
أيهما يفوز بـ”المرحلة التالية”.. الوسطاء بشروطهم الأربعة أم نتنياهو بلقائه مع ترامب؟
نشرت صحيفة “معاريف” التابعة لإعلام العدو، أن يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، اجتمع في الدوحة عشرات ضباط الجيش، معظمهم من دول أوروبا، لتقديم نصيحة حول كيفية التصدي لمشكلة غزة في السنوات القادمة. انعقد الاجتماع بناء على طلب الجيش الأمريكي. وكان على جدول الأعمال أسئلة صعبة. يحاول الأمريكيون جمع مزيد من الدول للقوة العسكرية الدولية التي ستقام في القطاع، لكن الدول غير المتحمسة أكثر من التي قالت نعم.
المسألة التي تخيفها تتعلق بصلاحيات القوة وطبيعتها: للرقابة ولحماية الهدوء؛ أي فرض القانون والنظام ومعالجة الخروقات من كل جانب، أم قوة لفرض الاستقرار؛ أي جسم مقاتل هدفه نزع سلاح حماس؟
تطالب إسرائيل بقوة ذات صلاحية من النوع الثاني. أما الدول العربية وغيرها فترفض ذلك.
مصر ومعها الأردن تقود الخط الرافض وتقترح بديلاً لنزع سلاح حماس. فقد أوضح المصريون قبل سنة وأكثر بأن جنودهم لن يرسلوا إلى غزة ليقاتلوا الفلسطينيين، ولمثل هذه المشاهد تأثير هدام على الشارع المصري. كما أن الحكومات العربية تخشى من أن تعد حماس فخاً لجنودها وتقتلهم.
تعتقد الدول العربية أن إسرائيل وحماس أعدوا الطبخة، ولهذا فليسوا هم من يتعين عليهم إخراج الكستناء من النار بدلاً منهما. مرات عديدة قال مسؤولون عرب لنظرائهم الإسرائيليين في الموساد و”الشاباك” والجيش إن إسرائيل ادعت أنها ستقضي على حماس، لكنها لم توف بالمهمة. عليها أن تفهم بأن الآخرين لن يقوموا بذلك من أجلها.
طُلب من تركيا إبقاء ممثلها في البيت، وبالفعل لم يشارك ضباط من جهتها في اجتماع الدوحة. إسرائيل طلبت من الأمريكيين إبقاء الأتراك خارج الغرف. تعد تركيا مشكلة لإسرائيل في كل ما يتعلق بغزة. البيت الأبيض يدفعها إلى الداخل، وترامب لا يخفي محبته لأردوغان.
تركيا قريبة جداً من حماس وذات نفوذ عليها، وقد أثبتت ذلك. قسم كبير من الإنجاز الذي سجل في أكتوبر وأعاد المخطوفين ينسب إليها. وربما تجد إسرائيل أعلاماً تركية ترفرف في غزة قريباً.
وثمة مشكلة ثانية، تتعلق بالقطريين. صحيح أن الدوحة أقل حماسة لإرسال جنود إلى غزة، لكنها مرشحة مركزية لتمويل مشروع الإعمار. لن يوقع القطريون على شيكات دون مطالب سياسية تكون في صالح حماس في النهاية.
الإعمار المدني لغزة مصلحة إسرائيلية عليا، ترمي إلى منع نشوء دولة إرهاب متجددة. وليعلم أيضاً سيد إسرائيل أن تعلقنا بالقطريين كبير.
هكذا تجد إسرائيل نفسها في عدة ضغوط وأمام تحد سياسي لم تشهد له مثيل عشية 7 أكتوبر. دخلنا هذه الحرب فيما كانت حماس في القطاع، وخرجنا منها فيما لا تزال حماس جسماً حياً يرزق، وها هي قطر مشاركة حتى الرقبة، ومعها أردوغان الذي دفعه ترامب إلى الساحة، وهذا حتى قبل الحديث عن سلاح حماس.
أربعة بنود في المرحلة الثانية لمصر وقطر أربعة شروط للمرحلة الثانية. يفترض أن تبدأ فور عودة غوئيلي، وإذا بإسرائيل تعرض نزع سلاح حماس شرطاً للتقدم، بينما يطالب الوسطاء بالتقدم في كل المراحل بالتوازي.
البند الأول يطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي تماماً من القطاع لتحل محله قوة متعددة الجنسيات خارج المدن.
البند الثاني إقامة جسم سلطوي فلسطيني يدير الشؤون المدنية، وليس واضحاً من سيكون في هذا الحكم.
البند الثالث يتعلق بترتيبات الأمن، وهي كلمات مغسولة لنزع سلاح حماس، وحسب المصريين سيستغرق الأمر بضع سنوات.
البند الرابع يتعلق بالإعمار، وهو يجري عملياً منذ شهرين، حيث تدخل مئات الشاحنات من سيناء محملة بالخيام والمعدات الطبية والغذاء.
مشوق أن نتابع لغة الوسطاء في وصف المرحلة التالية. فكلمات “نزع سلاح حماس” لا ترد في لغتهم، بل “ترتيبات أمن”. وكذا “اللجنة الوطنية” لتكون المسؤولة في القطاع.
أما “انسحاب عموم القوات من غزة” فمعناه انسحاب الجيش الإسرائيلي وإنهاء الحرب رسمياً.
سنرى في الأسابيع القادمة جولات دبلوماسية جديدة. ممثلون إسرائيليون إلى الدوحة والقاهرة لتقليص الفجوات.
رحلة نتنياهو إلى ترامب ستكون حاسمة. مسألتان في مركز اللقاء: مشاركة تركيا في القوة الخاصة، وكيفية نزع سلاح حماس بشكل يكون فيه الجميع، باستثناء حماس، راضين.




