إقتصاد

البنوك المركزية تعزز احتياطيات الذهب وتتجه لتقليص الاعتماد على الدولار

تشهد منظومة الاحتياطيات العالمية تحولاً تدريجياً، مع اتجاه متزايد لدى البنوك المركزية لتعزيز حيازاتها من الذهب مقابل تراجع متوقع في الاعتماد على الدولار خلال السنوات المقبلة، بحسب مسح حديث لمجلس الذهب العالمي.

وأظهر المسح أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع ارتفاع احتياطيات الذهب الرسمية عالمياً خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فيما تخطط 45% لزيادة حيازاتها المباشرة من المعدن النفيس، في حين توقعت 74% انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال خمس سنوات.

ورغم هذا الاتجاه، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كأكبر عملة احتياطية في العالم، إذ بلغت حصته 56.77% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الأخير من 2025، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، مقابل استمرار تنوع تدريجي في العملات الأخرى.

ويأتي هذا التحول في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بمزيج من عوامل السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تقلب توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، ما يعزز من توجه البنوك المركزية نحو تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على أصل واحد.

وبحسب المسح، فإن 31 بنكاً مركزياً من أصل 34 يعتزمون زيادة حيازاتهم من الذهب، أشار معظمهم إلى أن الدافع الأساسي هو تنويع الاحتياطيات، إلى جانب اعتبارات تتعلق بالتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية.

كما أظهر الاستطلاع أن 90% من البنوك التي تمتلك ذهباً تعتبر أداءه خلال الأزمات عاملاً مهماً في قراراتها، فيما يرى 84% أنه مخزن طويل الأجل للقيمة، و83% أنه أداة فعالة لتنويع المحافظ الاحتياطية.

وعلى مستوى الاقتصادات، أبدت البنوك المركزية في الدول الناشئة ميلاً أكبر لاستخدام الذهب كتحوط من المخاطر الجيوسياسية، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بالتقلبات المالية والعقوبات وإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وتؤكد بيانات المسح، الذي شمل 76 بنكاً مركزياً بين فبراير ومايو 2026، أن جزءاً من هذا التوجه يرتبط أيضاً بارتفاع المخاطر الاقتصادية في الاقتصادات الكبرى، مثل العجز المالي الأمريكي وتباطؤ النمو، إلى جانب تقلب مسار الفائدة.

وفي هذا السياق، واصلت بنوك مركزية كبرى تعزيز احتياطاتها من الذهب، إذ واصل بنك الشعب الصيني زيادة مشترياته للشهر التاسع عشر على التوالي، لترتفع حيازاته إلى نحو 2332 طناً، فيما رفع البنك الوطني التشيكي احتياطاته إلى 80.8 طناً مع خطة للوصول إلى 100 طن بحلول 2028، بينما أقر البنك الوطني البولندي هدفاً لرفع احتياطاته إلى 700 طن.

ويرى محللون أن هذا التحول لا يعني تراجعاً مباشراً في هيمنة الدولار، بل يعكس إعادة توازن طويلة الأمد في إدارة الاحتياطيات العالمية، حيث تبقى سيولة الدولار وعمق أسواقه عاملين حاسمين في استمراره كعملة رئيسية، رغم تصاعد توجهات التنويع.

وبينما يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، ويستمر البنك المركزي الأوروبي في سياسة نقدية متشددة نسبياً، تبقى أسواق الذهب في حالة دعم مدفوعة بالطلب المؤسسي، ما يعزز مكانته كأداة تحوط استراتيجية إلى جانب دوره التقليدي كملاذ آمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى