صحافة وآراء

مقترح حكومة الظل الوطنية المنتجة.. خمسون وزارة في عشر حكومات مصغّرة “مشروع المبادرة الوطنية للإصلاح لإنتاج المعرفة والثروة وبناء الدولة الذكية”

الدكتور ليث شبر

مقدمة: خمسون وزيراً بلا أعباء على الدولة

منذ أن أطلقنا المبادرة الوطنية للإصلاح، ونحن نعمل على تحويل الإصلاح من خطاب سياسي يتكرر مع كل أزمة إلى مشروع معرفي ومؤسسي يمتلك القدرة على تشخيص المشكلات وإنتاج الحلول وتقديم البدائل ومتابعة النتائج، وقد قطعنا في هذا الاتجاه خطوات مهمة من خلال رسائلنا الأسبوعية إلى رئيس مجلس الوزراء والحكومة، ومشروعاتنا المتعلقة بالسيادة الذكية والذكاء السيادي والإصلاح المالي والصناعة والزراعة والطاقة والتعليم والإدارة، وأمست لدينا رؤية متكاملة للدولة التي نريد بناءها، وهي الدولة المدنية الذكية السيادية النابضة، التي تستثمر ثرواتها وعقول أبنائها وتعيد تنظيم العلاقة بين المعرفة والقرار والإنتاج.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، شكلنا حكومة الظل الوطنية لتؤدي دوراً مختلفاً في الحياة السياسية العراقية، فهي حكومة للمعرفة والمراقبة والتقويم وإنتاج البدائل، وتستمد قوتها من كفاءة أعضائها ودقة مشروعاتها وقابلية مقترحاتها للتنفيذ، وقد قررنا تطوير تشكيلها ليضم خمسين وزيراً يتوزعون على عشر حكومات مصغّرة، تضم كل واحدة خمسة وزراء يعملون ضمن مجال استراتيجي متكامل، وبذلك نغطي مختلف شؤون الدولة والاقتصاد والمجتمع والسيادة، ونؤسس تجربة وطنية تستطيع تقديم حلول متخصصة ومترابطة من دون أن تتحمل خزينة الدولة ديناراً واحداً لقاء عمل الوزراء في حكومة الظل.

ونضع أمام حكومة الظل هدفاً اقتصادياً أولياً يتمثل في إنتاج محفظة سنوية من المشروعات والحلول والإصلاحات الاقتصادية بقيمة مستهدفة لا تقل عن خمسة تريليونات دينار عراقي، مع طموح تراكمي يبلغ خمسين تريليون دينار خلال عشر سنوات، يخضع للمراجعة وفق النتائج المتحققة، على أن يتحدد الهدف الإنتاجي لكل وزير بحسب طبيعة اختصاصه وقدرته على تقديم المشروعات والحلول، سواء عبر كشف الهدر وتقديم حلول موثقة لمنعه، أو تطوير مشروعات ترفع الإيرادات والإنتاجية، أو ابتكار نظم تقلل النفقات والخسائر، أو تقديم معالجات استراتيجية ذات أثر اقتصادي يمكن قياسه. وهذا الهدف يمثل قيمة المشروعات والفرص الاقتصادية التي تسعى حكومة الظل إلى إنتاجها وتقديمها للدولة، وتبقى العوائد الفعلية مرهونة باعتماد المشروعات وتنفيذها والتحقق من أثرها، مع إدراكنا أن قيمة الوزير تتحدد بما يضيفه إلى الدولة والمجتمع من معرفة وقدرة إنتاجية وأثر مستدام.

وإن جوهر هذه التجربة يتجاوز الأرقام والمشروعات إلى بناء ثقافة وطنية جديدة، نريد أن تبدأ من المسؤول وتنتقل إلى المواطن، فالمسؤول المنتج يقدم القدوة العملية للمواطن المنتج، والدولة التي تجعل الإنتاج معياراً لتقييم قياداتها تستطيع أن تنشر هذه الثقافة في مؤسساتها ومدارسها وجامعاتها ومصانعها وأسواقها، حتى يصبح كل فرد شريكاً في صناعة الثروة الوطنية، ويغدو الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج سلوكاً مجتمعياً ومؤسسياً متكاملاً.

أولاً: فلسفة حكومة الظل المنتجة

اعتادت النظم الإدارية قياس حجم الوزارة بموازنتها وعدد موظفيها ومبانيها وصلاحياتها، بينما ننطلق نحن من معيار مختلف تماماً، يقوم على السؤال عن مقدار ما تضيفه الوزارة إلى الاقتصاد الوطني، وما تعالجه من مشكلات، وما توفره من أموال ووقت وموارد، وما تنتجه من معرفة قابلة للتحول إلى مشروعات نافعة. وقد تكون وزارة صغيرة يقودها عقل متخصص أكثر إنتاجاً من جهاز إداري ضخم يستهلك مليارات الدنانير من دون نتائج تتناسب مع نفقاته، ولذلك اخترنا أن يبدأ النموذج من الإنسان المنتج للمعرفة، ثم من أدوات الذكاء السيادي التي توسع قدرته على التحليل والتخطيط والمتابعة.

وتعمل حكومة الظل ضمن الإطار المدني والدستوري، وتمارس الرقابة المعرفية والسياسية وتقترح البدائل وتقدم الدراسات والمشروعات إلى المؤسسات المخولة بالتنفيذ، وتحتفظ باستقلالها في تقييم الأداء الحكومي، كما تنشر نتائج أعمالها للمواطنين بصورة واضحة. ولكي تكون هذه التجربة جادة، فإن لكل وزير ملفاً وطنياً محدداً، وخطة عمل، ومؤشرات إنتاج، ومواعيد مراجعة، ومسؤولية شخصية عن دقة ما يقدم، وتخضع أعماله للتدقيق العلمي والمالي والاقتصادي، وتلتزم رئاسة المبادرة بتقديم تقارير دورية تبين ما أنجزته الحكومة وما تعثر وأسباب التعثر.

ويقوم مفهوم الوزير المنتج على تحويل المسؤولية العامة إلى وظيفة ذات عائد وطني ملموس، فالمسؤول الذي يستهلك الموارد من دون أن يضيف إليها يصبح جزءاً من المشكلة الاقتصادية والإدارية، أما المسؤول الذي يبتكر الحلول ويحمي الأموال ويطور الإنتاج ويختصر الإجراءات، فإنه يقدم نموذجاً عملياً للمواطن في كيفية استثمار المعرفة والوقت والموارد. ومن هنا ننطلق في مشروعنا من تطوير ثقافة الإنتاج لدى المسؤول، ثم انتقالها عبر المؤسسات والخدمات والتعليم والإعلام إلى المواطن، حتى يصبح المجتمع العراقي مجتمعاً منتجاً للمعرفة والسلع والخدمات والثروة، وتتحول العلاقة بين الدولة والمواطن إلى شراكة إنتاجية متبادلة.

ثانياً: الهيكل العام للحكومة الموسعة

تتألف حكومة الظل الوطنية من خمسين وزارة تخصصية موزعة على عشر حكومات مصغّرة، وتتولى كل حكومة خمسة ملفات مترابطة، ويختار أعضاؤها من بينهم منسقاً عاماً يكون مسؤولاً عن تكامل البرامج وتقديم التقارير إلى رئاسة المبادرة الوطنية للإصلاح. وتبقى الوزارات الخمسون مترابطة عبر مجلس تنسيقي يضم منسقي الحكومات العشر، فيما تتولى وحدة مستقلة لتقييم الأداء والإنتاج التحقق من النتائج ومنع ازدواجية احتساب الإنجازات.

الحكومة الأولى: حكومة السيادة والأمن والعدالة

تتولى هذه الحكومة استكمال سيادة الدولة وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين وإنفاذ القانون وتطوير علاقاتها الخارجية، وتعمل على معالجة الاختلالات التي تضعف الأمن والاستقرار وتزيد الأعباء المالية والاقتصادية.

  1. وزارة السيادة الوطنية: تختص بإعداد مشروعات استكمال سيادة الدولة وحصر السلاح وقرار القوة داخل مؤسساتها، ورصد الانتهاكات التي تمس استقلال القرار الوطني وتقدير آثارها السياسية والاقتصادية.
  2. وزارة الدفاع والأمن الاستراتيجي: تتولى مراجعة سياسات الدفاع والإنفاق العسكري وكفاءة التجهيز والتسليح، وتقديم بدائل ترفع الجاهزية وتمنع الهدر وتطور الصناعات الدفاعية المسموح بها قانوناً.
  3. وزارة الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة: تختص بتطوير وسائل الوقاية الأمنية ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والاتجار غير المشروع، وتقديم مشروعات تعتمد التحليل والإنذار المبكر لحماية المجتمع والاقتصاد.
  4. وزارة الخارجية والعلاقات الدولية: تعمل على بناء شبكة من المقترحات الدبلوماسية والاقتصادية التي توسع مصالح العراق الخارجية وتدعم استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الدولي.
  5. وزارة العدالة والإصلاح التشريعي: تختص بمراجعة القوانين والتشريعات والإجراءات القضائية والإدارية، وتقديم تعديلات تقلل النزاعات والتعقيد وكلفة التقاضي وتعزز المساواة أمام القانون.

الحكومة الثانية: حكومة المال والنزاهة والإدارة الذكية

تتولى هذه الحكومة حماية الموارد المالية وإصلاح أدوات الإنفاق والتحصيل وتطوير الإدارة العامة، ويقع ضمن أولوياتها ملف سعر الصرف والفجوة بين السوق الرسمية والموازية وتهريب الأموال والتضخم الإداري والفساد والتعاقدات الحكومية.

  1. وزارة المالية العامة والموازنة: تتولى دراسة الموازنة العامة والإيرادات والإنفاق والعجز والديون، وتقترح بدائل لتحسين إدارة الموارد وتقليل النفقات غير المنتجة.
  2. وزارة السيادة المالية والمدفوعات الرقمية: تختص بتطوير مشروع الدينار الرقمي السيادي والسجل المالي الوطني والمدفوعات المؤتمتة، ودراسة قنوات بيع الدولار والحد من التسرب المالي، مع مراعاة استقلال البنك المركزي وصلاحياته القانونية.
  3. وزارة النزاهة واسترداد الأموال: تتولى تحليل ملفات الهدر والفساد وتقديم الأدلة والدراسات إلى الجهات المختصة، ووضع مسارات لاسترداد الأموال وحماية المال العام وفق القانون.
  4. وزارة العقود والمشتريات الحكومية: تختص بمراجعة كفاءة العقود والمناقصات وأساليب التسعير والتجهيز، وإعداد نماذج للمشتريات التنافسية والموحدة بهدف تخفيض الكلف ومنع التلاعب.
  5. وزارة الإصلاح الإداري والموظف الذكي: تتولى إعادة هندسة الوظائف والإجراءات الحكومية وتطوير مشروع الموظف الذكي، وصولاً إلى إدارة أقل تعقيداً وأكثر سرعة ودقة وإنتاجية.

الحكومة الثالثة: حكومة الذكاء السيادي والمعرفة

تمثل هذه الحكومة العقل التقني والمعرفي للمشروع، وتعمل على تطوير البنية الفكرية والرقمية للدولة الذكية، وتحويل البيانات والبحث العلمي والذكاء الخارق SI إلى أدوات وطنية لصناعة القرار وتحسين الخدمات والإنتاج.

  1. وزارة الذكاء السيادي: تختص بابتكار أنظمة الذكاء السيادي وتطبيقاتها في مختلف الوزارات والقطاعات، وتطوير نماذج وطنية للتحليل والتخطيط والتنبؤ ودعم القرار.
  2. وزارة البيانات والسجل الوطني: تتولى إعداد مشروع تكامل قواعد البيانات والسجلات الحكومية، ومعالجة التكرار والتضارب وتقديم منظومة معلومات دقيقة وآمنة تحترم خصوصية المواطنين.
  3. وزارة الأمن السيبراني والسيادة الرقمية: تختص بتطوير المعايير والحلول اللازمة لحماية البنية المعلوماتية والبيانات الحكومية والخدمات الرقمية من الاختراق والتعطيل والاعتماد التقني الخطر.
  4. وزارة التحول الرقمي والخدمات الحكومية: تتولى إعداد مشروعات مؤتمتة للخدمات والمعاملات الحكومية، وقياس الوفر الناتج عن تقليل الوقت والورق والجهد والفساد الإداري.
  5. وزارة البحث العلمي والابتكار: تعمل على استثمار العقول العراقية والجامعات ومراكز البحوث، وتحويل الاختراعات والدراسات العلمية إلى تطبيقات ومنتجات ومشروعات اقتصادية.

الحكومة الرابعة: حكومة الطاقة والثروات الوطنية

تتولى هذه الحكومة تعظيم القيمة الاقتصادية للنفط والغاز والكهرباء والمعادن والطاقة المتجددة، وتعمل على تقليل الفاقد وتحويل الثروات الوطنية إلى صناعات ومشروعات ذات قيمة مضافة.

  1. وزارة النفط والغاز والصناعات النفطية: تختص بتطوير سلاسل القيمة النفطية، والاستفادة من الغاز المصاحب، والتكرير والبتروكيماويات وتحسين عوائد الإنتاج والتسويق.
  2. وزارة الكهرباء والشبكات الذكية: تتولى دراسة كفاءة التوليد والنقل والتوزيع والجباية، واقتراح حلول لتقليل الضياعات والانقطاعات وتحسين كلفة تجهيز الطاقة.
  3. وزارة الطاقة المتجددة: تختص بإعداد مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والبدائل الممكنة، وفق جدواها الاقتصادية ومدى مساهمتها في استقرار منظومة الكهرباء.
  4. وزارة المعادن والثروات الجيولوجية: تتولى إعداد خرائط الفرص الاستثمارية في المعادن والمواد الأولية والثروات الجيولوجية، وربطها بالصناعات التحويلية.
  5. وزارة كفاءة الطاقة والاستهلاك: تختص بتقليل الهدر في استهلاك الطاقة والوقود داخل المؤسسات والمنشآت والمباني، وتقديم حلول موثقة للعزل والتشغيل وترشيد الاستهلاك.

الحكومة الخامسة: حكومة المياه والزراعة والأمن الغذائي

تتولى هذه الحكومة حماية الأمن المائي والغذائي وتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، وتربط بين الموارد الطبيعية والتكنولوجيا والاستثمار والتنمية الريفية.

  1. وزارة الأمن المائي والموارد المائية: تختص بدراسة حصص العراق المائية وإدارة الأنهار والسدود والخزن والري، وتقديم حلول فنية ودبلوماسية لتقليل الفاقد وتحسين كفاءة المياه.
  2. وزارة الزراعة الذكية: تتولى تطوير نظم الزراعة الدقيقة والري الذكي والبذور والإنتاج الزراعي، بهدف رفع إنتاجية الدونم وتقليل استهلاك المياه والكلف.
  3. وزارة الثروة الحيوانية والسمكية: تختص بتطوير مشروعات تربية المواشي والدواجن والأسماك وصناعاتها المرتبطة، وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب الوطني.
  4. وزارة الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد: تتولى دراسة الخزن والنقل والتبريد والتوزيع والاحتياطيات الاستراتيجية، وتقديم حلول للحد من تلف المنتجات وارتفاع تكاليفها.
  5. وزارة البيئة والمناخ والاقتصاد الدائري: تختص بمشروعات الحد من التلوث والتصحر ومعالجة المخلفات وإعادة التدوير وتحويل النفايات إلى فرص اقتصادية قابلة للاستثمار.

الحكومة السادسة: حكومة الصناعة والتجارة والاستثمار

تعمل هذه الحكومة على توسيع القاعدة الإنتاجية العراقية، وربط رأس المال الوطني والأجنبي بالفرص الصناعية والتجارية، وإعادة بناء سلاسل الإنتاج والتوريد والتصدير.

  1. وزارة الصناعة والتحويل الصناعي: تختص بإحياء المنشآت الصناعية القابلة للتأهيل وتطوير الصناعات التحويلية، واستثمار المواد الأولية العراقية بدلاً من تصديرها بأقل قيمة ممكنة.
  2. وزارة التجارة وتنظيم الأسواق: تتولى دراسة أنظمة الاستيراد والتجارة الداخلية والمنافسة والأسعار، وتطوير مقترحات تقلل التشوهات وتحمي المستهلك والإنتاج المحلي.
  3. وزارة الاستثمار والشراكات: تختص بإعداد ملفات استثمارية مكتملة الجدوى، واقتراح شراكات بين القطاعين العام والخاص وتذليل العقبات التي تعيق تدفق رؤوس الأموال.
  4. وزارة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة: تتولى تطوير حاضنات الأعمال ومشروعات الشباب والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وربط التمويل بالتدريب والإنتاج وفرص السوق.
  5. وزارة المواصفات والجودة والتصدير: تختص برفع جودة المنتجات العراقية وتطوير المواصفات والشهادات والإجراءات التي تمكن المنتج الوطني من دخول الأسواق الخارجية.

الحكومة السابعة: حكومة الإعمار والنقل والمدن الذكية

تتولى هذه الحكومة تطوير البنية التحتية والإسكان والنقل، وتحويل الجغرافيا العراقية إلى شبكة اقتصادية متصلة، تستثمر موقع البلاد وتقلل تكاليف التجارة والتنقل والإعمار.

  1. وزارة الإعمار والطرق والجسور: تختص بمراجعة مشروعات الطرق والجسور والمنشآت العامة، وتحسين جدولة التنفيذ والصيانة وضبط كلفة المشروعات وجودتها.
  2. وزارة السكك الحديد والنقل البري: تتولى إعداد مشروعات النقل الجماعي والبضائع والربط السككي والبري، وتطوير الحلول التي تقلل تكاليف النقل والاختناقات.
  3. وزارة الموانئ والمنافذ والخدمات اللوجستية: تختص بتحسين كفاءة الموانئ والمنافذ الحدودية والتخليص والشحن والتخزين، وتعظيم الإيرادات النظامية والفرص المرتبطة بطريق التنمية.
  4. وزارة الطيران المدني والمطارات: تتولى تطوير اقتصاد المطارات والنقل الجوي والشحن والخدمات المرتبطة بالطيران المدني، وإعداد فرص للاستثمار والشراكات.
  5. وزارة الإسكان والمدن الذكية: تختص بتطوير المدن والمجمعات السكنية المنتجة، وإعداد نماذج تمويل مستدامة تربط السكن بالخدمات والطاقة والعمل والاقتصاد المحلي.

الحكومة الثامنة: حكومة الإنسان والتعليم والصحة

تتولى هذه الحكومة الاستثمار في الإنسان العراقي وتطوير قدراته العقلية والبدنية والمهنية، بما يجعل التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية منظومة مترابطة لبناء مجتمع منتج.

  1. وزارة التربية والرحلة الذكية: تختص بتطوير مشروع الرحلة الذكية والمدارس المستقبلية، وإعادة تصميم البيئة التعليمية والمناهج والأدوات وأساليب اكتشاف المواهب وتنمية المعرفة.
  2. وزارة التعليم العالي والجامعات المنتجة: تتولى ربط الجامعات بالبحث العلمي التطبيقي والصناعة وسوق العمل، وتحويل المؤسسات الأكاديمية إلى مراكز للابتكار والإنتاج.
  3. وزارة الصحة والرعاية الطبية الذكية: تختص بتطوير نظم الوقاية والتشخيص والرعاية الصحية وإدارة الدواء والمستشفيات، وتقديم حلول تقلل الهدر وترفع جودة الخدمات.
  4. وزارة العمل والمهارات والضمان الاجتماعي: تتولى تطوير سياسات التشغيل والتأهيل المهني والإنتاجية والحماية التأمينية، وربط المهارات المطلوبة بالاستثمار وفرص العمل.
  5. وزارة السكان والحماية الاجتماعية: تختص بدراسة التحولات السكانية والفقر والاحتياجات الاجتماعية، وتطوير برامج دقيقة تستند إلى البيانات وتوجه الموارد إلى المستحقين.

الحكومة التاسعة: حكومة الثقافة والهوية والمجتمع

تتولى هذه الحكومة تعزيز الهوية الوطنية العراقية وحماية التنوع الثقافي والاجتماعي، وتطوير الصناعات الإبداعية والسياحة والرياضة والإعلام بما يفتح مجالات جديدة للإنتاج والتشغيل.

  1. وزارة الثقافة والهوية الوطنية: تختص بدعم الإنتاج الثقافي والأدبي والفني والنشر والترجمة وحماية التراث والتنوع، وتطوير اقتصاد ثقافي عراقي مستدام.
  2. وزارة السياحة والآثار: تتولى إعداد مشروعات السياحة الدينية والتاريخية والثقافية والطبيعية، وحماية المواقع الأثرية وربطها بالخدمات والاستثمار المحلي.
  3. وزارة الشباب والرياضة: تختص بتطوير المواهب والمؤسسات الرياضية والأنشطة الشبابية، وإعداد مشروعات للاستثمار الرياضي والتدريب والصناعات والخدمات المرتبطة به.
  4. وزارة المرأة والأسرة وتكافؤ الفرص: تتولى دراسة مشاركة المرأة الاقتصادية واحتياجات الأسرة، وتطوير مشروعات التدريب والتمكين والحماية وتوسيع فرص العمل والإنتاج.
  5. وزارة الإعلام والتواصل العام وحرية المعلومات: تختص بتطوير أدوات الإعلام المهني والشفافية وإتاحة المعلومات العامة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين ودعم الاقتصاد الإعلامي الوطني.

الحكومة العاشرة: حكومة التنمية المحلية والتخطيط الوطني

تتولى هذه الحكومة الربط بين التخطيط الوطني واحتياجات المحافظات والمدن والأقضية والنواحي، وتطوير الإدارة المحلية والاستعداد للأزمات واستثمار الكفاءات العراقية داخل البلاد وخارجها.

  1. وزارة المحافظات واللامركزية: تختص بتطوير الإدارة المحلية وصلاحياتها ومساءلتها، ودراسة آليات انتخاب القيادات المحلية وتحسين كفاءة الإنفاق والتنمية في المحافظات.
  2. وزارة البلديات والخدمات الحضرية: تتولى تطوير خدمات النظافة والمياه البلدية وإدارة المدن والفضاءات العامة، وتحسين الإيرادات المحلية وكفاءة المؤسسات الخدمية.
  3. وزارة التخطيط الوطني والاستشراف: تختص بإعداد الخطط الاقتصادية والتنموية بعيدة المدى، وتطوير المؤشرات الوطنية والتنبؤات والسيناريوهات التي تساعد على اتخاذ القرار.
  4. وزارة إدارة الأزمات والكوارث والصمود الوطني: تتولى إعداد منظومات الإنذار المبكر وخطط الاستجابة للمخاطر الطبيعية والاقتصادية والصحية، وتقليل الخسائر وتعزيز استمرارية الخدمات.
  5. وزارة العراقيين في الخارج واستعادة الكفاءات: تختص ببناء شبكة وطنية للعلماء والخبراء ورجال الأعمال العراقيين في الخارج، وربط خبراتهم ورؤوس أموالهم بمشروعات التنمية والبحث والاستثمار.

ثالثاً: عشر حكومات مصغّرة تعمل كمنظومة واحدة

يعتمد هذا الهيكل على التكامل بين الوزارات والحكومات المصغّرة، فالمشكلات العراقية الكبرى تتشابك فيها السياسة والاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والمجتمع، ولذلك فإن ملف تهريب الدولار، على سبيل المثال، يحتاج إلى عمل مشترك بين وزارات السيادة المالية والنزاهة والعقود والتجارة والبيانات والأمن الداخلي، فيما يتطلب ملف الكهرباء تعاون وزارات الطاقة والمالية والاستثمار والصناعة والبيانات، وتحتاج أزمة المياه إلى الوزارات المختصة بالموارد المائية والزراعة والطاقة والبيئة والعلاقات الخارجية.

وتتمتع كل حكومة مصغّرة ببرنامج سنوي يحدد خمسة مشروعات استراتيجية على الأقل، مع توزيع المسؤوليات بين وزرائها، ويجتمع الوزراء الخمسة بصورة منتظمة لمناقشة تقدم العمل، ثم يقدم منسق الحكومة تقريراً إلى المجلس التنسيقي، الذي يعالج التداخل بين الاختصاصات ويوحد الجهود ويحدد المشروعات العابرة للقطاعات. وبهذا تمتلك حكومة الظل خمسين حقيبة معرفية ومراكز تخصص، وعشر وحدات قيادية قادرة على إدارة الملفات بصورة متكاملة، من دون استحداث مناصب وزارية إضافية.

ونمنح الوزراء مرونة الاستعانة بالخبراء والباحثين والمتطوعين والجامعات ومراكز الدراسات، وتوظيف تقنيات الذكاء السيادي في تحليل المعلومات وإعداد الدراسات والنماذج، مع الحفاظ على سرية البيانات المحمية وحقوق أصحابها، وبذلك يصبح الوزير قائداً لفريق معرفي منتج، ويكون ذكاؤه في كيفية تعبئة الكفاءات وتحويلها إلى حلول.

رابعاً: خمسة تريليونات دينار سنوياً من المشروعات والفرص الاقتصادية

نقترح اعتماد هدف إنتاجي أولي لحكومة الظل يتمثل في إعداد محفظة سنوية من المشروعات والحلول والإصلاحات الاقتصادية بقيمة مستهدفة لا تقل عن خمسة تريليونات دينار عراقي، مع طموح تراكمي يبلغ خمسين تريليون دينار خلال عشر سنوات، على أن يخضع للمراجعة وفق النتائج، وأن يتحدد الهدف الخاص بكل وزير بحسب طبيعة اختصاصه والفرص المتاحة في قطاعه، ويقاس إنتاجه على أساس القيمة الاقتصادية الصافية التي يمكن التحقق منها ونسبتها إلى إسهامه، مع التمييز بين الإيرادات العامة والوفورات المالية والمنافع الاقتصادية الأوسع.

وتتوزع مصادر الإنتاج على خمسة مسارات رئيسية، هي زيادة الإيرادات الحكومية المشروعة، وخفض الهدر والنفقات غير الضرورية، واسترداد الأموال ومنع التسرب المالي، وتحسين الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة، وتطوير المشروعات والفرص الاستثمارية ذات الجدوى القابلة للإثبات. وتضاف إلى ذلك النتائج المعرفية والمؤسسية والاجتماعية التي تقاس بمؤشرات مستقلة، وتخضع قيمتها المالية للتقدير فقط إذا توافرت منهجية موثوقة تربطها بمنفعة اقتصادية محددة.

فعندما يقدم وزير الكهرباء مشروعاً لتقليل ضياعات الشبكة، تكون قيمة إنتاجه مرتبطة بالتحسن الفعلي المنسوب إلى المشروع، بعد حساب كلفة التنفيذ والتشغيل، وعندما يقدم وزير العقود نظاماً جديداً للمشتريات يوفر على الدولة مبالغ مثبتة، تكون قيمة الوفر أساساً للتقييم، وعندما يقدم وزير الزراعة تقنية تزيد إنتاج المحاصيل وتقلل كلفة المياه، تقاس المنفعة الاقتصادية بما تحقق في المشروعات التي طبقتها. أما الدراسات الجاهزة التي لم تعتمدها الجهات التنفيذية، فتسجل إنجازاً معرفياً ومشروعاً متاحاً للدولة، ويظل عائدها المالي المتوقع منفصلاً عن العائد المتحقق.

وعلى هذا الأساس، فإن خمسة تريليونات دينار تمثل القيمة السنوية المستهدفة لمحفظة المشروعات والفرص التي تنتجها الوزارات الخمسون، وهي قيمة تخطيطية للفرص الاقتصادية المقترحة، يجري التحقق منها بدراسات الجدوى، وتفصل عن الإيرادات والوفورات والعوائد التي تتحقق فعلياً بعد التنفيذ. ويجري احتساب إسهام كل وزير وفق نتائج مشروعاته، مع منع احتساب المنفعة الواحدة أكثر من مرة، وتوزيع الإسهامات المشتركة بين أصحابها، وإظهار كلف التنفيذ والمخاطر والافتراضات ضمن كل دراسة جدوى.

وتحقيق هذا الهدف يحتاج إلى انضباط علمي ومحاسبي، ويمثل اختباراً لقدرتنا على الانتقال من إنتاج الأفكار إلى إنتاج النتائج. وسوف نعلن بوضوح عن العائد الذي تحقق فعلاً، والعائد المتوقع الذي ينتظر قرار التنفيذ، والمنافع الاجتماعية والمؤسسية التي لم تتحول إلى قيم نقدية موثقة، لأن مصداقية التجربة تقوم على دقة الأرقام وسلامة نسبتها إلى أصحابها.

خامساً: الوزير الذي لا يكلف الدولة ديناراً واحداً

يقوم نظام حكومة الظل على التطوع والمسؤولية الوطنية والاستقلال المالي عن خزينة الدولة، فلا يتقاضى الوزير راتباً حكومياً لقاء تكليفه، ولا يحصل على مخصصات أو سيارات أو مكاتب أو امتيازات مالية من الدولة، كما لا يملك بحكم صفته في حكومة الظل سلطة التعيين أو التعاقد أو الإنفاق العام.

ويمكن للمبادرة تنظيم عمل الوزراء وفرقهم بالاستعانة بالإمكانات المتاحة والدعم التطوعي أو التمويل الخاص المشروع المعلن وفق الضوابط القانونية، مع نشر مصادره وضمان استقلال القرارات ومنع تضارب المصالح. أما المشروعات التي تقترحها الحكومة وتتطلب استثمارات أو نفقات تنفيذية، فتحدد كلفتها ومصادر تمويلها في دراسة الجدوى، وتبقى مسؤولية إقرارها وتنفيذها لدى الجهات المختصة أو المستثمرين المعنيين.

وهنا تتجسد الفكرة التي نريد تقديمها للعراقيين، وهي أن الوزير يستطيع أن يخدم الدولة بعلمه وخبرته وإنتاجه من دون أن تتحمل خزينتها كلفة منصبه، وأن قيمته الوطنية تظهر في الأموال التي يحميها والثروة التي يساعد على إنتاجها والخدمات التي يطورها، فضلاً عن مساهمته في بناء مؤسسات أكثر كفاءة.

والوزير المنتج الذي نريده يمثل نموذجاً تربوياً واجتماعياً قبل أن يكون نموذجاً إدارياً، لأن المواطن الذي يرى المسؤول يبتكر وينتج ويخضع للمحاسبة على مقدار عطائه، يستطيع أن يدرك أن بناء الدولة مسؤولية يشترك فيها الجميع، وأن الإنتاج يبدأ من العقل والعمل والانضباط، ويمتد من الوزير إلى الموظف والعامل والمزارع والصانع والطالب وصاحب المشروع، وبذلك تتحول ثقافة الإنتاج إلى قيمة وطنية تحكم علاقة الإنسان بعمله ومجتمعه ودولته.

سادساً: نظام تقييم الوزراء ومحاسبتهم

تتبنى حكومة الظل نظاماً للتقييم يقوم على الإنتاج والكفاءة والنزاهة، ويخصص لكل وزير سجل أداء رقمي يضم مشروعاته ودراساته ومؤشرات تقدمها وقيمتها الاقتصادية وأدلة التحقق منها، وتتاح نتائجه العامة للجمهور بعد استبعاد البيانات التي يحميها القانون.

ويعتمد التقييم السنوي على مئة نقطة تتوزع بواقع ستين نقطة للعائد الاقتصادي والمالي المتحقق والمثبت، وعشرين نقطة لجودة المشروعات والحلول وجاهزيتها للتنفيذ، وعشر نقاط للأثر على المواطن وتحسين الخدمة، وعشر نقاط للنزاهة والشفافية ودقة المعلومات. وتراعي وحدة التقييم الاختلاف بين الوزارات، ولا سيما المجالات التي تقاس نتائجها بالأمن والحقوق والصحة والتعليم والعدالة، إذ تبقى تلك النتائج ذات قيمة وطنية أصيلة، ويمنع النظام اختلاق تقديرات نقدية لها بغرض بلوغ الهدف المالي.

وتخضع سجلات الإنتاج لمراجعة فصلية، ويصدر تقرير سنوي يتضمن ترتيب الأداء ودرجة تحقيق الأهداف والأسباب التي أسهمت في النجاح أو التعثر، ويفصل التقرير بين قدرة الوزير على إنتاج مشروع صالح للتطبيق وبين قرار السلطة التنفيذية باعتماده، ويعاد النظر في تكليف الوزير على أساس قدرته على الإنجاز الفعلي، وجودة عمله والتزامه بقواعد النزاهة والتعاون المؤسسي.

كما نقترح تشكيل لجنة علمية واقتصادية مستقلة للتحقق من الأرقام، ومراجعة خطوط الأساس ونماذج احتساب العوائد والكلف، وتقييم الأدلة التي تثبت الإسهام في تحقيق النتائج، وبذلك يصبح سجل الإنتاج معياراً موضوعياً للمحاسبة بعيداً عن المجاملات السياسية والانطباعات الإعلامية.

سابعاً: آلية تحويل المقترحات إلى قرارات ومشروعات

تبدأ دورة المشروع من تحديد مشكلة وطنية وإعداد خط أساس يصف حجمها وأثرها الاقتصادي والاجتماعي، ثم تتولى الوزارة المختصة دراسة أسبابها وصياغة البدائل وتحليل كلفها ومخاطرها وإمكان تنفيذها، وتعرض النتائج على الحكومة المصغّرة لمناقشتها وتكاملها مع الاختصاصات الأخرى، ثم تحيلها إلى وحدة التقييم الفني والاقتصادي قبل اعتمادها داخل حكومة الظل.

وعندما يكتمل المشروع، تقدم المبادرة ملفاً تنفيذياً إلى الجهة الحكومية أو التشريعية أو الاستثمارية المختصة، يتضمن وصف المشكلة والحل المقترح والجدول الزمني والكلفة والمؤشرات والعائد المتوقع والقرار المطلوب، ويمنح رقماً للمتابعة ضمن نظام NRI الذي اعتمدناه في رسائلنا الأسبوعية إلى رئيس مجلس الوزراء والحكومة، وبذلك نستطيع متابعة المشروع من ولادة الفكرة حتى القرار والتنفيذ وقياس الأثر.

ويكون التعامل مع المؤسسات الرسمية قائماً على التعاون وتقديم البدائل والرقابة العلنية، مع احتفاظ حكومة الظل بحق النقد والتقويم ونشر الملاحظات المدعومة بالأدلة، وتحديد مواضع التأخر والخلل في الاستجابة، لأن الهدف النهائي للمبادرة يتمثل في تطوير أداء الدولة العراقية وتعزيز قدرتها على الإنجاز، بصرف النظر عن الجهة التي تتولى التنفيذ.

ثامناً: خطة الانطلاق خلال السنة الأولى

نقترح أن تبدأ المرحلة الأولى خلال الثلاثين يوماً التالية لاعتماد الهيكل، وتشمل اختيار الوزراء على أساس الكفاءة والتخصص والنزاهة والقدرة على الإنتاج، وإقرار النظام الداخلي وقواعد تضارب المصالح، وتشكيل الحكومات العشر ووحدة التقييم، وتحديد الملفات ذات الأولوية الوطنية.

وفي الأيام الستين التالية، تقدم كل وزارة خطة إنتاج سنوية تحدد مشروعاتها ومؤشراتها والعوائد المتوقعة والمنهجية المستخدمة في حسابها، فيما تختار كل حكومة مصغّرة مشروعاتها الاستراتيجية المشتركة، وتبدأ الفرق الفنية بإعداد الدراسات التنفيذية ذات الأولوية.

وعند نهاية الأيام التسعين الأولى، تصدر حكومة الظل تقريرها التأسيسي عن محفظة المشروعات الوطنية، مع بيان ما اكتمل من دراسات وما جرى تقديمه إلى الجهات المختصة والقرارات المطلوبة ومواعيد المتابعة، ثم تتواصل المراجعة والتطوير على أساس النتائج.

أما عند نهاية السنة الأولى، فيصدر التقرير الوطني لإنتاج حكومة الظل، متضمناً حصيلة عمل الوزراء الخمسين والحكومات العشر، والقيمة المالية والاقتصادية المتحققة والقيمة المتوقعة للمشروعات التي تنتظر التنفيذ، والإنجازات المعرفية والمؤسسية، ومستوى التفاعل الحكومي، والتوصيات التي ينبغي اعتمادها للسنة التالية.

وتمنح الأولوية في الانطلاق إلى المشروعات التي سبق أن طورتها المبادرة الوطنية للإصلاح، وفي مقدمتها الإصلاح المالي وتوحيد قنوات سعر الصرف، والدينار الرقمي السيادي، والسجل المالي الوطني، والموظف الذكي، والرحلة الذكية، والمدن والوحدات السكنية المنتجة، واستثمار الغاز، وتطوير الصناعة والزراعة، وإدارة المياه والطاقة، وتعزيز سيادة البيانات وعقل الدولة.

تاسعاً: الضمانات المؤسسية لاستمرار التجربة

تقوم استدامة حكومة الظل على استقلالها العلمي والتنظيمي، واختيار الوزراء على أساس المعرفة والقدرة على العمل، وتوفير آلية معلنة للتقييم والمراجعة، وإلزام جميع أعضائها بالإفصاح عن المصالح المرتبطة بالمشروعات التي يتولون دراستها. ويمنع استغلال المنصب للترويج التجاري أو طلب المنافع الشخصية أو ممارسة صلاحيات تعود إلى مؤسسات الدولة.

وتلتزم الحكومة بنشر المعلومات العامة عن أعمالها ونتائجها، وتصحيح الأخطاء متى ظهرت، وعدم المبالغة في العوائد أو نسبة إنجازات الآخرين إليها، مع اعتماد التقييم المستقل وتوثيق مصادر البيانات واحترام الملكية الفكرية وحقوق المواطنين. وتظل المصلحة الوطنية المرجع الذي تتقدم به على العلاقات الشخصية والحسابات السياسية والتنافس الإعلامي.

ونرى أن هذا النظام يمكنه أيضاً إعداد جيل من القيادات الوطنية المؤهلة لتحمل المسؤوليات العامة مستقبلاً، لأن الوزير الذي ينجح في بناء مشروع قابل للتنفيذ، ويقود فريقاً متخصصاً، ويقدم نتائج موثقة، ويقبل بالمحاسبة والشفافية، يكون قد قدم دليلاً عملياً على كفاءته وقدرته الإدارية والمعرفية.

عاشراً: من حكومة الظل إلى الدولة الذكية المنتجة

إن مشروع حكومة الظل الوطنية المنتجة يمثل امتداداً لرؤيتنا في بناء الدولة المدنية الذكية السيادية النابضة، وهو محاولة عملية لإعادة تعريف المسؤولية العامة على أساس المعرفة والإنتاج والمسؤولية والنتائج، وقد اخترنا أن نختبر هذه الرؤية بأنفسنا، فنؤسس خمسين وزارة معرفية في عشر حكومات مصغّرة، ونضع أمامها أهدافاً سنوية قابلة للقياس، ونجعل إنتاج الوزير وأثره على الدولة والمواطن المعيار الحاكم لاستمرار تكليفه.

ونريد أن نقدم للعراق تجربة يستطيع من خلالها أن يرى كيف تنتظم العقول والكفاءات في مؤسسات تعمل من أجل المصلحة الوطنية، وتواجه الأزمات بالحلول والبيانات والمشروعات، وتستثمر تقنيات الذكاء السيادي لخدمة القرار والإنتاج والتنمية، وتكشف ما يمكن توفيره من الهدر وما يمكن إضافته إلى الثروة الوطنية، وتفتح الطريق أمام نمط جديد من القيادة العامة يقوم على المسؤولية والكفاءة والإنجاز.

ومن هنا فإن هدفنا السنوي الذي لا يقل عن خمسة تريليونات دينار من المشروعات والفرص الاقتصادية يمثل البداية الحسابية لطموح أكبر يمتد إلى خمسين تريليون دينار خلال عشر سنوات، ويتمثل في تأسيس منظومة وطنية دائمة لإنتاج الحلول والثروة والمعرفة، وتوسيع المشاركة المجتمعية في بناء الدولة، وإظهار الإمكانات الهائلة التي يمتلكها العراقيون متى توفرت لهم أدوات التنظيم والعمل والتقييم.

خمسون وزيراً، وعشر حكومات مصغّرة، وخمسة تريليونات دينار على الأقل هدفاً سنوياً لمحفظة المشروعات والفرص الاقتصادية، وصفر دينار من خزينة الدولة لقاء عمل الوزراء؛ هذه هي المعادلة التي نقدمها للعراقيين، وندعو الكفاءات الوطنية إلى الإسهام في تحقيقها.

ولعل القيمة الأعمق لهذه التجربة تكمن في ترسيخ ثقافة سياسية وإدارية جديدة، يصبح فيها السؤال الموجه إلى كل مسؤول: ماذا أنتجت للعراق، وكم وفرت من أمواله، وأي مشروع قدمت لمستقبله، وكيف ساهمت في تحسين حياة مواطنيه؟ وعندئذ تستطيع الدولة أن تنتقل تدريجياً إلى مرحلة يكون فيها العقل المنتج أساس القيادة، والمعرفة مصدر القوة، والإنجاز معيار المسؤولية.

ونطمح من خلال هذه التجربة إلى أن تنتقل ثقافة الإنتاج من قمة المسؤولية إلى عموم المجتمع، فيتعلم المواطن من المسؤول معنى العطاء والإنتاج، ويتعلم المسؤول من المواطن قيمة العمل والجهد والمبادرة، وتصبح الدولة كلها ورشة وطنية للإبداع والتنمية، تتكامل فيها طاقات الإنسان مع أدوات الذكاء السيادي، وتتحول فيها الموارد والمعرفة إلى ثروة مستدامة. فالغاية التي نعمل من أجلها أن يكون لدينا مسؤول منتج، وموظف منتج، ومواطن منتج، ومجتمع منتج، ودولة تقيس تقدمها بمقدار ما يصنعه أبناؤها من قيمة حقيقية للحياة والمستقبل.

المبادرة الوطنية للإصلاح
الدكتور ليث شبر
المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح
14 تشرين الأول 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى