صحافة وآراء

حين تتسع السلطة وتضيق الخزينة

نوري حمدان

المناصب المستحدثة وأزمة السيادة الاقتصادية في العراق

ثمة مفارقة سياسية واقتصادية يصعب تجاهلها في العراق: كلما اشتدت الضغوط على المالية العامة، ازدادت قدرة القوى السياسية على ابتكار مواقع جديدة داخل السلطة. وحين يتعلق الأمر بالإنفاق العام، ترتفع الأصوات محذرة من نقص الإيرادات وتزايد الالتزامات المالية، لكن هذه التحذيرات لا تبدو حاضرة بالقوة نفسها عندما تُفتح أبواب التفاوض على المناصب والحقائب الوزارية.

فالدولة التي تواجه تحديات تمويل نفقاتها، وتحتاج إلى إصلاح جهازها الإداري وتنويع مصادر دخلها، يفترض أن تبدأ بمراجعة هياكلها الحكومية وكلفة إدارتها، لا أن تتوسع فيها من دون تقديم مبررات اقتصادية ومؤسسية مقنعة.

وما جرى في جلسة مجلس النواب يوم الخامس عشر من تشرين الأول 2026 لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد استكمال متأخر للتشكيلة الوزارية. فقد صوّت البرلمان على ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء وأحد عشر وزيرًا، بينهم وزراء لحقائب مستحدثة، في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤالًا طالما جرى تجنبه في النقاش السياسي العراقي: هل تُبنى مؤسسات الدولة وفق احتياجات المجتمع، أم يجري تعديل هيكل الدولة كلما تطلبت التفاهمات السياسية توزيع مواقع إضافية للنفوذ؟

إن الاعتراض هنا لا يتعلق بحق الحكومة في تنظيم عملها، ولا يفترض أن كل منصب جديد يمثل عبئًا غير مبرر. لكنه يتعلق بغياب الإجابات الواضحة عن الحاجة الفعلية إلى هذا التوسع، في وقت تصبح فيه كل دينار تنفقه الدولة جزءًا من معادلة اقتصادية شديدة الحساسية.

أزمة مالية لا تمنع التوسع السياسي

تكشف بيانات تنفيذ الموازنة العراقية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات. فقد بلغت الإيرادات نحو 39.1 تريليون دينار، مقابل نفقات قاربت 65.4 تريليون دينار، أي بفارق يبلغ نحو 26.3 تريليون دينار. ولا يجوز التعامل مع هذا الفارق باعتباره العجز النهائي للموازنة السنوية، لكنه مؤشر يستحق التوقف عنده، لأنه يكشف حجم التحديات التي تواجه إدارة المالية العامة، ويضع الحكومة أمام مسؤولية ترتيب أولويات الإنفاق.

في مثل هذه الظروف، لا تكون القضية مجرد البحث عن مصادر إضافية للإيرادات، وإنما البحث في طبيعة الإنفاق نفسه، وفي مدى قدرة الحكومة على مراجعة التكاليف الإدارية والهياكل المتضخمة والاختصاصات المتداخلة. فلماذا لا تكون الأزمة المالية مناسبة لإطلاق مراجعة شاملة للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، بدلًا من إضافة مواقع جديدة إليها؟ ولماذا لا يُطرح دمج المؤسسات المتشابهة وإلغاء الازدواج الإداري وتبسيط الإجراءات بوصفه جزءًا من الاستجابة للأزمة؟

إن الدولة التي تطالب مواطنيها بالصبر على محدودية الموارد مطالبة، قبل ذلك، بأن تثبت قدرتها على ضبط خياراتها الإدارية والمالية. ولا يعني هذا أن تقليص عدد الوزارات يوفر بالضرورة مبالغ ضخمة، أو أن إنشاء وزارة جديدة يمثل وحده سببًا للعجز المالي. فحجم الإنفاق يتوقف على الموارد والموظفين والمشروعات والصلاحيات المنقولة أو المستحدثة. لكن هذه الحقيقة لا تعفي الحكومة من تقديم دراسة جدوى علنية لكل توسع في بنيتها التنظيمية. بل تجعل تلك الدراسة أكثر إلحاحًا.

نواب بلا رواتب… ولكن ماذا عن النفوذ؟

سبق التصويت البرلماني كتاب رسمي وجهه رئيس الوزراء علي الزيدي إلى مجلس النواب، طلب فيه استكمال التشكيلة الحكومية والتصويت على نوابه والوزارات الشاغرة والمستحدثة، مؤكدًا أن نواب رئيس مجلس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية، ولن تُجرى تعيينات جديدة لمكاتبهم. وقد يبدو هذا التعهد محاولة لطمأنة الرأي العام بشأن الكلفة المالية للمناصب الجديدة. لكنه لا يجيب عن السؤال الأساسي المتعلق بضرورتها وطبيعة دورها. فالمناصب السياسية لا تستمد أهميتها من الرواتب التي يتقاضاها شاغلوها، وإنما من الصلاحيات التي يمارسونها، والقرارات التي يستطيعون التأثير فيها، ومواقعهم داخل شبكة السلطة.

إن نائب رئيس الوزراء الذي لا يتقاضى راتبًا قد يمتلك تأثيرًا سياسيًا أكبر من مسؤول يتقاضى أضعاف ذلك الراتب. وليس في هذا التأثير ما يدعو إلى الاعتراض إذا كان جزءًا من مسؤولية رسمية واضحة، لكنه يصبح إشكاليًا حين تتداخل السلطة المؤسسية مع النفوذ الحزبي، وحين يصعب التمييز بين القرار الذي تتخذه الدولة والقرار الذي تفرضه التوازنات السياسية.

وهنا تحديدًا لا تكفي مجانية المنصب لإثبات جدواه. فإذا كانت المناصب الجديدة تهدف إلى تحسين التنسيق الحكومي، فمن حق العراقيين معرفة الملفات التي سيشرف عليها النواب الثلاثة، وحدود صلاحياتهم، وعلاقتهم بالوزراء، وكيفية مساءلتهم عن النتائج. أما إذا كانت الغاية من استحداثها استيعاب قوى سياسية داخل بنية القرار التنفيذي، فإن القضية تتجاوز الكلفة المالية إلى كلفة قد تكون أشد خطورة: إضعاف وحدة القرار الحكومي.

وزارات تُستحدث… أم حصص يُعاد توزيعها؟

لا يقتصر التوسع الحكومي على مناصب نواب رئيس الوزراء. فقد شمل التصويت حقيبة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وحقيبة السياحة، إلى جانب وزير دولة. ومن الضروري هنا التمييز بين استحداث وزارة ذات اختصاصات جديدة، وفصل اختصاص قائم عن وزارة أخرى، وإضافة وزير دولة. فهذه ترتيبات مختلفة من حيث الكلفة والبنية القانونية والإدارية، ولا يصح جمعها في حكم مالي واحد قبل معرفة تفاصيلها. لكنها جميعًا تستدعي سؤالًا مشتركًا: ما المعيار الذي حكم اتخاذ هذه القرارات؟

لا أحد يستطيع إنكار أهمية الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والحوكمة في بناء دولة حديثة، كما أن العراق يمتلك إمكانات سياحية كبيرة تستحق سياسات متخصصة واستثمارات جادة. غير أن أهمية القطاع لا تعني تلقائيًا ضرورة إنشاء وزارة مستقلة لإدارته. فقد يكون تطوير مؤسسة قائمة أكثر كفاءة وأقل كلفة من إنشاء مؤسسة جديدة، وقد تكون الوزارة المستقلة خيارًا مناسبًا إذا ثبت أن الاختصاصات والموارد وحجم العمل تبرر ذلك. المشكلة تبدأ عندما يغيب هذا النقاش المؤسسي، ويحل محله الحديث عن الجهة السياسية التي ستحصل على الحقيبة.

وفي تقرير نشرته صحيفة “المدى” قبيل التصويت، وردت تفاصيل عن مفاوضات سياسية شملت توزيع المناصب والوزارات، ونُقل تصريح منسوب إلى ممثل إحدى الكتل يفيد بأن التنازل عن حصة في منصب نائب رئيس الوزراء ارتبط باتجاه لتعويضها بحقيبة تعنى بالتحول الرقمي. هذه الرواية تطرح سؤالًا مشروعًا لا تستطيع الحكومة تجاوزه بالصمت:

هل كانت الحاجة إلى الوزارة سابقة على التفاوض بشأنها، أم أن التفاوض السياسي هو الذي أنتج الحاجة المعلنة إليها؟ فالوزارة ليست جائزة ترضية، ولا تعويضًا عن موقع سياسي مفقود، ولا ينبغي أن تكون أداة لإعادة توزيع الحصص بين القوى المتنافسة. إنها مؤسسة عامة يفترض أن تُنشأ لخدمة المجتمع، وأن تُدار وفق القانون والكفاءة والمصلحة الوطنية.

حين تصبح المحاصصة نظامًا لإدارة الدولة

قد يكون التوافق بين القوى السياسية ضرورة في نظام برلماني يقوم على التعددية والتحالفات. لكن هناك فرقًا بين التوافق على برنامج حكومي، والتوافق على توزيع مؤسسات الدولة بوصفها حصصًا سياسية. ففي الحالة الأولى، تتفق القوى على أهداف وسياسات وتتحمل مسؤولية تنفيذها. أما في الحالة الثانية، فقد يتحول الاهتمام من مضمون السياسات إلى هوية من يدير المؤسسة والجهة التي تقف خلفه.

وهنا تنشأ واحدة من أخطر مشكلات الإدارة العامة: أن يصبح الوزير ممثلًا لحصة سياسية قبل أن يكون مسؤولًا عن مؤسسة وطنية، وأن يصبح نجاحه أو استمراره مرتبطًا برضا الجهة التي رشحته بقدر ارتباطه بكفاءته وأدائه. ولعل ما كشفته جلسة التصويت الأخيرة يستحق التأمل في هذا السياق. فعلى الرغم من إقرار ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وأحد عشر وزيرًا، بقي التصويت على النائب الرابع ووزارة الهجرة والمهجرين من دون حسم. ونقلت وكالة “شفق نيوز” عن مصدر نيابي أن الخلافات السياسية حالت دون تمريرهما. هذه الرواية تكشف أهمية البحث في العلاقة بين التوافق السياسي واستكمال المؤسسات.

فإذا كان استكمال الحكومة مرتبطًا باستمرار التفاهمات بين القوى، فإلى أي مدى يستطيع رئيس الوزراء ممارسة سلطته التنفيذية باستقلالية عندما تتعارض متطلبات الإدارة مع مطالب شركائه السياسيين؟ وهذا السؤال لا يتعلق بشخص رئيس الوزراء، وإنما بطبيعة النظام الذي يعمل داخله.

رئيس الوزراء بين الدستور ومراكز النفوذ

تمنح المادة الثامنة والسبعون من الدستور العراقي رئيس مجلس الوزراء موقع المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، وتناط به إدارة مجلس الوزراء وترؤس اجتماعاته. لكن امتلاك الصلاحيات الدستورية لا يعني بالضرورة القدرة السياسية الكاملة على ممارستها.

فقد تكون النصوص واضحة في تحديد المسؤوليات، بينما تجعل موازين القوى داخل التحالف الحكومي اتخاذ بعض القرارات مرهونًا بمفاوضات وتسويات لا تنتهي. وهنا برز رأيين الأول حذر من احتمال تحول مناصب نواب رئيس الوزراء إلى مراكز قوة سياسية تؤثر في سلطة رئيس الحكومة، في حين قدم الرأي الثاني تفسيرًا مختلفًا، مؤكدًا أن صلاحيات النواب تستمد من رئيس الوزراء ولا تنتقص من سلطته الدستورية.

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي. فإذا كانت الصلاحيات ستُمنح وفق الحاجة الإدارية، وتظل خاضعة لإشراف رئيس الوزراء ومساءلته، فقد تمثل المناصب أداة لتحسين الأداء. أما إذا تحولت إلى مواقع مستقلة للضغط والتفاوض داخل مجلس الوزراء، فإن الحكومة ستكون أمام مشكلة تتعلق بوحدة القرار، لا بعدد المسؤولين.

ولا يمكن حسم هذا الاحتمال قبل معرفة الصلاحيات الفعلية للنواب الجدد ومراقبة ممارستهم لها. لكن من المشروع التحذير من أن الدولة التي تتعدد داخلها مراكز التأثير السياسي قد تجد نفسها عاجزة عن تحديد الجهة المسؤولة عن القرارات، وعن محاسبة من يتسبب في تعطيلها.

لماذا لا يبدأ الإصلاح من قمة الدولة؟

من المفارقات التي تستحق النقاش أن خطاب الإصلاح المالي غالبًا ما يركز على زيادة الإيرادات، وتحسين الجباية، وضبط النفقات، بينما لا يحظى إصلاح الهيكل السياسي والإداري للدولة بالاهتمام نفسه. فإذا كانت الحكومة تواجه ضغوطًا مالية استثنائية، كما أقر رئيس الوزراء في بيانه عقب التصويت، فإن ذلك يستدعي مراجعة جدية لأولويات الإنفاق وطبيعة المؤسسات القائمة.

ولا ينبغي أن تكون الاستجابة للأزمة مجرد تقليص للإنفاق الخدمي أو الاستثماري، أو تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية. بل ينبغي أن تبدأ من مراجعة الاختصاصات الحكومية المتداخلة، وتقييم جدوى الهيئات والمكاتب والمواقع الإدارية، وضبط الإنفاق غير المنتج.

وقد يكون بعض الإنفاق الجديد ضروريًا لتحقيق وفورات أكبر أو عوائد اقتصادية مستقبلية. لكن إثبات ذلك مسؤولية الحكومة، وليس افتراضًا ينبغي أن يقبله المواطنون من دون بيانات. فالإصلاح المالي لا يتحقق بمجرد إعلان التقشف، كما أن التقشف الذي يضعف الخدمات الأساسية والاستثمار المنتج قد يزيد الأزمة بدلًا من معالجتها.

المطلوب هو ترشيد عقلاني للإنفاق، يميز بين الموارد التي تُستهلك لإدامة الهياكل الإدارية، والموارد التي تُستثمر في تحسين الخدمات وبناء القدرات الاقتصادية. ومن هنا يصبح من الضروري أن تعلن الحكومة الكلفة التأسيسية والتشغيلية للوزارات الجديدة، وأعداد الموظفين المنقولين أو المعينين، وحجم التخصيصات المالية، والاختصاصات التي ستنتقل إليها من المؤسسات القائمة. فمن من دون هذه المعلومات، يبقى الحديث عن عدم تحميل الموازنة أعباء إضافية ناقصًا، مهما كانت النوايا المعلنة.

السيادة الاقتصادية ليست شعارًا

في بيانه عقب التصويت، تحدث رئيس الوزراء علي الزيدي عن التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه العراق، وعن خطوات حكومته لتعزيز السيادة واستقلال القرار الوطني، وربط ذلك بمسار إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي. لكن الحديث عن السيادة لا ينبغي أن يتوقف عند العلاقة مع الخارج. فالدولة التي تريد امتلاك قرارها الوطني تحتاج أيضًا إلى امتلاك القدرة على إدارة مواردها، وتحديد أولويات إنفاقها، وبناء مؤسساتها بعيدًا عن الضغوط التي قد تفرضها المصالح الحزبية.

إن السيادة الاقتصادية لا تعني فقط امتلاك النفط والموارد الطبيعية، وإنما القدرة على تحويل هذه الثروات إلى تنمية مستدامة، وإلى خدمات عامة، وإلى مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة واستقلالية.

وحين تتقدم التفاهمات السياسية على الاعتبارات الاقتصادية والإدارية، تصبح الدولة معرضة لخطر توجيه جزء من مواردها وطاقاتها نحو إدامة التوازنات داخل السلطة، بدلًا من توجيهها إلى معالجة اختلالاتها البنيوية.

وهذا لا يعني أن كل تسوية سياسية تمثل انتقاصًا من السيادة. فالتفاوض جزء من الحياة الديمقراطية، لكن خطورته تبدأ عندما تتحول مؤسسات الدولة نفسها إلى موضوع للتفاوض، بدلًا من أن تكون أدوات لتنفيذ البرنامج الذي جرى التوافق عليه. فالسيادة لا تضعف فقط عندما تتدخل قوة أجنبية في القرار الوطني، بل قد تضعف أيضًا عندما تصبح مؤسسات الدولة عاجزة عن مقاومة الضغوط التي تصرفها عن وظائفها العامة.

الدولة التي نحتاجها… لا المناصب التي تحتاجها الأحزاب

لم يعد كافيًا أن تعلن الحكومة اكتمال تشكيلتها، أو أن تؤكد أن نواب رئيس الوزراء سيعملون من دون رواتب، أو أن تقدم استحداث الوزارات باعتباره استجابة لمتطلبات التطور الإداري. فالمعيار الحقيقي ليس عدد المناصب التي جرى شغلها، وإنما مقدار ما تضيفه هذه المناصب إلى قدرة الدولة على الإنجاز.

وإذا كانت الحكومة مقتنعة بجدوى التوسع الأخير، فإن من واجبها تقديم مبررات واضحة وقابلة للقياس: لماذا احتاجت إلى هذه المناصب؟ وما الوظائف التي ستؤديها؟ وكم ستكلف؟ وكيف ستنعكس على كفاءة الإدارة العامة؟

كما أن مجلس النواب، الذي منح الثقة لهذه التشكيلة، لا ينبغي أن تنتهي مسؤوليته عند التصويت، بل تبدأ منه مسؤولية الرقابة على نتائج التوسع الحكومي، ومدى التزام المؤسسات الجديدة بأهدافها المعلنة.

إن العراق لا يحتاج إلى تقشف أعمى يضعف الدولة، ولا إلى توسع حكومي غير مدروس يزيد تعقيداتها. إنه يحتاج إلى دولة تعرف أين تنفق مواردها، ولماذا تنشئ مؤسساتها، وكيف تحاسب المسؤولين عن إدارتها. والأزمة المالية، مهما كانت أسبابها، ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة النظر في أولويات السلطة، لا ذريعة لتحميل المجتمع وحده كلفة الاختلالات.

فليس من المقبول سياسيًا أن تصبح الموارد شحيحة عندما يتعلق الأمر باحتياجات المواطنين، بينما تبدو الخيارات واسعة كلما تعلق الأمر بإعادة توزيع مواقع السلطة.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن يواجه الحكومة والقوى السياسية اليوم ليس ما إذا كانت المناصب الجديدة ستُمنح رواتب أم لا، بل ما إذا كانت الدولة قادرة على إخضاع قرارات استحداثها لمعيار المصلحة العامة، بدلًا من مقتضيات التوافق السياسي.

فالعراق الذي يسعى إلى استعادة سيادته لا يحتاج إلى توسيع عدد من يتقاسمون إدارة الدولة بقدر حاجته إلى تعزيز قدرة مؤسساتها على اتخاذ القرار وتنفيذه. وحين تضيق الخزينة وتتسع السلطة، يصبح السؤال عن السيادة سؤالًا عن الجهة التي تحدد أولويات الدولة: حاجات المجتمع، أم حاجات القوى التي تتقاسم الحكم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى