تعليق إخباري

في مسقط يسقط العداء

ريم حسن خليل

السؤال الجوهري اليوم لا يتعلّق بما دار خلف الأبواب المغلقة، بقدر ما يتعلّق بما سيُبنى على هذا اللقاء في الأشهر القادمة. فما حدث في مسقط لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي عابر، بل خطوة أولى في مسار طويل لتضميد الجراح، على أن تتبعها لاحقاً عملية “تنظيف” أعمق وأكثر حساسية، وفق ما تسرب عن مصدر مطّلع على مجريات الحوار.

لقد شكّل هذا الاجتماع خارطة طريق أولية لمرحلة جديدة تتطلب إعادة تموضع حقيقي، بعيداً عن أوزار الماضي، سواء كان ذلك الماضي حلواً أو مُراً. ومن الواضح أن الحكماء في الشعبين يدركون ضرورة هذه اللحظة؛ فالخصم لا ينظر إلى طائفة ولا إلى مذهب، بل إلى الأرض التي نقف عليها وإلى الدم الذي نحمله جميعاً.

أهمية اللقاء لا تكمن في رمزيته فحسب، بل في أنه يفتح الباب أمام مراجعة شاملة وهادئة للعلاقات قد تمتد لسنوات أطول من أعمار المناصب وأعمار أصحابها. فالشخصيتان البارزتان لعام 2025، عراقجي والشيباني، تُظهران إيماناً راسخاً بأن الوقت قد حان لإعادة بناء شبكات العلاقات بين الدول، وفق رؤية أكثر نضجاً وواقعية.

ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذا الحوار بهدوء ومن دون صخب، على شكل تفاهمات مدروسة، وخطوات سياسية محسوبة، وتنسيقٍ جديد يستجيب للتحولات الإقليمية بدلاً من الارتهان لأساليب الأمس. لهذا، لم يكن اللقاء سؤالاً عن “تفاصيل لحظة”، بل عن ملامح مرحلة تُصنع بصبر.

ومثلما عُقد اللقاء بعيداً عن الأضواء، ستصل الإجابات أيضاً بعيداً عن الضوضاء، لكن بنكهة خاصة… نكهة الهدوء العُماني و”الحلاوة العُمانية” التي يشترك الوزيران في حبها، وربما يجدان في مذاقها استعارة مناسبة لمرحلة آتية أكثر سلاسة واتزاناً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى