متابعات - ماتريوشكا
أخر الأخبار

انتخابات إسرائيل بعد 7 أكتوبر: هل يسقط نتنياهو أم يعيد اليمين إنتاج سلطته؟

ريم خليل

بعد أربع سنوات من حكم الائتلاف اليميني الأكثر تطرفاً، يأتي الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي الأول منذ السابع من أكتوبر، في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع تداعيات ثلاث سنوات من الحرب على غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، والمواجهات مع لبنان وإيران، والاعتداءات التي امتدت إلى اليمن والعراق.

وتجري الانتخابات في ظل تحولات دولية عميقة، بعد موجة واسعة من الاحتجاجات والإدانات والعقوبات والإجراءات القضائية الدولية التي وضعت إسرائيل أمام ضغوط متزايدة، وأثارت تساؤلات حول مكانتها وصورتها في العالم. وفي الداخل، تتداخل المنافسة على السلطة مع الانقسامات السياسية والمخاوف الأمنية والتوترات بين الحكومة والمؤسسة العسكرية، فيما تبقى احتمالات التصعيد الإقليمي حاضرة في خلفية المشهد، من إيران إلى لبنان، بالتوازي مع تحذيرات من استفزازات واعتداءات محتملة خلال الاقتراع وبعد إعلان النتائج.

في هذا السياق، لا يقتصر الاستحقاق على التنافس بين بنيامين نتنياهو وخصومه على رئاسة الحكومة، بل يضع مستقبل الائتلاف الحاكم وسياساته أمام اختبار سياسي جديد. فالسؤال لا يتعلق فقط بإمكانية خسارة نتنياهو السلطة، بل أيضاً بمدى قدرة المعارضة على تجميع قواها وتشكيل ائتلاف بديل، في مقابل قدرة معسكر اليمين على الحفاظ على نفوذه داخل الكنيست، سواء عبر تحالفاته الحالية أو من خلال ترتيبات سياسية جديدة.

وتكتسب مشاركة الأحزاب العربية والناخبين العرب أهمية خاصة في هذه المعادلة، في ظل تأثير نسبة الاقتراع وتوزيع الأصوات على النتائج النهائية وموازين القوى البرلمانية. كما تبرز قضايا الأمن والاقتصاد والقضاء وإدارة الحرب ضمن الملفات التي يتنافس عليها المرشحون، فيما تطرح تداعيات الحرب والإخفاقات الأمنية والسياسية تساؤلات حول كيفية انعكاسها على خيارات الناخبين ومواقفهم من الحكومة الحالية.

لكن دلالات النتائج لن تتوقف عند حدود السياسة الداخلية. فتركيبة الحكومة المقبلة ومواقف الأحزاب المشاركة فيها ستحددان جانباً من مسار السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولا سيما في غزة والضفة الغربية، كما ستؤثران في مقاربة الملفات الإقليمية والعلاقة مع الإدارة الأميركية. وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة، تكتسب مواقف القوى السياسية من المواجهة مع إيران وحزب الله أهمية إضافية، من دون أن تعني نتائج الانتخابات بالضرورة حدوث تغيير فوري في المسار العسكري أو السياسي.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في احتساب المقاعد وتحديد فرص تشكيل ائتلاف حكومي قادر على نيل ثقة الكنيست. وقد تفرض النتائج مفاوضات معقدة بين الأحزاب، تجعل شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها رهناً بالتفاهمات السياسية، لا بالنتائج الفردية للأحزاب وحدها.

وبين احتمال استمرار حكم اليمين أو تشكّل ائتلاف بديل، تبقى المسألة الأهم فيما ستكشفه الانتخابات عن اتجاهات المجتمع الإسرائيلي وحدود التغيير السياسي الممكن.
وبين احتمال خسارة نتنياهو السلطة أو نجاحه في الحفاظ عليها، تتجاوز دلالات الانتخابات مسألة هوية رئيس الحكومة المقبل، لتطرح أسئلة أوسع حول مستقبل اليمين الإسرائيلي، وحدود التغيير في السياسات المتّبعة تجاه الفلسطينيين، ومسار المواجهة مع لبنان وإيران. فهل تفتح صناديق الاقتراع الباب أمام تحوّل سياسي في إسرائيل، أم تعيد إنتاج التوازنات نفسها، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى