دولي

الانهيار يقترب: والجغرافيا تُباع في زمن الترامبية؟ من غزة إلى الجولان: حزام الصفقات! لبنان صفقة السمسرة

الباحث ميخائيل عوض

من انهيار نظام حكم لوبي الشركات الاقتصادي إلى جغرافيا النهب – قراءة في العقل الترامبي ومسارات الاستيلاء العالمي
ينطلق د.عوض من فرضية مركزية مفادها أن العالم دخل مرحلة تسارع انهياري للنظام الرأسمالي الغربي، وأن إدارة دونالد ترامب الثانية لا تتعامل مع هذا الانهيار بوصفه أزمة تستدعي إصلاحًا بنيويًا، بل باعتباره فرصة للنهب والاستيلاء عبر توظيف ما تبقى من الهيمنة الأمريكية العسكرية والمالية والسياسية. وأنه لفهم الجاري والقادم لا بد من التحرر من صورة أمريكا “السيستم” التي كانت عليها، ومحاولة فهم كيف يفكر ترمب وفريقه من السماسرة وتجار الصفقات لإدارة الانهيار الحتمي هذه المرة بجنون سماسرة وليس باستراتيجية دولة عميقة.


أولا: الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار… الذهب إلى ارتفاع لا هبوط بعده… العملات المشفرة أكبر خدعة… أمنوا أنفسكم بعيدًا عن المصارف:
تشير المعطيات الاقتصادية، من ارتفاع أسعار الذهب إلى اضطراب الأسواق المالية وتآكل الثقة بالمصارف، إلى أن النظام الرأسمالي يمر بأزمة بنيوية عميقة. ويُفهم صعود الذهب كأداة تحوّط تاريخية في مواجهة انهيار العملات والأنظمة المصرفية.
في هذا السياق، يُحذَّر من العملات المشفّرة بوصفها فقاعة مضاربية قد تتحول إلى أكبر عملية احتيال مالي عرفها التاريخ الحديث. كما يدعو صغار المستثمرين وأصحاب الودائع إلى التنبه من الإيداع بالعملات الصعبة تحسبًا من الانهيار أو الاقتطاع القسري، ما يشكّل عمليًا استيلاءً على مدّخرات المودعين. ليكون الادخار بالذهب أو أحد البدائل الآمنة مع الاحتفاظ بالنقد المادي خارج المصارف بما يغطي نفقات من 12 إلى 24 شهرًا.

ثانيا: الترامبية كعقل سمسرة لا كسياسة دولة – الجغرافيا بالتريليونات والالتزام الإنجيلي بالمجان:
يُقدَّم د.عوض “العقل الترامبي” بوصفه عقل سمسرة وصفقات لا عقل دولة أو استراتيجية طويلة الأمد، حيث تُختزل السياسة والحروب والجغرافيا وحتى القيم القومية باعتبارها أصولًا قابلة للبيع والشراء، وفق منطق: “كم تساوي الأرض؟ وكم تدرّ من ربح؟”.

ثالثا: الجولان نموذجًا لتحويل الجغرافيا إلى عقار:
يُعاد تعريف الجولان المحتل، في الخطاب الترامبي، من أرض ذات بعد قومي وسيادي إلى أصل اقتصادي تتجاوز قيمته التريليون دولار. هذا التحول يكشف طبيعة التفكير الأمريكي الجديد: الأرض ليست كرامة ولا تاريخًا، بل مخزون ثروات واستثمارات مستقبلية. ويُقرأ التراخي الأمريكي حيال تمدد إسرائيل في جبل الشيخ والقنيطرة ضمن هذا المنطق الاستثماري – العقاري.

رابعا: السلطات الوظيفية كأداة تمكين للنهب:
يلفت ميخائيل عوض إلى خطورة وجود السلطات الانتقالية أو الوظيفية المستعدة للتوقيع والبيع مقابل البقاء، باعتبارها البيئة المثالية لمشاريع الاستيلاء، لأنها تفقد الشرعية الوطنية وتستبدلها بشرعية الرضى الأمريكي، ما يفسر هشاشة المواقف الرسمية وقابلية بعض الأنظمة للانخراط في صفقات تفريطية.

خامسا: فنزويلا والعودة إلى منطق الغزو:
يرى د.عوض أن تبرير ترامب لاستهداف فنزويلا تحت شعار “استعادة نفطنا” يعكس عودة صريحة إلى عقيدة مونرو بصيغة عدوانية، ويكشف أن النفط لم يعد ملكًا للشعوب. غير أن المؤشرات توحي بأن فنزويلا اختارت المواجهة، بما قد يُسرّع انهيار المنظومة الأمريكية وخروجها من الجغرافيا.

سادسا: لبنان في قلب الاستهداف الجيوسياسي:
يحذّر د.عوض من أن لبنان جغرافيا مركزية مستهدفة، من الجبال إلى الساحل، ومن الغاز إلى الموقع الجيوبوليتيكي. ويقرأ الضغوط ومحاولات تفكيك البنية الوطنية ضمن مسار تحويل الدولة إلى أداة تنفيذ لأوامر خارجية تمهيدًا للاستيلاء لا للحماية.

سابعا: منطق “التطبيش” بدل الحرب:
يؤكد د.عوض أن النهج المعتمد ليس الحرب الشاملة، بل التطبيش المنهجي: تدمير، إنهاك، تفريغ، ثم فرض تسويات بلا ضمانات، محذرًا المراهنين من صغار السماسرة في لبنان من أن نموذج غزة لن يتكرر، وأن الهدف هو كسر اللبنانيين جميعًا.

ثامنا: عالم ما بعد الهيمنة:
يخلص د.عوض إلى أن الترامبية ليست مشروع إنقاذ لأمريكا، بل محاولة أخيرة لنهب العالم قبل السقوط، وأن منطق السمسرة يسرّع الانفجار بدل بناء نظام مستقر، ما ينذر بمرحلة صدام بين شعوب تدافع عن جغرافيتها وكرامتها ونظام يحاول تحويل الأرض والإنسان إلى سلعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى