
لم يكن من قبيل الصدفة أن تبدأ ملامح الأزمة الإيرانية من مكان لا يُرى عادة في التحليل السياسي: من الجو. طائرة تعود أدراجها قبل أن تبلغ طهران، رحلات تُلغى تباعاً، لوحات مغادرة في مطارات إقليمية تمتلئ بكلمة واحدة تتكرر بصمت ثقيل: “ملغاة”. حين تبدأ الدول بإغلاق السماء، فهذا يعني أن ما يجري على الأرض تجاوز الإحتجاج، ودخل نطاق القلق الإستراتيجي. تعليق الرحلات التركية، ثم النمساوية، ثم الإماراتية، لم يكن قرار شركات طيران بقدر ما كان ترجمة مبكرة لتقييمات أمنية ترى إن إيران لم تعد بيئة مستقرة حتى للطيران المدني، وإن الداخل المضطرب سيفتح فجأة على سيناريوهات لا يمكن السيطرة عليها. في التوقيت نفسه، كانت الأرض الإيرانية تغلي تحت أقدام ساكنيها. الريال ينهار بوتيرة غير مسبوقة، الدولار يتجاوز عتبة المليون وأربعمئة ألف، التضخم الرسمي يقترب من الأربعين في المئة، والأسواق تتحول إلى مساحات خوف لا بيع فيها ولا شراء. فالإقتصاد الذي لطالما كان خاصرة النظام الرخوة، لم يعد مجرد عامل ضغط، بل صار الوقود الذي يغذي الشارع. الإحتجاجات التي إندلعت أواخر ديسمبر لم تبدأ بشعارات إسقاط النظام، بل بنداءات البقاء: الرواتب، الأسعار، القدرة على العيش. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا يتحول الغضب الإقتصادي في إيران دائماً إلى تحدٍ سياسي شامل؟ الجواب يكمن في تراكم طويل جعل المعيشة مرادفاً للسياسة، والعملة مرآة للشرعية. مع الأيام، تمددت الإحتجاجات أفقياً وعمودياً. لم تعد محصورة في طهران ولا في مدن الأطراف، بل إخترقت الجغرافية الإيرانية بكاملها، من قم الدينية إلى الأهواز النفطية، ومن مشهد إلى شيراز، ومن تبريز إلى عيلام. ما يقارب 190 مدينة دخلت على خط المواجهة، وفي كل مدينة كان المشهد يتغير قليلاً لكن الجوهر واحد: شارع يرفع سقف المطالب، وسلطة ترى في كل خطوة تجاوزاً للخط الأحمر. الهتافات تطورت، ليس فقط ضد الحكومة، بل ضد بنية الحكم نفسها، في تحوّل يعيد إلى الذاكرة لحظات مفصلية سابقة، من إحتجاجات 2009 إلى إنتفاضة ما بعد الشابة الإيرانية مهسا أميني، لكن مع فارق خطير هذه المرة: الإقتصاد منهك أكثر والبيئة الإقليمية أكثر إشتعالاً، والولايات المتحدة الأمريكية عازمة على التدخل! والعنف لم يتأخر. والعنف لم يتأخر.. عشرات القتلى من المتظاهرين وعناصر الأمن ومئات الجرحى. والرواية هنا تغيّرت فما يجري لم يعد إحتجاجات بل أعمال شغب ثم هجمات إرهابية ثم حرب داخلية مدعومة من الخارج. في بعض الأحياء الإيرانية، كان المشهد أقرب إلى حرب شوارع. كرّ وفرّ. غاز مسيّل للدموع. رصاص حي في أماكن عدة. متظاهرون يسقطون، وعناصر أمن يسقطون أيضاً. في إيذه، تحوّل مبنى الهلال الأحمر إلى ساحة إشتباك، ثم إلى رماد. في مشهد، هوجمت مخافر شرطة ودُمّرت كاميرات. في شيراز، أُغلقت طرق الإمداد أمام الوحدات الخاصة.
وفي طهران، كانت الهتافات تتبدل: “الموت للدكتاتور”، ثم “الموت لخامنئي”، ثم الشعار الأكثر دلالة: “الموت للظالم”، سواء كان الشاه أم خامنئي. وحين يصف المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد المحتجين بأنهم “أعداء الله” (أخطر التهم في النظام القضائي الإيراني) في وقت كان فيه عدد من المسؤولين الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى السيد علي خامنئي قد لوّحوا بإتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتجين، فهذا يعني أن الصراع خرج من السياسة إلى العقيدة، وإن النظام يهيئ الأرضية القانونية والأخلاقية لإستخدام العنف وتشديد القبضة الأمنية. في هذه اللحظة، قُطع الإنترنت. ليس جزئياً بل شبه كامل. مستويات الإتصال هبطت إلى 1%، المدن دخلت في عزلة رقمية، الأصوات خُنقت، الصور إنقطعت. لكن المفارقة الصارخة أن الدولة لم ينقطع عنها الإنترنت . المرشد الأعلى السيد علي خامنئي واصل النشر على منصة “إكس” بشكل طبيعي جداً منتقداً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومهاجماً المحتجين، واصفاً إياهم بأنهم مصممون على التدمير. هذا التناقض، شعب معزول رقمياً وقيادة متصلة بالعالم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل كان قطع الإنترنت إجراء أمنياً أم خطوة لإدارة الرواية ومنع تشكل وعي جمعي متصل؟ فعل إيران هذا بقطع الإنترنت ليس كإجراء عشوائي بل كأدة أمنية تهدف إلى كشف الجهات التي تستخدم شبكات البث والإتصال خارج الإطار الرسمي، فخلال إنقطاع الإنترنت العام، يُدفع جميع المستخدمين يمن فيهم المراسلون والإعلاميون إلى الإعتماد على بدائل تقنية ما يسمح للأجهزة المختصة بتحديد من يمتلك بنى إتصال مستقلة ومتقدمة. عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية مثل “بي بي سي” و “آر تي ” و”سبوتنيك” و”رويترز” تمتلك أصلاً شبكات بث خاصة وهو أمر مهني ومشروع من حيث المبدأ، لكن من وجهة النظر الأمنية الإيرانية فإن إستخدام هذه الشبكات في لحظات حساسة يفتح باب الشك خصوصاً في ظل تاريخ طويل من توظيف الغطاء الإعلامي لأغراض إستخباراتية. وهنا لا يجري التفريق بالضرورة بين صحفي ومراسل أو ناشط مثير للشغب بل يتم التعامل مع الفعل نفسه على أساس من يبث وكيف ولصالح من؟ من هذا المنطلق طهران محقة، فهي تسعى للتمييز بين الإحتجاج المشروع وإثارة الشغب المنظمة والعمل الإستخباراتي المتخفي تحت يافطة الإعلام، فالتجارب السابقة سواء في إيران أو أي ساحة أخرى، أظهرت كيف يمكن لفرق تعمل بصفة إعلامية إن تجمع إحداثيات ومعلومات ميدانية حساسة تُستخدم لاحقاً في عمليات عسكرية أو أمنية. لكن هذا الإجراء يبقى سلاحاً ذو حدين. فالتكنولوجيا تطورت إلى حد باتت فيه هناك وسائل بث بديلة ومتنقلة ومحدودة النطاق يمكن إستخدامها في ساحات التظاهر دون إن تُكشف بسهولة، في المقابل يمنح قطع الإنترنت خصوم إيران مادة جاهزة لإتهامها بالقمع وتصوير الإجراء على أنه محاولة لإخفاء العنف ومنع العالم من مشاهدة ما يجري فعلياً على الأرض. في الوقت ذاته، إعتقلت السلطات أكثر من 200 شخص من “قادة الإضطرابات”، وصادرت أسلحة وقنابل مولوتوف، وقالت إن من بينهم عملاء للموساد الإسرائيلي. وفي العتمة الفاصلة بين الجبال والحدود، كانت حركة غير إعتيادية تُرصد بصمت. مجموعة مسلحة، مدرّبة ومموّهة، تتقدم عبر المسالك الوعرة على الشريط العراقي–الإيراني، تراهن على الليل والتضاريس لتفتح لنفسها ممراً نحو الداخل الإيراني. لكن المشهد لم يكن كما خُطِّط له. هذه المجموعة المرتبطة بتنظيم كردي متطرف يعرف بإسم “بيجاك” لم تكن تتحرك وحدها، بل بدعم من أجهزة إستخبارات أجنبية من بينها الأمريكية والإسرائيلية، في محاولة لخلق خرق أمني جديد على حدود ملتهبة أصلاً. غير أن العملية لم تكتمل فقبل أن تتوغل الأقدام في العمق الإيراني، إنقضّت القوات الإيرانية ونفذت عملية أمنية خاطفة، إنتهت بتحييد عناصر المجموعة وإحباط المحاولة من جذورها. والإسم الذي عاد إلى الواجهة مجدداً أي “بيجاك” هو حزب الحياة الحرة الكردستاني. تنظيم وُلد العام 2003، متكئاً على صلاته بحزب العمال الكردستاني (PKK)، ودخل منذ العام 2004 في صراع مسلّح مع طهران، رافعاً شعار الحكم الذاتي في محافظات كردستان شمال غربي إيران. في العام 2007، فتح قرار إتُخذ في واشنطن باباً واسعاً لمرحلة جديدة من الصراع الخفي مع إيران. حينها وافق الكونغرس الأمريكي بطلب مباشر من الرئيس جورج دبليو بوش، على تمويل ضخم تجاوز 400 مليون دولار لتوسيع العمليات السرية ضد طهران. لم يكن القرار عابراً بل مرّ عبر مرسوم رئاسي واضح الهدف وهو زعزعة إستقرار القيادة الإيرانية من دون الإنجرار إلى حرب معلنة. وجدت هذه الإستراتيجية صدى إيجابياً لدى كيان الإحتلال الإسرائيلي الذي لطالما رأى في تفكيك محيطه الإقليمي مدخلاً لتعزيز أمنه. وهكذا، أُسندت المهمة إلى قوات العمليات الخاصة الأميركية ووكالة الإستخبارات المركزية، لتنفيذ عمليات عابرة للحدود إنطلاقاً من العراق، حيث تلاقت الجغرافية المعقدة مع هشاشة الواقع السياسي. في تلك المنطقة، وعلى إمتداد الحدود الوعرة بين العراق وإيران، برز عامل إعتبرته واشنطن وتل أبيب فرصة نادرة: الأكراد. قرابة ستة ملايين نسمة تحوّلوا، بفعل سياسات الإحتواء والدعم، إلى بيئة قابلة للتطويع والتشكيل السياسي والعسكري. ومن رحم هذا الواقع، خرج إلى العلن حزب الحياة الحرة الكردستاني – بيجاك الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز أدوات الضغط على إيران. إسرائيل إعتمدت منذ سبعينيات القرن الماضي سياسة التقارب مع الأقليات المحيطة بها لكسر عزلتها الإقليمية، وكان الأكراد في صلب هذه السياسة. لكن المفارقة إن إسرائيل نفسها ساعدت تركيا في ذروة تحالفهما على ملاحقة الأكراد، وقدّمت معلومات إستخبارية قادت إلى إعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان! ما خلّف جرحاً عميقاً ومرارة لم تندمل لدى كثير من الأكراد. ورغم ذلك، إستمرت الشركات الأمنية والإتصالية الإسرائيلية بنشاطها في شمال العراق، مع إهتمام متزايد بالإستثمار في النفط والغاز. وحزب بيجاك تلقّى دعماً سرياً من الولايات المتحدة الأمريكية ونفّذ عمليات ضد إيران إنطلاقاً من قواعد في شمال العراق. ومع حلول العام 2008 تصاعدت الإشتباكات والهجمات داخل الأراضي الإيرانية بشكل لافت، ما عزز القناعة بأن التمويل الذي أُقِرّ في واشنطن وصل فعلياً إلى هذا الحزب. وظهر بيجاك للمرة الأولى في العام 2004، بعد الإحتلال الأمريكي للعراق متمركزاً في السلاسل الجبلية المشتركة مع إيران وبعضها متداخل مع مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني. ومع مرور الوقت، أعاد الحزب تنظيم تموضعه ليضمن هامش حركة أوسع وقدرة أكبر على تنفيذ العمليات. وشمل الدعم الأمريكي والإسرائيلي للحزب أسلحة متنوعة، من الفردية والرشاشة إلى الطائرات المسيرة والعبوات والمدافع ومقاومة الطائرات، ما مكّن جناحه العسكري، المعروف بإسم “قوات شرق كردستان”، من تنفيذ عمليات هجومية وحتى التعرض للطائرات. ومع إندلاع الأحداث في سورية العام 2011، كان بيجاك من أوائل الجماعات التي أبدت إستعدادها للإنخراط في القتال. وفي بيان صدر العام 2014، أعلن الحزب إن الدفاع عن أكراد روج آفا هو دفاع عن الشعب الكردي بأسره، في إشارة واضحة إلى توسيع دائرة نشاطه الإقليمي. في المقابل، لم تتوقف إيران عن إستهداف مقرات الحزب. فقد شهدت الفترة الأخيرة ضربات مكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ إستمرت نحو 13 يوماً، قبل أن يعلن حرس الثورة الإسلامية إنتهاء عملياته مع التهديد بتكرارها إذا عاد الخطر ليمس الأمن القومي الإيراني. منذ تأسيسه، صنّفت طهران حزب بيجاك منظمة إرهابية، متهمة إياه بتنفيذ عمليات داخل أراضيها تخدم الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية. أما أمريكا نفسها التي دعمت هذه الجماعات منذ نشأتها، فقد عادت لاحقاً لتصنيف بيجاك على “لائحة الإرهاب” في خطوة وُصفت بأنها إرضاء لأنقرة. غير إن هذا التصنيف لم يضع حداً للدعم المادي والإستخباري الذي إستمر بأشكال مختلفة حتى اليوم. وسط هذا كله، دعا النظام أنصاره للنزول إلى الشارع. إحتجاجات مضادة، مظاهرات تأييد، محاولة لإظهار إن الشارع ليس موحداً ضد السلطة. لكن حتى هذا الخيار يحمل مخاطره: حين يُدفع الشارع إلى مواجهة شارع مضاد، يصبح الإنقسام مجتمعياً لا سياسياً فقط، وتصبح السيطرة أكثر صعوبة.
وبينما كانت إيران تُغلق على نفسها، كان الخارج يفتح الملفات. في واشنطن لم يتحدث الرئيس ترامب بلغة البيانات الدبلوماسية، بل بلغة التهديد المباشر. “إيران تواقة إلى الحرية” قالها، وأضاف إن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للمساعدة. ما شكل هذه المساعدة؟ هنا تبدأ المنطقة الرمادية. إن النقاش داخل إدارة الرئيس ترامب تجاوز الدعم السياسي، ودخل في صلب التخطيط العسكري: بنك أهداف، ضربات جوية واسعة، مواقع عسكرية، وحتى إستهداف قوات أمن تشارك في قمع الإحتجاجات. صحيح إن المسؤولين شددوا على أن هذه مناقشات إعتيادية وإن لا قراراً نهائياً بعد، لكن مجرد تداول هذه الخيارات في هذا التوقيت يرفع منسوب الخطر إلى مستوى غير مسبوق، ويشير إلى إن الضربة على إيران باتت قريبة جداً، فالرئيس ترامب يسعى لحصوله على جائزة السلام التي إفتقدها العام الماضي وبـ “توقيف الإحتجاجات لإنقاذ الإيرانيين” من خلال التدخل بطهران عبر “ضربهم بقوة شديدة في موضع الألم” كما قال سيكون حينها “رجل السلام” الذي أوقف الدم في إيران وأنقذ العالم من “كارتل المخدرات” أي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي خطفه وزوجته من قلب العاصمة الفنزويلية كاراكاس! أما إسرائيل التي تنظر إلى إيران بإعتبارها التهديد الإستراتيجي الأول، لم تنتظر. رفعت حالة التأهب القصوى وبدأت السلطات المحلية بإتخاذ إجراءات إحترازية في مدن عدة. وهنا المكالمة الهاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لم تكن بروتوكولية، بل جاءت في لحظة حسابات دقيقة: ماذا لو قررت واشنطن التحرك؟ ماذا لو إنفلت الداخل الإيراني وتحول إلى فوضى عارمة؟ إسرائيل لا تعلن نيتها التدخل، لكنها تتحرك كما لو إن الأسوأ ممكن لمواجهة إحتمال تنفيذ ضربات إستباقية، وسط حالة من الشك المتبادل العميق وعدم الثقة بين الطرفين. وفي طهران، جاء الرد عبر الوزير عباس عراقجي، الذي إتهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتغذية الإضطرابات وبمحاولة تكرار سيناريو فنزويلا. الحديث عن حرب ال12 يوماً السابقة وفشل إخضاع إيران لم يكن موجهاً للداخل فقط بل للخارج أيضاً، في رسالة مفادها إن طهران ترى نفسها بالفعل في حالة حرب غير معلنة، إذن الإتهامات وُجهت مباشرة إلى أمريكا وإسرائيل بالسعي إلى ضرب الإستقرار من الداخل، والتهديد بالرد لم يعد مبطناً. فقيل بصوت إيراني واضح إن أي إستهداف خارجي سيقابل برد مباشر، وإن ساحات المواجهة لن تكون محصورة داخل الحدود الإيرانية، وهذا جاء على لسان رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف الذي حذر الرئيس ترامب من إن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد بإستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بإعتبارها “أهدافاً مشروعة”. تصريحات قاليباف هذه الأولى من نوعها التي تدرج إسرائيل ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة إيرانية. فطهران ترفض تصديق التعهدات الإسرائيلية، وتل أبيب لا ترى في الرسائل الإيرانية الإ مجرد مراوغة لضمان عنصر المفاجأة في تنفيذ الهجوم الإستباقي، وهذا الشك المتبادل وعدم الثقة بينهما يُعد عاملاً رئيساً يزيد من خطر التصعيد إلى تنفيذ ضربات إستباقية. إيران اليوم تقف في منطقة شديدة الخطورة. إحتجاجات بدأت من سعر الصرف، وبلغت حد التشكيك في النظام، تزامنت مع إستعدادات عسكرية في واشنطن وتل أبيب، ومع عزلة جوية، وقطع إتصالات، وتصعيد لغوي غير مسبوق. السؤال الإستراتيجي الأكبر ليس هل ستقع ضربة أمريكية-إسرائيلية، بل: هل يستطيع النظام الإيراني إحتواء الداخل من دون أن يفتح الباب أمام الخارج؟ وهل يستطيع الخارج الضغط حتى إسقاط النظام الإيراني؟




