
البحر الأحمر محور الصراعات الإقليمية وإسرائيل بين النفوذ والتخطيط الاستراتيجي
ماتريوشكا نيوز
ترى إسرائيل بأن البحر الأحمر عمقها الإقتصادي والقومي، ومنذ إندلاع أحداث السابع من أكتوبر أصبح التغيير في باب المندب والقرن الإفريقي حاجة ملحة للمخطط الإسرائيلي من خلال العبث بحدود المنطقة وتقسيمها، فبالاعتماد على خرائط مسارات سفن الشحن تظهر المسافة الطويلة للبواخر التي تأتي من سنغافورة مروراً بالمحيط الهندي والقرن الأفريقي والمحيط الأطلسي ليتمكن لها الوصول إلى روتردام والتي تستغرق العديد من الأشهر إضافةً للمخاطر التي قد تتعرض لها، وارتفاع الكلفة بنسبة 30–40%، لذلك المخطط هو إختصار هذه المسافة والعودة للمرور من البحر الأحمر وقناة السويس وصولاً إلى روتردام، ومع وجود دول أفريقية مثل إثيوبيا والتي تلوح بالإعتراف بأرض الصومال فقد كُسر هذا الحاجز، فإثيوبيا دولة حبيسة بلا بحر، وتعتمد بشكل كُلي على ميناء جيبوتي وهو ما يجعلها رهينة لهذا الإحتياج!
مؤخراً وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع “أرض الصومال الإنفصالية”، تتيح هذه المذكرة حصول إثيوبيا على ممر بحري عبر ميناء بربرة ويجعلها لاعب أساسي في البحر، فـ “أرض الصومال الإنفصالية” التي تحاول الإنفصال عن الصومال منذ عام 1991 وإلى اليوم، لا يوجد أي دولة في العالم تعترف بها بشكل رسمي كدولة مستقلة، إسرائيل كانت تدعم هذا الإنفصال بشكل غير معلن، لكنها لا تستطيع الإعلان عنه بشكل رسمي كي لا تخسر الإتحاد الأفريقي الذي يرفض الإنفصال، بالإضافة للتقارير التي تحدثت عن إتصالات إسرائيلية مع “أرض الصومال الإنفصالية” لنقل سكان غزة وتهجيرهم الى أرض الصومال مقابل الإعتراف الأمريكي بهم كدولة، لكن الحديث عن هذا الملف توقف منذ توقيع إتفاقية شرم الشيخ التي وقفت بموجبها الحرب في غزة، إسرائيل بشكل رسمي تدعم المخطط الإثيوبي في الدخول للبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وقام السفير الإسرائيلي في إثيوبيا أكثر من مرة بدعم هذا الهدف بشكل علني، فوجود لاعب كبير مثل إثيوبيا على مياه البحر الأحمر سيعزز من نفوذ إسرائيل بشكل متزايد مما يشكل خطراً على مصر المتضرر الأكبر بالإضافة لدول القرن الأفريقي مثل أرتيريا التي لا تربطها بإثيوبيا علاقات جيدة بل حروب متقطعة. غالبية الدول المشاطئة للبحر الأحمر ترفض وجود أي دولة جديدة على مياه البحر الأحمر لأن ذلك سيوتر الوضع الإقليمي بشكل متزايد، وقد تم تأسيس “مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر” يضم كل دول البحر الأحمر كي يتولى المجلس التنسيق بين الدول الأعضاء، وتم إجراء تمارين عسكرية لدول هذا المجلس قبل فترة في السعودية بإسم “تمرين الموج 8″، مؤخراً وبعد السابع من أكتوبر إستخدم الحوثي باب المندب لضرب السفن الإسرائيلية مما عزز من إهتمام المخطط الإستراتيجي الإسرائيلي بشأن البحر الأحمر، يتزامن ذلك مع إطلاق إثيوبيا لسد النهضة الذي وتّر علاقتها بشكل متزايد مع مصر بالإضافة للرغبة الإثيوبية بإستغلال تقسيم الصومال وهي دولة عربية كي تستفيد من الوصول لهذا البحر والتأثير في مياه خليج عدن وباب المندب! الأحداث الأحادية الأخيرة في اليمن والتي أشعلها المجلس الإنتقالي في حضرموت كشفت عن خبر خطير نشرته التايمز البريطانية عن وجود إتصالات بين المجلس الإنتقالي وإسرائيل بخصوص إقامة علاقات بين إسرائيل والمجلس وعرض المجلس خدماته في البحر الأحمر، وقد صرح عيدروس الزبيدي أكثر من مرة بشأن الرغبة بإقامة علاقات مع إسرائيل وجعلها لاعب في الملف، علماً إن الموساد الإسرائيلي وجه رسالة خبيثة غير مباشرة تميل للسُخرية الى السعودية مفادها: “تتركون الحوثي في صنعاء وتقصفون العيدروسي في حضرموت لمنع إعادة دولة الجنوب اليمني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة قبل العام 1991!” وقد حذرت الرسالة بما نصه: “ستفشلون في حضرموت كما فشلتم في الفاشر ولا إنسحاب من حضرموت ولا إنسحاب من الفاشر!”. يتزامن كل ذلك مع ما يجري من حرب في السودان لإضعاف الدولة السودانية وتعطيلها. البحر الأحمر نار تحت الركام.




