رياضة

“كامب نو” يستعيد فصلاً من حكاية مورينيو

ناريمان عمار

يعود جوزيه مورينيو إلى ملعب كامب نو في واحدة من أكثر المحطات التي تختصر التحولات في مسيرته الكروية، فالرجل الذي دخل أروقة برشلونة في تسعينيات القرن الماضي مترجماً ومساعداً للمدرب الإنجليزي بوبي روبسون، يجد نفسه اليوم على مقاعد بدلاء ريال مدريد، في مواجهة النادي الذي عرفه في مرحلة مبكرة من حياته المهنية.

لم تكن بداية مورينيو مع برشلونة بداية خصومة، فقد عمل داخل الجهاز الفني للفريق خلال فترة بوبي روبسون، واستمر في النادي خلال مرحلة لويس فان غال، واكتسب خبرة في العمل التكتيكي والتنظيم الفني، قبل أن ينطلق في مسيرته التدريبية المستقلة ويتولى قيادة أندية أوروبية مختلفة. لكن الطريق الذي اختاره لاحقاً وضعه في مواجهة برشلونة، أولاً عندما قاد تشيلسي ثم إنتر ميلان أمامه، قبل أن ينتقل إلى تدريب ريال مدريد عام 2010.

كانت محطة إنتر ميلان نقطة تحول بارزة في هذه العلاقة. ففي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2010، نجح الفريق الإيطالي بقيادة مورينيو في إقصاء برشلونة، رغم خسارته مباراة الإياب في كامب نو، ليبلغ النهائي ويتوج بالبطولة. ولم تكن المواجهة مجرد صراع على بطاقة التأهل، بل تحولت إلى مواجهة تكتيكية وإعلامية بين مورينيو وبيئة كروية كان يعرف تفاصيلها من الداخل.

وبعد انتقاله إلى ريال مدريد، أصبح مورينيو في قلب المواجهة المباشرة مع برشلونة بقيادة بيب غوارديولا، وكانت تلك المرحلة مليئة بالمواجهات المشحونة والتصريحات المتبادلة، في وقت كان فيه الفريقان يتنافسان على الألقاب المحلية والأوروبية، وفي نوفمبر 2010، تحدث مورينيو علناً عن توقعه استقبالاً عدائياً في كامب نو، معتبراً أن جماهير برشلونة لن تنسى مواجهاته السابقة مع الفريق، سيّما إقصاءه من دوري الأبطال وهو مدرب لإنتر ميلان.

ولم تكن عودة مورينيو إلى كامب نو خلال تلك الفترة مجرد زيارة لملعب يعرفه جيداً، فقد عاد إليه بصفته مدرباً للفريق الذي يمثل المنافس التقليدي لبرشلونة، وسط اهتمام إعلامي كبير بكل تصريح يصدر عنه وكل مواجهة تجمعه بغوارديولا، ومع مرور الوقت، أصبحت شخصيته وتصريحاته جزءاً من الحكاية المحيطة بالكلاسيكو، إلى جانب الخطط التكتيكية واللاعبين.

واليوم، بعد أكثر من عقد على تلك المرحلة، يعود مورينيو إلى الملعب نفسه في مواجهة جديدة بين برشلونة وريال مدريد، وقد سبق له أن واجه برشلونة في 17 مباراة كلاسيكو خلال فترته الأولى مع النادي الملكي، قبل أن يبتعد عن هذا الموعد سنوات طويلة، أما عودته الحالية، فتأتي في ظل محاولة ريال مدريد استعادة موقعه في المنافسة على لقب الدوري، فيما يسعى برشلونة إلى مواصلة تقدمه.

المفارقة في قصة مورينيو أن برشلونة كان جزءاً من تكوينه المهني قبل أن يصبح ريال مدريد المحطة التي ارتبط اسمه بها في واحدة من أكثر مراحل المنافسة بين الناديين توتراً، وبين المترجم الذي كان يقف إلى جانب الجهاز الفني في تسعينيات القرن الماضي والمدرب الذي يعود اليوم إلى كامب نو، تتغير المواقع وتتبدل الأدوار، لكن الملعب يحتفظ بذاكرة المواجهات التي صنعت جانباً من تاريخ الكلاسيكو الحديث.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى