تكنولوجيا

الهند تقتحم حرب الرقائق.. من أكبر الأسواق إلى لاعب صناعي عالمي

تسعى الهند إلى التحول من سوق ضخمة لاستهلاك الإلكترونيات إلى مركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات، عبر بناء منظومة متكاملة تشمل تصميم الرقائق وتصنيعها وتغليفها واختبارها، مستفيدة من قاعدتها الكبيرة من المهندسين ومن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية بفعل الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية.

ويأتي هذا التحول مدفوعًا باستثمارات ضخمة، كان أحدثها إعلان شركة أبلايد ماتيريالز الأميركية في 17 سبتمبر/أيلول الجاري استثمار 5 مليارات دولار في الهند خلال العقد المقبل، لتوسيع البحث والتطوير وبناء منظومة محلية لأشباه الموصلات وتطوير الكفاءات. وتعتزم الشركة إنشاء مجمع متقدم لأبحاث الرقائق وتوسيع قدراتها الهندسية وسلسلة مورديها في البلاد.

وتملك الهند بالفعل قاعدة قوية في تصميم الرقائق والبرمجيات الهندسية، إذ تمثل نحو 20% من قوة العمل العالمية في تصميم الرقائق والتكامل واسع النطاق، مع أكثر من 85 ألف متخصص، وفق مسؤول في شركة إنتل. لكن نيودلهي تسعى إلى تجاوز مرحلة التصميم نحو التصنيع الفعلي.

وفي يوليو/تموز الماضي، أقرت الحكومة برنامج “سيمكون 2.0” بميزانية تبلغ 1.275 تريليون روبية، أي نحو 15.3 مليار دولار، لدعم تصنيع الرقائق والتغليف المتقدم والتصميم وبقية مكونات سلسلة الصناعة.

وتراهن الهند كذلك على السوق المحلية المتنامية؛ إذ تتوقع الحكومة ارتفاع استهلاك أشباه الموصلات في البلاد من نحو 45 إلى 50 مليار دولار عام 2025 إلى قرابة 110 مليارات دولار بحلول 2030، بالتزامن مع طفرة الطلب العالمي على المعالجات والذاكرة والتغليف المتقدم المرتبط بتوسع الذكاء الاصطناعي.

كما تستفيد نيودلهي من رغبة الشركات العالمية في تنويع مواقع الإنتاج بعيدًا عن مناطق تتركز فيها صناعة الرقائق المتقدمة، في ظل القيود التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين. وتسعى الهند إلى استثمار موقعها في هذه التحولات لتعزيز التصنيع والتغليف والبحث والتطوير، وربط قطاع أشباه الموصلات بخططها في الذكاء الاصطناعي.

لكن الطريق إلى منافسة مراكز الصناعة الكبرى لا يزال طويلًا. فحتى سبتمبر/أيلول 2026، لم تنتج الهند رقائق من مصنع كبير متكامل، فيما تأخر مشروع شركة تاتا إلكترونكس في غوجارات، الذي تبلغ قيمته نحو 10 مليارات دولار، قرابة عامين عن الجدول السابق.

وتواجه الهند تحديات تتجاوز التمويل، تشمل توفير الطاقة والمياه بصورة مستقرة، وبناء سلاسل توريد متخصصة، وتأمين المعدات والمواد المعقدة، وتطوير الخبرات التشغيلية اللازمة لإنتاج الرقائق على نطاق واسع.

وبالتالي، فإن نجاح الهند في سباق أشباه الموصلات لن يتحدد بحجم الاستثمارات والمشروعات المعلنة، بل بقدرتها على تحويلها إلى إنتاج مستقر وواسع، وربط قوتها في التصميم بقدرات التصنيع والتغليف وسلاسل الإمداد العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى