
حماس تنهي إدارة غزة رسميًا… وتدعو الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
في خطوة وصفتها بأنها استكمال لاستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الإثنين، إنهاء إدارة الحكم في قطاع غزة، عبر حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها محمد جواد الفرا، تمهيدًا لتسليم المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، في ما اعتُبر تحولًا سياسيًا وإداريًا غير مسبوق منذ سيطرة الحركة على غزة عام 2007.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن جميع الإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم والتسلّم أُنجزت، مشيرًا إلى أن الترتيبات عُرضت على الفصائل الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثل مراقب عن الأمم المتحدة، في إطار تأكيد الجدية والشفافية في تنفيذ ما تم التوافق عليه.
وأوضح المكتب أن المؤسسات الحكومية ستواصل تقديم خدماتها للمواطنين خلال المرحلة الانتقالية، عبر الكوادر الفنية والإدارية الموجودة على رأس عملها، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ في المرافق العامة، إلى حين مباشرة اللجنة الوطنية مهامها.
وفي أول تعليق على القرار، قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن الحركة “أنجزت ما هو مطلوب منها”، معتبرًا أن حل اللجنة الحكومية يمثل خطوة عملية لإزالة الذرائع التي كانت تُستخدم لتعطيل تنفيذ الاتفاق، مضيفًا أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الوسطاء والدول الضامنة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل تنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة وفتح المعابر والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية.
وشدد قاسم على أن الحركة لا تسعى إلى لعب أي دور في إدارة الشؤون المدنية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الأولوية باتت لتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها بعيدًا عن أي معيقات، بما يخفف من معاناة سكان القطاع الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
من جهته، أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، جاهزية اللجنة لتولي مسؤولياتها فور تهيئة الظروف اللازمة، مشيرًا إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب توفير بيئة سياسية وإدارية وأمنية مستقرة، بما يسمح بممارسة مهامها بصورة كاملة ويضمن توحيد المؤسسات وإعادة انتظام العمل الحكومي.
وفي السياق ذاته، دعا التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية إلى الحفاظ على حالة التوافق الوطني، مطالبًا الوسطاء والأطراف الراعية بالتحرك العاجل لإدخال اللجنة الوطنية إلى القطاع، وفتح المعابر، وتسريع وصول المساعدات والإغاثة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.
في المقابل، رحّب مراقبون بالخطوة باعتبارها تطورًا سياسيًا مهمًا ينقل مسار التفاهمات من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ العملي، ويرفع الحرج عن الوسطاء والمجتمع الدولي، فيما اعتبر آخرون أن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، والسماح للجنة الوطنية بمباشرة عملها على الأرض.
ويرى محللون أن إعلان حماس إنهاء إدارتها للقطاع يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في المشهد الفلسطيني، ويعيد رسم معادلة إدارة غزة بعد سنوات طويلة من تولي الحركة مسؤولية الحكم، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ردود فعل الوسطاء والدول الضامنة، وما إذا كانت هذه الخطوة ستُترجم إلى إجراءات عملية تُنهي حالة الجمود، وتُمهّد لبدء مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الحياة المدنية في القطاع.




