صحافة وآراء

المعركة ليست على الأرض… بل على الوعي

د. يوسف جابر

في خطوة أثارت جنون اللوبي الصهيوني، فجرت موسوعة “بريتانيكا” (Britannica) مفاجأة من العيار الثقيل بعد إدخال تغييرات تاريخية على موادها التعليمية للأطفال، إعتمدت فيها تسمية “فلسطين” لتعريف المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. مباشرة بعدها واجهت الموسوعة هجوماً عنيفاً من قِبل مجموعات ضغط إسرائيلية في بريطانيا، بعدما إستبدلت في موادها التعليمية اسم “إسرائيل” بـ “فلسطين” كتعريف جغرافي للمنطقة، وهو ما اعتبرته رابطة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” محواً لوجود دولتهم. بريتانيكا عرّفت فلسطين بأنها الأرض الواقعة بين النهر والبحر، وهو المصطلح الذي يثير رعب المدافعين عن الإحتلال لكونه يثبت الحق التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، مجموعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” UKLFI طالبت بحذف المحتوى، مدعية أنه غير دقيق تاريخياً، بينما يرى الزملاء أن هذه الخطوة هي تصحيح لمسار تعليمي طالما همّش الرواية الفلسطينية. أما بخصوص الطرف الثاني من الكرة الأرضية حيث الدب الروسي، فقد رفع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تقريراً الى الحكومة الإسرائيلية يحذر فيه من التقارب الروسي السوري وما يجري من تعميق للشراكة بينهما واصفاً إياه بأنه يعيق ويقيد حرية تل أبيب الإقليمية. والتطور الأبرز هو السياسة الجديدة لاسرائيل تجاه العرب، فبعد أن كانت تتوسط وتتوسل لتوقيع إتفاقيات سلام وكانت تعيد الأراضي المحتلة مقابله بما كان يعرف “سابقا” الأرض مقابل السلام، قدم اليوم زعيم المعارضة الإسرائيلية الى الكنيست مشروع قانون إعتبار قطر دولة عدوة! وفي تركيا حيث السفير ومبعوث الرئيس الأمريكي ترامب السيد توم باراك صرح تصريحاً مهماً ومفهوماً بالنسبة لجهازنا حين قال: “إن السلام في الشرق الأوسط سؤال عظيم لا يمكن حله. حيث لم يستطع إبراهيم فعل ذلك ولم يستطع إسماعيل وإسحاق فعل ذلك ولم يستطع موسى فعل ذلك ولم يستطع يسوع فعل ذلك ولم تستطع الحملات الصليبية السبع فعل ذلك”. إنتهى.. فقد علّق ضابط مخابرات عراقي سابق قائلاً وهو يبتسم بهدوء: الم تفهموا؟ باراك عدد الأنبياء حتى وصل الى نبينا محمد فتوقف، أي إن المحمديين “المسلمين” هم سبب عدم تحقيق السلام. كان بوده السيد الأصلع أن يستطرد بكلامه ليقول: سبب عدم تحقيق السلام هم المسلمين الإرهابيين أبناء محمد الإرهابي! هذا التصريح جاء بالتزامن مع اعتقال السلطات التركية امرأة إسرائيلية لإهانتها العلم التركي وشخص الرئيس أردوغان وسط منطقة تقسيم وفي شارع “الإستقلال”، إضافة إلى الإساءة لدولة فلسطين. ليعلق ضابط المخابرات العراقي: كل عمل وقول لديهم مدروس عكسنا تماماً.. مع الأسف.. انظروا يا رفاق، ها هم يبنون مدينة الفضاء الإسرائيلية كخطوة نحو المركز العالمي الأول في إقتصاد الفضاء. لماذا وكيف؟ شركة NVIDIA العالمية تنشئ مدينة الفضاء في متسبيه رامون جنوب إسرائيل، بتمويل حكومي و”خاص” ليكون أكبر مجمّع لأبحاث وتطوير الفضاء في الشرق الأوسط والعالم ويشمل حرماً أكاديمياً وبحثياً دولياً ومختبرات تحاكي بيئات الفضاء والمريخ و”مسرّعة شركات ناشئة” وغرف تحكم لإدارة المهمات الفضائية ومراكز أبحاث وتطوير متقدمة، هذا كله بالتعاون مع الصندوق القومي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، الى جانب وكالة الفضاء الإسرائيلية. الا ان اللافت والمهم، ان أحد أهدافه، هو خلق وظائف نوعية في النقب! لقد وصفه وزير الإقتصاد الإسرائيلي بأنه اللحظة التاريخية للنقب! وزيرة الإبتكار والعلوم قالت أن الهدف هو تحويل متسبيه رامون إلى المركز الدولي الأول للأبحاث الفضائية والتجارب التكنولوجية الكونية المتقدمة!  هذا، وفي مقابلة صحفية لجيفري إبستين مع الصحفي والمفكر اليميني ستيف بانون، والتي أُجريت قبيل بدء محاكمته في العام 2019. الهدف منها كان توثيق حياة إبستين الشخصية وأفكاره، من خلال المقابلة التي حضرتها كاملة وبتمعن، أقلّ ما يمكن أن يُقال عن إبستين إنه شديد العبقرية والفطنة، الرجل مبهر إلى أقصى درجة، كذلك هي الشياطين! لكن ما أستطيع إستنتاجه من خلال مقابلته، بأنه أحد أبرز العقول الإقتصادية في القرن العشرين والحادي والعشرين، لذلك نفوذه شمل الجميع، تحدّث إبستين خلال المقابلة وبإسهاب بأن المنظومة الفكرية المستندة إلى الرياضيات وعلوم الحساب لم تعد صالحة لتفسير الأسئلة الكونية التي يحاول الإنسان الإجابة عنها وأن علينا إستخدام معارف أخرى لتفسير الكون من أمامنا! صباح الخير يا شيعة مساء الخير يا سُنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى