
صلاح الدين الكردي يكتب: كردستان المؤجلة وخرائط الشرق التي تعود للإشتعال
لم يكن وعد بلفور الصادر في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917 مجرد رسالة سياسية وجهت للحركة الصهيونية، بل كان لحظة مفصلية قررت فيها بريطانيا أن تعيد صياغة المشرق كله وفق مصالحها ومصالح المُقرضين الدوليين الذين كانوا يمولون حروبها. ففي تلك اللحظة لم تكن هناك دولة إسمها العراق، بل ولايات عثمانية مترابطة، الموصل وكركوك والسليمانية وديار بكر وهكاري وماردين، كانت إمتداداً واحداً لجغرافية كردستان التاريخية. ومع إنهيار الدولة العثمانية كان الخوف البريطاني الأكبر هو عودة تركيا العثمانية من بوابة كردستان باشور، إذا تركت المنطقة لحراك الكرد الطبيعي. كانت بريطانيا ترى أن السيطرة على نفط كركوك هو حجر الزاوية في القرن العشرين، ولذلك بدأت مبكراً في صياغة مشروعها الأول، خط أنابيب كركوك-حيفا الذي يربط نفط كركوك مباشرة بالمتوسط في إطار “شركة نفط العراق” التي تشكلت نتيجة مصالح “بريطانية-فرنسية-أميركية-هولندية”، وكان هدفها إحتكار نفط الموصل وكركوك، وضمان أن يصل إلى أوروبا عبر ميناء يخضع للنفوذ البريطاني. لكن هذا المشروع لم يكن يتعلق بالنفط وحده، كان يتعلق بمنع أي عودة تركية نحو الجنوب. كانت بريطانيا تدرك أن الجغرافية الكردية هي الطريق الطبيعي الذي قد تستعمله أي نهضة تركية مستقبلية لإستعادة مناطق الموصل وكركوك، ولذلك كان ضرورياً تقييد تركيا داخل حدود ضيقة ومنعها من الإتصال بمصادر الطاقة. ومن هنا جاءت سلسلة الإتفاقيات التي بدأت بسايكس-بيكو في عام 1916 التي قسمت المشرق بين بريطانيا وفرنسا، ثم معاهدة سيفر عام 1920 التي تحدثت للمرة الأولى عن إحتمال قيام كيان كردي، قبل أن تمزقها الظروف الدولية ويستبدل بها نموذج جديد هو معاهدة لوزان في 24 تموز/ يوليو عام 1923 التي شكلت الدولة التركية داخل حدود مرسومة بعناية وبموافقة دولية. هذه الخرائط لم تكن صناعة بريطانيا وحدها، بل نتاج منظومة كاملة من المصالح المشتركة مع فرنسا. فرنسا التي حصلت على الإنتداب على سورية ولبنان وفق مقررات مؤتمر سان ريمو عام 1920، كانت بحاجة لتثبيت حدودها في بلاد الشام وكانت تخشى أي مطالبة تركية مستقبلية، ولذلك دخلت فرنسا في واحدة من أهم الصفقات الجغرافية في القرن: إتفاق أنقرة عام 1921، ثم إنشاء دولة “هاتاي” الشكلية عام 1938، ثم ضم لواء إسكندرون وأنطاكيا إلى تركيا عام 1939. تنازلت فرنسا عن أرض سورية ليس حباً بتركيا، ولكن مقابل تثبيت بقية أراضي إنتدابها ولضمان أن تبقى تركيا تحت سقف التفاهمات الدولية ولضمان أن لا تتحول سورية ولبنان إلى ساحة نزاع تركي فرنسي. لكن العامل الأكثر تأثيراً في مصير الكرد لم يكن بريطانيا ولا فرنسا وحدهما، بل ظهور البلشفية بعد ثورة عام 1917، فصعود الإتحاد السوفييتي جعل كردستان تتحول إلى منطقة تماس بين عالمين متصارعين: عالم الإمبراطوريات الأوروبية وعالم موسكو الحمراء. الغرب كان يرى أن قيام دولة كردية في قلب هذا الصراع سيحول كردستان لتكون جسر خطير قد يستعمله السوفياتي للتوسع جنوباً أو يستعمله الكرد لفتح الباب أمام تحالفات تخرج عن السيطرة. ولذلك كان القرار الغربي واضحاً: التضحية بالمشروع الكردي بالكامل لضمان أن تبقى تركيا “دولة حاجز” أمام روسيا، وأن تبقى كردستان مقسمة بين أربع دول تابعة للنفوذ الدولي. وهكذا وبفعل سيفر التي لم تطبق، ولوزان التي ألغت فكرة كردستان، وبفعل المسألة البلشفية، دخل الكرد في قرن كامل من التمزق. بريطانيا التي لم تقمع الثورات الكردية في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي عبر القوة فقط، بل عبر أساليب إستخبارية دقيقة، مثل خلق الإنقسامات، دعم زعامات ضد زعامات، إختراق الحركات المسلحة، صناعة أنظمة محلية قمعية مهمتها الأولى إجهاض الحلم الكردي. وهكذا صنعت أنظمة في العراق وسورية وتركيا وإيران يكون دورها محصوراً في منع أي محاولة كردية للتحرر. ثم جاءت ولادة إسرائيل عام 1948 لتضيف طبقة أخرى من الحسابات. فقد كانت بريطانيا وفرنسا واقعين تحت ضغط الصهيونية العالمية والمُقرضين الدوليين الذين مولوا حروب أوروبا. ومع إقتراب إعلان إسرائيل، أصبحت أولويتهما هي تأمين بيئة لا تعادي الدولة الجديدة. وهنا جرى الضغط على تركيا -الدولة التي صممت في لوزان- لكي تعترف بإسرائيل مبكراً ولا تتحول إلى عدو إقليمي لها، وكان من متطلبات هذا الضغط الدولي إسكات الكرد ومحاصرتهم، لأن قيام كيان كردي كان يعني خلط الأوراق بشكل قد يضر المشروع الصهيوني في لحظاته الأولى. في تلك الفترة أيضاً تخلت بريطانيا عملياً عن خط كركوك-حيفا. فالخط الذي بني ليكون شريان الطاقة للإمبراطورية أصبح بعد قيام إسرائيل عبئاً سياسياً على بريطانيا، وإضطرت لندن إلى إغلاقه بعد ضغط عربي. وتحت تأثير تقديرات جديدة ترى أن ربط نفط العراق بإسرائيل مباشرة قد يشعل المنطقة. وهكذا ضاعت الفرصة التاريخية التي كان يمكن أن يعطيها هذا الخط للكرد لو أصبحت كركوك جزءاً من كيانهم. ومع مرور مئة عام على تأسيس تركيا، تقلص دورها في الشرق الأوسط. تركيا خُلقت لتكون دولة حاجز ضد السوفييت، لم تعد تلعب هذا الدور اليوم. بينما صعدت إسرائيل كقوة إقليمية تمسك بخيوط الإقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات. إسرائيل اليوم تنظر إلى خرائط سايكس-بيكو ولوزان مثلما ينظر الجرّاح إلى جسم أجري له عملية قبل قرن، خريطة قديمة لا تناسب واقع القوة. لذلك ترى هذه الدولة أن من حقها المشاركة في اقتسام ثروات الشرق الأوسط كما شاركت بريطانيا وفرنسا قبل قرن. من هنا يبرز الحديث عن إحياء مشروع كركوك-حيفا، وعن مشاريع لربط حقول نفط وغاز من كردستان والعراق وربما إيران والقوقاز بخطوط تمر عبر الشرق المتوسط. هذه المشاريع تتعارض بشكل مباشر مع الخرائط الحالية: تركيا بحدودها، إيران بإمتدادها الجغرافي، العراق وسورية ببنائهما المتصدعة، ولذلك عادت الحركة نفسها التي منعت قيام كردستان قبل مئة عام -المُقرضون الدوليون والصهيونية العالمية وشركات الطاقة الكبرى- لتكون اليوم اللاعب الذي يمول عملية جديدة لإعادة تقسيم الشرق الأوسط، وفي قلب هذا كله تقف كردستان من جديد. الجغرافية التي مُزقت قبل قرن تعود اليوم لتكون العقدة التي تحدد مستقبل المنطقة. كركوك التي كانت السبب الأول في منع قيام كردستان قد تصبح السبب الأول في ولادتها. فكل مشروع طاقة جديد وكل ممر إقتصادي وكل إعادة رسم للحدود تمر بالضرورة من كردستان. من هنا تأتي رؤيتي ان كردستان قادمة لا محالة. ليست قادمة من باب الرومانسية القومية، بل من خلال قراءة دقيقة لمسار الجغرافية ونهاية صلاحية الخرائط القديمة. الدول المصطنعة التي ولدت في عام 1916 و1920 و1923 -تركيا، إيران، سورية، العراق- تتآكل من الداخل وتتفكك من أطرافها. الشرق ذاته يتغير والمشاريع القديمة تعود، والممرات تفتح والأزمات تتضاعف والخرائط تهتز من جديد. ومثلما كانت كردستان ضحية تفاهمات القوى الكبرى قبل قرن، ستكون هذه القوى نفسها جزءاً من صناعة تقسيم جديد، لكن هذه المرة لن يكون ممكناً تجاوز الكرد كما جرى في الماضي. فالتاريخ لا يكرر نفسه بالطريقة ذاتها والجغرافية لا تبقى معلقة أبداً من جديد والشرق كله يدخل مرحلة إعادة الخلق وما بين الماضي الذي صادر الجغرافية والمستقبل الذي يعيد فتحها، يصبح السؤال الوحيد: هل سيكتب الكرد هذه المرة حدودهم بأيديهم؟
سؤال موجه للكاتب والباحث السيد سعد ناجي جواد حول المقال أعلاه
في المقال أعلاه يعتقد كاتبه السيد صلاح الدين الكردي إن حتمية التاريخ والجغرافية والمصالح والمتغيرات منذ سايكس بيكو والى الآن، لن تتكرر، وكان خطأ منع قيام دولة كردستان وان الظروف الحالية مواتية ومهيأة لقيام هذه الدولة في شرق أوسط جديد، فيه إسرائيل لاعب رئيسي وتركيا والعراق وسورية وإيران في مرحلة الضعف والتفكك. ما رأيكم وما ردكم إن أمكن بحكم معرفتكم وتخصصكم؟ لأننا نظن ان المقال فيه مغالطات، وتوقعات وإحتمالات وأحداث وتحليلات جديرة بالإهتمام والتعمق والرد ووضع الحقائق في محلها ونصابها. مع التقدير والإحترام.
السيد سعد ناجي جواد:
الكاتب الكريم صلاح الدين الكردي، (ولا أعتقد أن هذا هو اسمه الحقيقي)، مع كل الاحترام والتقدير له ولآرائه، يتحدث من وجهة نظر كردية بحتة، ويفسر الأمور تفسيرا كرديا أحاديا. فهو يتصور ان خرائط سايكس بيكو واتفاقات سان ريمو ولوزان وغيرها، كلها وضعت بسبب الخوف من القومية الكردية، أو الخشية من توحيد أجزاء كردستان، في حين أن كل هذه الترتيبات وضعت لغرض اقتسام ممتلكات من الدولة العثمانية التي كانوا يصفونها بالرجل المريض. (هناك كتاب مهم بعنوان السياسة الدولية والشرق الأوسط- انظر الهامش-يوضح بصورة جلية ما كانت بريطانيا وفرنسا وروسيا يخططون له من أجل هذا الهدف). ثم أن الاتحاد السوفيتي لم يستهدف القومية الكردية بالذات، بل استهدف كل القوميات على اساس أن الأممية والاشتراكية والشيوعية هي التي يجب ان تسود، وبالتالي فانه حاول صهر كل هذه القوميات في الدولة السوفيتية. علما بان بريطانيا لم تتبع خطة فرق تسد بين الزعامات الكردية فقط، وأن الزعامات الكردية، كما العربية، كانت دائما مستعدة للعمل مع الإنكليز والفرنسيين، وضد بعضها البعض ولم يحدث أن توحدت في نضالها. أما مسالة رفض قيام دولة كردية بسبب قيام اسرائيل ولغرض عدم خلط الأوراق على الكيان الاسرائيلي فهذه فكرة لايوجد ما يسندها. الأصل في المسالة أن فرنسا وبريطانيا أرادتا تقسيم المنطقة حسب رغباتهم ومصالحهم، وأن تركيا عارضت بشدة فكرة قيام دولة كردية فوق أراضيها، والاتحاد السوفيتي وتركيا رفضا قيام دولة أرمنية، وبعد أن ضم الاتحاد السوفيتي أرمينيا ولم تعترض الولايات المتحدة، ضعفت مطالبات الشعوب الاخرى المطالبة بالاستقلال، ومنها المطالبات الكردية بعد الحرب العالمية الاولى. ثم جاء اصرار مصطفى كمال اتاتورك على عدم قيام كيان كردي داخل تركيا ورفض اتفاقية سيفر، وشن حروب شعواء ضد الثورات الكردية حتى منتصف الثلاثينيات، لكي يوجه الضربة القاتلة لفكرة إقامة دولة او كيان كردي في المنطقة. ثم إن كركوك ونفطها لا يمكن أن يكونا العامل الذي يوحد كردستان، خاصة وأن حيازة كركوك ليست بالأمر السهل لوجود النزاع التركماني-الكردي-العربي فيها، بالاضافة للنزاع الكردي- الكردي على ادارتها والإصرار العراقي على الاحتفاظ بها والإصرار التركي على إبقائها بعيدا عن السيطرة الكردية الكاملة.
ثم ان الأحزاب الكردية لحد الان لم تستطع ان توحد جهودها او عملها من اجل هدف مشترك. والانقسامات تنخر جميع الحركات في مناطق كردستان، وخاصة العراقية، التي تعتبر الأكثر استقرارا وتطورا، ولم تظهر لحد قيادة كردية قادرة على استقطاب الجميع.
صحيح ان العراق هو اضعف من مواجهة الطموحات الكردية المتصاعدة الان، ليس لانه لا يمتلك القدرة، (لان رئيس وزراء ضعيف مثل حيدر العبادي أعاد حزبي الديمقراطي الكردستاني – البارتي، والاتحاد الوطني الكردستاني -اليكتي، الى حجمهما الطبيعي بعد تحرير الموصل واستعاد كركوك)، بل لان الولايات المتحدة تمنعه ولن تسمح له، والأمر نفسه ينطبق على سوريا. لكن تركيا وايران ليستا بنفس الضعف وليستا محكومتان بنفس الضغط الأمريكي، او الاسرائيلي، وتركيا لوحدها تمتلك من القوة ما يمكنها من افشال مشروع قيام دولة كردية، (لا حظ ما حصل بعد قيام السيد مسعود البارزاني بزيارة مناطق من كردستان تركيا دون علم الدولة التركية، وتذكر عدد القواعد التركية في مناطق كردستان العراق).
طبعا قيمة تركيا دوليا وعالميا (وخاصة امريكيا وروسيا وصينيا) أكثر بكثير من قيمة دولة كردية مغلقة (بدون منفذ بحري) تتنازعها الصراعات الداخلية حتى قبل قيامها. ونفس الكلام يسري على موقف ايران من القضية.
اسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يتحدث عن خرائط جديدة وشرق اوسط جديد، ولكن هذا الأمر لم يتم لحد الان، وبتقديري المتواضع لن يتم، لانه ليس بالمشروع السهل. وحتى ان تماشت معه الولايات المتحدة فان اوربا وروسيا والصين والدول ذات العلاقة غير موافقين عليه كل بسبب مصالحه.
الأحزاب الكردية، وخاصة في العراق، اصبحوا ينظرون إلى انفسهم بانهم قوة إقليمية مؤثرة، خاصة بعد احتلال العراق ثم وضع الدستور الهجين ونقل السفارة الأمريكية إلى اربيل وامتلاك قواعد فيها، كلها أمور جعلتهم يعتقدون ان هذا المركز الذي يتمتعون به سيكون أقوى بكثير إذا ما وضعوا يدهم على كركوك بالكامل. وهذا التفكير ليس صحيحا اولا، وتعترضه مشكلتين أساسيتين ثانيا، الاولى، كما ذكرت أعلاه رفض تركيا لهيمنة كردية على محافظة فيها أغلبية تركمانية، والثانية هي الاختلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، والمعارضة التي بدأت تظهر لهما، مضافا لها معارضة الدولة المركزية في العراق.
نقطة هامة اخرى هي ان الأحزاب الكردية لم تتمكن لحد هذه اللحظة من توحيد الادارة والبيشمركة في منطقتي السليمانية وأربيل اولا، أو الاتفاق على شكل الحكومة الإقليمية (الوزارة والبرلمان) ثانيا، فكيف سيتمكنون من اقامة دولة كردية؟ وكيف يمكنهم تقديم انفسهم كقوة مؤثرة وهم في واقعهم إدارة تنهشها الخلافات من الداخل كما ذكرت، ومحاطة بدول موثرة ترفض قيام هكذا دولة؟
الخشية هي ان تكون الأحزاب والقيادات الكردية في طريقها لارتكاب خطأ تاريخي جديد باعتمادهم الكامل على، أو تسليم كل أوراقهم للأطراف الأجنبية، كما حدث في الأعوام 1923 في العراق مع المرحوم الشيخ محمود الحفيد بدعم بريطاني ( والحقيقة ان بريطانيا كانت تحرض الحفيد لكي تجبر الملك فيصل الاول وحكومته لتوقيع الاتفاقية العراقية البريطانية، وعندما تم توقيع المعاهدة انقلبت عليه)، وفي العام 1946 مع الاتحاد السوفيتي (جمهورية مهاباد)والذي تخلى عنهم بعد ان حصل على امتيازات نفطية من ايران بمباركة بريطانيا، وفي عاما 1974 بالتعويل على الدعم الإيراني-الاسرائيلي-الامريكي، والذي فشل بتوقيع اتفاقية الجزائر (1975) بين العراق وايران. المشكلة الاساسية تبقى هي ان القيادات الكردية، لم تدرك رغم كل ما جرى، الحقيقة التي تقول ان القوى الخارجية (الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل وحتى الاتحاد السوفيتي والآن روسيا وتركيا) تلجا لهم وتعاونهم لانهم يريدون خلق مشاكل للدول التي يعيشون فيها، لكن إذا ما تقربت هذه الدول من اسرائيل او من امريكا او اية دولة اخرى وكسبت رضاهم من خلال منحهم الامتيازات التي يريدونها فان تلك القوى ستقوم بالتخلي عنهم بأسرع مما يتصورون.
لا أحد ينكر حق الأكراد في تاسيس كيان خاص بهم، ولكن هذ الأمر يحتاج إلى ظروف إقليمية ودولية مواتية وان هذه الظروف غير متوفرة لحد الان. ولهذا وباعتقادي المتواضع إن أفضل سبيل لتحقيق الطموحات الكردية في العراق بالذات هو العمل على بناء دولة ديمقراطية حقيقية آمنة ومرفهة اقتصاديا يحكمها دستور يحمي الجميع ويتساوى فيها الجميع وخالية من الفساد وقمع الرأي الاخر، وان تعمل كل الأطراف على بناء الثقة المتبادلة، وعدم الاعتماد على مبدأ القوة والضعف، بمعنى ان يستقوي طرف على آخر لضعف موقفه. ولا بالاعتماد على الأطراف الخارجية التي لا يهمها سوى مصالحها الخاصة. هذا هو ملخص رأيي المتواضع. وأتمنى أن لا أكون مخطئا.




