إقتصاد

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وإشارات الفيدرالي

تراجع الذهب خلال تعاملات الأربعاء، متخلياً عن جزء من مكاسبه الأخيرة، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.8% إلى 4618.03 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 11:14 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4% إلى 4673.90 دولاراً، وفقاً لبيانات «رويترز».

وجاء التراجع بعد أن سجل الذهب في جلسة الثلاثاء أعلى مستوى له منذ 14 مايو/أيار، مدعوماً بموجة صعود قوية في الأيام الماضية أعقبت إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات، وهو ما ساهم في الضغط على الدولار وعوائد السندات ودعم جاذبية المعدن النفيس.

بيانات التضخم في صدارة اهتمام الأسواق

تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر يوليو/تموز، والمقرر صدورها اليوم عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

ويُعد المؤشر مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ولذلك تكتسب بياناته أهمية خاصة في تحديد توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب «رويترز»، أدت بيانات التضخم الاستهلاكي والمنتج التي جاءت أضعف من المتوقع خلال الفترة الأخيرة إلى تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يسعرون حالياً احتمالاً بنحو 64% لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.

خطاب وارش قد يحدد اتجاه الذهب

إلى جانب بيانات التضخم، تترقب الأسواق خطاب كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة خلال ندوة جاكسون هول.

وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى «Tradu»، إن أسعار الذهب تبدو ضعيفة في الوقت الحالي، في ظل امتداد الصعود الأخير إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تبني الأسواق موقفاً حذراً قبيل صدور بيانات التضخم وإشارات الفيدرالي.

من جهتها، قالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق في «StoneX»، إن بقاء وارش متحفظاً بشأن مسار السياسة النقدية قد يدفع الدولار إلى مزيد من التراجع ويعيد دعم الذهب، بينما قد يتعرض المعدن لضغوط إذا تبنى رئيس الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة.

وتكتسب السياسة النقدية أهمية خاصة بالنسبة للذهب، الذي لا يدر عائداً. وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد إلى تقليص جاذبية المعدن مقارنة بالأصول المدرة للعائد، في حين يمكن أن تستفيد أسعاره من انخفاض العوائد وتراجع الدولار.

الذهب يواجه اختباراً بعد موجة صعود

كان الذهب قد سجل مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، مستفيداً من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وأوضحت «رويترز» أن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل ساهم في دفع الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر الأسبوع الماضي، ما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

كما أظهرت بيانات نقلتها الوكالة أن صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ ارتفع بنحو 11% في يوليو/تموز مقارنة بالشهر السابق، بدعم من تحسن الطلب الاستثماري.

هرمز يضيف عاملاً جيوسياسياً

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قالت إيران إنها استأنفت محادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية المرتبطة بالصراع الأوسع في المنطقة.

ويؤثر تطور أزمة هرمز في أسواق المعادن النفيسة بصورة غير مباشرة، من خلال انعكاساته على أسعار الطاقة والتضخم وتوقعات السياسة النقدية.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إن الاقتصاد العالمي يتجاوز صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بصورة أفضل من المتوقع، لكنها أعربت عن قلقها بشأن تدهور الأوضاع المالية في بعض البلدان.

مستويات فنية تحت المراقبة

من الناحية الفنية، يراقب المتعاملون مستوى 4700 دولار للأوقية، الذي شكل حاجزاً مهماً أمام صعود الذهب في الجلسة السابقة.

وكان الذهب قد لامس 4696.18 دولاراً للأوقية الثلاثاء قبل أن يتراجع، في إشارة إلى أن المعدن يقترب من منطقة مقاومة مهمة بعد موجة الصعود الأخيرة.

أداء المعادن النفيسة

وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2% إلى 68.48 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.4% إلى 1864.51 دولاراً، وصعد البلاديوم 1% إلى 1339.75 دولاراً.

وتبقى تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستكشفه بيانات التضخم الأمريكية، وبالإشارات التي سيقدمها رئيس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى