
مدحتُ امرأً في الخيرِ حتى كأنّني
أصلّي على معنى الفضائلِ في السرِّ والجهرِ…
فما المدحُ إن لم يوقظِ المجدَ في امرئٍ
ويزرعْ به بينَ القلوبِ يدَ البرِّ…
ولا المدحُ تزييفٌ لوجهِ حقيقةٍ
ولا هوَ بيعُ الوهمِ في سوقِ الغدرِ…
ولكنّهُ عهدٌ بأنّ الجميلَ في
سلوكِ الفتى أسمى من القولِ والشعرِ…
إذا قلتُ: هذا فارسٌ، فليكنْ لهُ
من الفعلِ ما يسمو به فوقَ كلِّ ذكرِ…
وإن قلتُ: هذا عالِمٌ، فليكنْ لهُ
من العلمِ نورٌ يهدي الناسَ للخيرِ…
وإن قلتُ: هذا قائدٌ، فليحملِ الهدى
ويجعلْ من أخلاقهِ رايةَ النصرِ….
فمدحُ الرجالِ الصالحينَ عبادةٌ
إذا كان ميزانُ المديحِ هوَ الفكرِ…
وما أكرمَ المدحَ الذي حينَ يُرتجى
يُقيمُ اعوجاجَ النفسِ من داخلِ الصدرِ…
فيا من يُحبُّ الناسَ مدحَ مقامِهِ
اجعلِ المدحَ مرآةً، لا ستارً من كرٍ وفرِ…
فإن كان مدحي باعثًا نحوَ رفعةٍ
فالمادحُ يستحقُّ شكره ذكرهُ جهراً وسري…
وإن كان قولًا قد يغيّرُ واقعًا
فصوتي أجلُّ، والمبادلةُ أحيانًا من البرِّ.
يومكِم ورأيكم شهادةٌ للحقِ، وتحفيزًا للفضيلةِ…




