
تصاعد غير مسبوق في الخطاب الديني والسياسي قبيل عيد الفصح: هل تقترب المنطقة من لحظة الانفجار الكبير؟
ماتريوشكا نيوز
مع اقتراب عيد الفصح اليهودي بعد نحو أسبوع، تتصاعد بشكل لافت قراءات وتحليلات تربط بين هذه المناسبة الدينية وما يُوصف بأنه “الوقت الأمثل” لإحياء طقوس قديمة مثل قربان الفصح (Korban Pesach)، في ظل مناخ إقليمي مشحون يراه البعض الأخطر منذ عقود، ليس فقط عسكرياً بل عقائدياً، حيث يتقاطع الدين مع القرار السياسي بصورة غير مسبوقة.
وتشير هذه الطروحات إلى أن هذه المرحلة تمثل نقطة مفصلية في سياق صراع طويل، يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية ليصل إلى مستوى توظيف نبوءات دينية قديمة، خاصة تلك الواردة في سفر دانيال والتي تتحدث – وفق هذه القراءات – عن “كسر قرني الكبش” في إشارة على أنها إسقاط على إيران (فارس)، بما يعني تحطيم قوتها العسكرية والروحية كشرط سابق لمرحلة جديدة في المنطقة.
في هذا السياق، يتم الربط بين هذه التفسيرات وظهور ما يُعرف بـالبقرة الحمراء في تكساس مؤخراً، وهي واقعة أثارت جدلاً واسعاً، إذ تعتبرها التيارات الدينية علامة نادرة لم تحدث منذ نحو ألفي عام، وترتبط – بحسب معتقدات معينة – بتهيئة الظروف لبناء الهيكل المزعوم، وهو طرح يواجه رفضاً من قطاعات واسعة من اليهود والمسيحيين التقليديين الذين يرون أن هذه النبوءات تاريخية وقد تحققت وانتهت.
سياسياً، يأتي هذا الخطاب في لحظة تصعيد حاد، حيث يُنظر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه يسعى لتسريع الأحداث بشكل غير مسبوق، بعد أن كان يهدف – وفق هذه التحليلات – إلى إنهاء الملف الإيراني أولاً، ثم الانتقال إلى مرحلة تطبيع أوسع تمهيداً لتحقيق مشاريع دينية وسياسية كبرى وعلى رأسها الابراهيمية!.
وتستحضر هذه السرديات التحرك العسكري في 28 شباط فبراير الماضي، ويتم ربطه بتعاون بين إسرائيل والتيار اليميني المسيحي في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن سياق أوسع كونه يهدف إلى إضعاف إيران، تمهيداً لتحقيق ما تعتبره هذه التيارات شروطاً لازمة لمرحلة إعادة التشكيل الكبرى للمنطقة.
وفي موازاة ذلك، تبرز تصريحات شخصيات أمريكية نافذة مثل ليندسي غراهام، الذي تحدث عن أن المنطقة على أعتاب تغيير يمتد لألف عام، وهي عبارة تأتي في إطار عقيدة “الملك الألفي” لدى اليمين المسيحي، المرتبطة بعودة المسيح بعد سلسلة أحداث كبرى، من بينها – بحسب هذا الاعتقاد – بناء الهيكل.
لكن التطورات الميدانية، بحسب هذه القراءات لم تسر كما هو مخطط لها، إذ تشير إلى أن المواجهة مع إيران طالت أكثر من المتوقع، ولم يتحقق كسر قرني الكبش حتى الآن، ما وضع نتنياهو في موقف معقد داخلياً وخارجياً، خاصة مع الحديث عن تسريب صور لخسائر داخل إسرائيل، في محاولة لتهيئة الرأي العام لأي تصعيد قادم.
في المقابل، يتزايد الضغط داخل الولايات المتحدة الأمريكية على الرئيس ترامب، حيث يُنظر إلى أي انسحاب أمريكي محتمل من المواجهة على أنه سيناريو خطير سيترك إسرائيل مكشوفة أمام تهديدات متصاعدة، وسيفتح الباب – وفق هذه الطروحات – أمام ثلاثة خيارات صعبة: إما توسيع الحرب عبر تدخل أمريكي مباشر قد يصل إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي أو العام ضد إيران، أو الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، أو اللجوء إلى سيناريو صادم يتمثل في استهداف المسجد الأقصى بشكل مباشر، مع احتمالية نسب ذلك الى هجوم خارجي.
وتذهب بعض التحليلات إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن احتمال تنفيذ ضربة داخلية كبرى تُنسب إلى إيران، مثل استهداف مفاعل ديمونة أو مواقع مدنية، في إطار ما تصفه هذه السرديات بسلوك تاريخي قائم على “التضحية” لتحقيق أهداف أكبر، وهو طرح مثير للجدل ولا يستند إلى أي تأكيدات مستقلة.
كما يتم الربط بين هذه السيناريوهات وبين نبوءات أخرى واردة في سفر حزقيال، خاصة الإصحاح 38، الذي يتحدث عن تحالف قوى كبرى، يتم تفسيره هنا على أنه يشمل إيران وتركيا وروسيا والصين وبعض الدول العربية، فيما يُعرف في الأدبيات الدينية باسم “يأجوج ومأجوج”، وهو سيناريو يُقدَّم بأنه مقدمة لنهاية حضارية شاملة وليس مجرد حرب عالمية تقليدية.
وفي سياق متصل، تطرح هذه القراءات احتمالاً مغايراً يتمثل في نجاح الرئيس ترامب في فرض اتفاق سلام بين إيران وإسرائيل، بهدف تهدئة الأوضاع وخفض أسعار النفط، إلا أن هذا السيناريو – paradoxically – سيضعه في مواجهة مع قاعدته من اليمين المسيحي الإنجيلي الذي يرى، استناداً إلى سفر الرؤيا، أن “صانع السلام” في نهاية الزمان سيتحول لاحقاً إلى “ضد المسيح” بعد فترة زمنية محددة (1260 يوماً).
ورغم الانتشار الواسع لهذه الطروحات، يؤكد باحثون في الشؤون الدينية أن الغالبية الساحقة من اليهود والمسيحيين لا يتبنون هذه التفسيرات الحرفية، بل يرون أن نصوص نهاية الزمان ذات طابع رمزي أو تاريخي، وأن استخدامها في تفسير أحداث سياسية معاصرة يمثل توظيفاً آيديولوجياً أكثر منه قراءة دينية متفق عليها.
وفي المحصلة، تقف المنطقة أمام مشهد معقد تتداخل فيه العقيدة مع السياسة، والتاريخ مع الحاضر، في بيئة مشحونة قد تُضّخم فيها الروايات غير المؤكدة بقدر ما تؤثر الوقائع الفعلية، ما يجعل الحاجة ملحة إلى قراءة متأنية، تميز بين الحقائق والتحليلات، وتدرك أن أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط ما يحدث على الأرض، بل أيضاً الطريقة التي يتم بها تفسيره والترويج له.. علماً أن هناك تحضيرات كبيرة تقوم بها حالياً وزارة الحرب الأمريكية “الانجيلية” والتي يقف رأسها الانجيلي الصهيوني شخص وزير الحرب مايك هيغسيت بشن عملية إنزال جوي أمريكي على الجزر الإيرانية المطلة على الخليج والتي تشرف على مضيق هرمز وأهمها جزيرة خرج، حيث تم تهيأت خمسة آلاف عنصر من قوات المارينز المحمولة جواً ضمن الفرقة 82، ومن المحتمل أن يتم هذا الفعل مع وبالتزامن مع عيد الفصح اليهودي.
حيث ووفق رأي محلل الشؤون السياسية في وكالة أنباء “ماتريوشكا نيوز”، بأن الرئيس ترامب يراوغ ويمارس الخداع والكذب بادعاءه إجراء مفاوضات غير مباشرة –في الوقت الحالي– مع إيران، وذلك لكسب الوقت لإكتمال وصول وإنهاء استعدادت قوات الفرقة 82 للقيام بتلك العملية، لا سيما بعد أن باءت –ما قبل آخر محاولاته– لزرع الفتنة والشكوك بين قيادة النظام الإيراني عندما طالب وادعى بأن رئيس البرلمان الإيراني قاليباف هو الذي يمكننا التفاوض معه. أما آخر المحاولات فأتت بترويج “الهدية” عندما تم تسريب معلومة إستخبارية أمريكية مفادها –بالترجمة العربية– نصاً: الهدية الإيرانية التي قدمتها طهران لم تكن مجرد بادرة حسن نية، بل عملية اختبار ميداني دقيقة للنفوذ والسيطرة داخل دهاليز القرار الإيراني، فقد أرادت واشنطن التأكد من مدى “هيمنة” الشخصية الإيرانية التي يجري التفاوض معها على قرار حرس الثورة الإسلامية، فجاء الاختبار بطلب عبور أربع سفن تابعة لأميركا محملة بالنفط والغاز عبر مضيق هرمز كاختبار قوة حقيقي، وبالفعل أثبت مرور هذه السفن بسلام نجاح تلك الشخصية في وقف التحركات العسكرية للحرس وتأمين الممر الملاحي، مما منحنا الضوء الأخضر للمضي قدماً في التفاوض مع الطرف الذي أثبت امتلاكه قرار السلم والحرب في إيران.




