صحافة وآراء

رحيل الدبلوماسي الأممي دي ميلو في تفجير مبنى الأمم المتحدة 2003

سعد سلوم

بالنسبة لي وللكثير من النخب العراقية التي عاصرت الخيبة، كان رصاصة قاتلة أودت باحتمال تاريخي لما كان يمكن أن يكون عليه حال وطننا لو أن صوت العقل والنزاهة لم يُغتل تحت وطأة ذلك الانفجار.

حين حطّ دي ميلو رحاله في العراق، كان “خبيراً في تحطم الأمم” تشرّب خبرة مخابر الألم الإنساني من تيمور الشرقية إلى البوسنة ورواندا.

وبدلاً من الاستسلام لأسوار سلطة الائتلاف التي قادها بريمر نحو الاستئصال القسري لنسيج الدولة، سعى دي ميلو جاهداً لبناء توافق وطني جامع يضم الشيعة والسنة والأكراد والأقليات بروح كانطية مثالية.

أخلص في نهاية المطاف إلى قناعة :

ربما لم يُمقْتَ دي ميلو ويُغتل لأنه كان ضعيفاً، بل لأنه حمل “أخلاقاً” لم تعد صالحة للاستخدام في عالم يديره الصمت وتتحكم فيه المصالح، عالمٍ لا يترك للأنبياء والمصلحين سوى خيارين قاهرين:

إما الاغتيال الجسدي على طريق الأمل، أو الاغتيال المعنوي البطيء حين نضطر جميعاً للرضوخ والصمت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى