
إسرائيل وتوسيع “المناطق العازلة”: نقاش أمني يتقاطع مع الداخل السياسي والانتخابات
تتصاعد في الأسابيع الأخيرة التغطيات الإعلامية، بما فيها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، حول توجهات الجيش والحكومة الإسرائيلية نحو تثبيت أو توسيع ما يُعرف بـ “المناطق العازلة” في كل من جنوب لبنان، وسوريا، وقطاع غزة، في إطار مقاربة أمنية أعقبت تصاعد المواجهات الإقليمية منذ حرب 7 أكتوبر 2023.
وبحسب تقارير وتحليلات نشرتها وسائل إعلام مثل “جيروزاليم بوست” و”هآرتس”، إضافة إلى تقارير بحثية وتحقيقات صحفية دولية، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تعتمد بشكل متزايد على فكرة “المنطقة الأمنية العازلة” كأداة لمنع اقتراب الفصائل المسلحة من التجمعات السكانية الإسرائيلية، مع الإبقاء على وجود عسكري في مناطق متقدمة داخل بعض الساحات الحدودية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذا التوجه لم يعد مقتصرًا على غزة، بل امتد ليشمل الجبهة الشمالية مع لبنان، حيث تتحدث مصادر عسكرية عن ترتيبات أمنية غير معلنة في مناطق متاخمة للحدود، إلى جانب نشاط عسكري متقدم في بعض النقاط داخل الأراضي السورية. كما تربط تقارير أخرى هذا التحول بتبدّل العقيدة الأمنية الإسرائيلية نحو “الدفاع الأمامي” بدل الاكتفاء بالردع من داخل الحدود.
في المقابل، يلفت محللون سياسيون داخل إسرائيل إلى أن هذه السياسات تتقاطع بشكل مباشر مع المشهد الداخلي، حيث تحتل قضايا الأمن والحدود موقعًا مركزيًا في النقاش السياسي، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة. ويؤكد هؤلاء أن الخطاب الأمني يشكّل عنصرًا حاسمًا في تنافس الأحزاب، إذ يسعى القادة السياسيون إلى تعزيز صورة الحزم والقدرة على فرض السيطرة الميدانية.
كما تشير قراءات أخرى إلى أن الرأي العام الإسرائيلي، الذي يتأثر بشكل كبير باعتبارات الأمن القومي، يميل إلى دعم السياسات التي تعزز “العمق الأمني”، ما يمنح هذه المقاربات وزنًا إضافيًا في الحسابات السياسية الداخلية.
في المقابل، تحذر تحليلات دولية من أن توسيع المناطق العازلة قد يفتح الباب أمام تعقيدات قانونية وسياسية على المدى الطويل، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية مع واقع الاحتلال والضغوط الدولية، إضافة إلى الكلفة العسكرية والإنسانية المتزايدة.
وبين المقاربة الأمنية والاعتبارات السياسية الداخلية، يبدو أن ملف “المناطق العازلة” أصبح أحد أبرز العناوين التي تعكس طبيعة التحول في الاستراتيجية الإسرائيلية، في مرحلة إقليمية تتسم بتصعيد متواصل وعدم استقرار سياسي وأمني.




