
- نتائج مباحثات الوفد الأمريكي في الكرملين حول التسوية في أوكرانيا مراوحة في المكان بثبات
تمثيل جدي وإعلان متفائل
إشارة استفهام كبيرة يليها إشارة تعجب تركهما اللقاء “السابع” الذي جرى في الكرملين بين الرئيس بوتن بمشاركة يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي وكيريل ديميتريف ممثل الرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية مع الوفد الأمريكي برئاسة ستيف يتكوف مبعوث الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر وجوش غرونباوم مفوض خدمة المشتريات الفيدرالية، خاصة أنه جاء بعد إعلانات توحي بقرب التوصل إلى حل أو على الأقل إلى منصة تمهيدية، فقد أعلن ويتكوف نفسه أنه لم يبق سوى مسألة واحدة منوها بأنها مسألة يمكن تذليلها، وليست عصية جدا على الحل، كما أن هذا اللقاء جاء بعد لقاء الرئيس الأمريكي بالرئيس زيلينسكي في دافوس وحسب كلمات الرئيس الأمريكي كان اللقاء إيجابيا فما الذي حدث ولماذا عاد ويتكوف بخفي حنين، نعم غادر خالي الوفاض.
وصف متفائل، واقع متشائل
جميع الظروف المحيطة كانت جيدة سواء النشاطات والإعلانات قبيل اللقاء أو طبيعة الاستقبال في الكرملين وإعطائه أهمية كبيرة حيث استمر قرابة أربع ساعات وليس أية أربع ساعات بل استمر دون نوم – كما يقال- حتى ساعات الفجر الأولى، وحافظت الدبلوماسية الروسية على تقاليدها اللبقة من خلال وصف اللقاء بأنه مهم جدا، ومفيد بكل المقاييس وإذ بنا أمام نتائج لا علاقة لها أبدا بما انتظره العالم، أي الإعلان عن التوصل إلى حل أو بداية حل، في حين توضح أن الذي نتح عن اللقاء هو الاتفاق على متابعة التواصل بشأن مختلف القضايا بما في ذلك أوكرانيا، بمعنى أنه لم يسفر واقعيا عن أية نتائج عملية مهما كانت ضئيلة بالنسبة لجوهر الأزمة والتسوية السلمية، والتي يمكن القول أنها تراوح في مكانها من جديد، بهذا المعنى يمكن فهم وصف أوشاكوف للقاء بأنه ناجح بمختلف المقاييس بأنه قصد أن أجواء اللقاء ولهجة الحوار كانت بناءة وشفافة، وأنه تم تناول مختلف القضايا بتفهم متبادل، وهذا بدوره يسهل على الجانبين الأمريكي والروسي إمكانية تحديد معايير الخطوات التي يجب اتخاذها لاحقا، فقد تم خلال اللقاء عرض نتائج حوار الرئيس الأمريكي مع الرئيس زيلينسكي في دافوس بحضور ويتكوف وكوشنر، وكذلك تقييم الاتصالات السابقة في فلوريدا وعدد من العواصم الأوربية.
المعركة مستمرة
إذن كان هناك استعراض شامل أو بالأحرى هذا ما أعُلن، أما ما لم يعلن على الملأ فهو أن الرئيس زيلينسكي لم يوافق على مطالب روسيا بالنسبة للانسحاب من القطعة الصغيرة المحصنة في دونباس، من هنا جاء تأكيد الرئيس الروسي بأنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية مديدة في أوكرانيا ما لم يتم حل مسألة الأراضي وفقا للصيغة المتفق عليها في أنكوريج، أي إبان لقائه مع الرئيس ترامب في آلاسكا، وبالتالي فإن القوات الروسية ستتابع عملياتها العسكرية الخاصة لتحقيق أهدافها في ساحة المعركة طالما يتعثر تحقيقها سياسيا ودبلوماسيا، ومعروف بالطبع أن الوضع العسكري يميل بوضوح لصالح روسيا، لكن الوهم في إمكانية تحقيق نصر على روسيا ما زال يجعل زيلينسكي داخل دوامة التورم، يساعده في ذلك طبعا زعماء الدول الأوربية الرئيسية وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وحتى أمين عام حلف الناتو الذي يتبنى المعطيات الأوكرانية عن سير المعارك والمبالغات الهائلة في تقدير الخسائر الروسية.
هل تُعطي أبو ظبي شحنة أمل
ولإعطاء جرعة أمل على مبدأ “لعل وعسى” تم الاتفاق على عمل سريع وحيوي مباشر، وهو عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي لممثلين من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبو ظبي، وبشكل فوري تقريبا حيث سيكون على الوفدين الأمريكي والروسي عمليا النوم في الطائرة إذ من المفترض أن يبدأ هذا الاجتماع اليوم الجمعة ويرجح أن يستمر ليومين وهو مخصص لبحث القضايا الأمنية ويترأس الوفد الروسي رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان العامة الروسية الأدميرال إيغور كوستيكوف إلى جانب ضباط آخرين من وزارة الدفاع وقد وجه الرئيس الروسي لهم التعليمات اللازمة، كما من المقرر أن تؤخذ معطيات اللقاء الأخير في الكرملين بعين الاعتبار، ويلفت النظر في هذا المجال أن الرئيس زيلينسكي قرر على عجل توسيع وفده المشارك في مفاوضات أبو ظبي منوها بأن قضية دونباس ستكون محورية خلال هذه المفاوضات وستتم مناقشة آلياتها كما تراها الأطراف الثلاثة وهذا يوحي أنه -ربما- قد فهم بأن موسكو لا يمكن أن توافق على إيقاف عمليتها العسكرية ما لم تحصل على دونباس كاملة بالسبل السياسية أو العسكرية، أقول ربما لأن صبر واشنطن أيضا بدأ ينفد.
احتياط للتفاؤل، وفلسطين حاضرة
وسيتم كذلك في أبو ظبي كاحتياط لضمان التفاؤل لقاء منفصل لفريق العمل الثنائي الروسي الأمريكي في المجالات الاقتصادية حيث سيرأس الجانب الروسي كيريل ديمتريف والأمريكي ستيف ويتكوف بمعنى ان واشنطن وموسكو لا يريدان أن يذهب الوقت سدى بحيث إن لم يتحقق قطف التفاح في المجالات الأمنية يمكن الا طمئنان إلى التفاح الاقتصادي حيث يعول الجانبان الأمريكي والروسي على انهاء الحرب وتحقيق السلام ليبدآ نشاطا تعاونيا كبيرا بما في ذلك مشاريع كبرى في المستقبل القريب.
لا بد من الإشارة إلى أن اللقاء في موسكو تطرق إلى أمر هام وهو مشاركة روسيا في مجلس السلام بشأن غزة والذي شكله الرئيس ترامب مؤخرا ونوقشت مسألة مساهمة روسيا بمليار دولار تؤخذ من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأمريكية السابقة كما أشار أوشاكوف إلى أن الأموال المتبقية من الأصول المجمدة يمكن استخدامها لإعادة إعمار ما خربته الحرب وذلك بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، وقد تناول الرئيس بوتن مسألة المساهمة بمليار دولار في مجلس السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يزور موسكو في هذه الآونة.
نبرة الثقة تبقى رئيسية في أطروحات موسك خاصة في إطار تطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن.
نعم الأنظار الآن وخلال اليومين القادمين تتوجه إلى الإمارات العربية المتحدة، نأمل بالطبع أن تتوج ببريق أمل وتشرع أبواب الحل … أي أنْ تحدث المعجزة.




