تقارير منوعة

طوابير الإسرائيليين أمام السفارة البرتغالية تتحوّل إلى رمز لأزمة عميقة داخل إسرائيل

ماتريوشكا نيوز

شهدت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة ظاهرة لافتة أثارت اهتمام الإعلام والرأي العام، تمثّلت في الطوابير الطويلة التي اصطفّ فيها آلاف الإسرائيليين، ومعظمهم من الشباب المتعلّم، أمام مكاتب وسفارة البرتغال للحصول على مواعيد لاستخراج الجنسية البرتغالية. وقد وصف موقع “واللا” الإسرائيلي هذه المشاهد بأنها “صورة الأسبوع”، معتبراً أنها تكشف أزمة داخلية أعمق بكثير من أي مؤشر اقتصادي أو سياسي متداول، وتعكس مزاجاً قومياً متغيّراً وشعوراً متزايداً بعدم الأمان داخل الدولة نفسها.

وفي تقرير تحليلي للكاتب والخبير الاقتصادي نير كيبنيس، أشار إلى أن ما كان في الماضي خطوة رمزية لتسهيل السفر عبر أوروبا أصبح اليوم مدخلاً فعلياً لخطة هجرة واسعة يقودها جيل كامل من أبناء الطبقة الوسطى. هذا الجيل، كما يصفه التقرير، لا يغادر بسبب الخوف من الصواريخ أو التهديدات الخارجية، بل نتيجة شعور متنامٍ بانهيار القيم الداخلية، وتراجع الثقة بالديمقراطية، وتزايد الانقسام السياسي والاجتماعي، إضافة إلى شعور بأن الدولة تضيق على مواطنيها من الداخل أكثر مما تحميهم من الخارج.

ويشرح كيبنيس أنه خلال زياراته السابقة لمكاتب السجل المدني البرتغالي بالكاد كان يرى إسرائيليين يحصلون على جوازات سفر أوروبية. أمّا اليوم، فقد أصبحت المقاهي المحيطة بهذه المكاتب ممتلئة بالإسرائيليين، بينما تحوّلت الطوابير إلى مشهد طويل يكاد يضم إسرائيليين فقط، بعضهم برفقة وسطاء يستغلون الازدحام لتحقيق أرباح غير مشروعة. وأشار كيبنيس إلى أنه التقى وسيطاً إسرائيلياً يحاول إقناع إحدى السيدات بالعودة من دون جوازها مقابل أن يرسله لها لاحقاً عبر البريد لقاء مئة يورو، وهو مبلغ مبالغ فيه مقارنة بالسعر الحقيقي.

وبحسب التقرير، فإن الطلب على الجواز البرتغالي تضاعف إلى حدّ دفع بعض العاملين في قطاعات مزدهرة في البرتغال، مثل العقارات، إلى ترك أعمالهم والتركيز على مرافقة الإسرائيليين في إجراءات التجنيس. وبعد عودة كيبنيس إلى تل أبيب، انتشرت صور الطوابير الهائلة أمام مركز “بيغ فاشن” في غليلوت، حيث اصطفّ آلاف الإسرائيليين في انتظار دورهم لبدء الإجراءات.

ويؤكد أن ما يحدث ليس مرتبطاً بظروف دولية، بل بما يجري داخل إسرائيل نفسها. فهناك من يرى أن الحكومة تخوض حرباً على أسس الدولة كما عرفها المواطنون، من القضاء إلى المجتمع المدني، فيما ينظر آخرون إلى التظاهرات الحاشدة للحريديم في القدس كإشارة إلى مستقبل يحمّل الطبقات المنتجة أعباء أكبر. ويشير كيبنيس إلى أن الشباب الذين يقفون في تلك الطوابير ليسوا من الفقراء، بل هم من الطبقة التي كان يُفترض أن تشكّل عماد الاقتصاد والمجتمع.

ويختتم الكاتب بأن إسرائيل بدأت تنزف من شريانها الرئيس: شبابها القادرون والمنتجون، الذين باتوا يرون مستقبلهم خارج حدودها. ويعتبر أن الطوابير الممتدة أمام المكاتب القنصلية لم تعد مجرد سعي للحصول على جواز سفر ثانٍ، بل باتت رمزاً لأزمة ثقة عميقة في مستقبل الدولة نفسها، ولرغبة جيل كامل في البحث عن مكان أكثر استقراراً وطمأنينة للعيش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى