
العراق يواصل حملة مكافحة الفساد.. اعتقال عالية نصيف وتحقيقات تكشف عن مليارات الدولارات المنهوبة
تتواصل في العراق حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها السلطات، وسط تأكيدات رسمية بعدم وجود خطوط حمراء في ملاحقة المتورطين، بالتزامن مع توقيف شخصيات سياسية ومسؤولين كبار على خلفية قضايا فساد مالي وإداري.
وفي أبرز التطورات، تصدرت النائبة العراقية عالية نصيف المشهد بعد إعلان اعتقالها مع ابنها، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وفق ما تداولته وسائل إعلام عراقية. وأشارت التقارير إلى ضبط أكثر من 20 مليار دينار عراقي داخل منزلها، إلى جانب كميات من الذهب.
وعقب توقيفها، أعاد ناشطون تداول مقطع مصور يعود إلى نحو سبع سنوات، ظهرت فيه نصيف خلال مقابلة تلفزيونية وهي تجيب عن سؤال افتراضي حول إمكانية الحكم عليها بالسجن لمدة 40 عاماً، معتبرة أن ذلك “أمر وارد”، ومؤكدة في الوقت نفسه أن ما بين 30 و40 بالمئة من السياسيين في العراق فاسدون ويستحقون أحكاماً بالسجن.
وفي السياق، أكد المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي، منير حداد، أن حملة مكافحة الفساد مستمرة دون سقف زمني أو استثناءات، مشيراً إلى أن حجم الأموال المنهوبة منذ عام 2003 تجاوز تريليوني دولار، واصفاً أرقام السرقات وثروات بعض المتهمين بأنها “تفوق العقل والمنطق”.
وأوضح حداد أن التحقيقات لا تزال متواصلة، وأن اعترافات عدد من المتهمين قادت إلى توقيف شخصيات أخرى، فيما تستمر المداهمات بشكل يومي لمنع هروب المطلوبين، لافتاً إلى تعاون سلطات إقليم كردستان في تسليم ثمانية مطلوبين.
وأضاف أن قائمة الموقوفين تضم مسؤولين كباراً حاليين وسابقين ونواباً، وأن القضايا لا تقتصر على الاختلاس، بل تشمل تضخم الثروات غير المشروع وجرائم غسل الأموال، مؤكداً أن جميع الأموال والعقارات المستردة ستعود إلى خزينة الدولة العراقية.
وشدد حداد على أن المحاكمات ستكون علنية، وأن الإفراج بكفالة لا يعني البراءة، مؤكداً أن كل من تثبت إدانته سيواجه العقوبات القانونية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان السلطات العراقية خلال الأيام الماضية توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد كبرى، استناداً إلى اعترافات مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي أُقيل في يونيو الماضي على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود غير قانونية.
وفي سؤال وجهته وكالة أنباء “ماتريوشكا نيوز” لممثل عن المعارضة العراقية حول مدى ثقة المعارضة بأن التحقيقات ستطال جميع المتورطين، أم أنها ستكون انتقائية وتستهدف أطرافاً دون أخرى، ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن وصول العراق إلى هذا الحجم من الفساد وإذا قادت الاعترافات إلى شخصيات سياسية أكثر نفوذاً، هل تتوقعون أن تسمح السلطة القضائية بمحاسبتها فعلاً، أم أن الضغوط السياسية ستوقف التحقيقات عند حدود معينة وما هو مصير الأموال المستردة؟
وكانت إجابة ممثل عن المعارضة العراقية بانها أعربت عن أملها في أن تشكل التحقيقات الحالية بداية لملاحقة جميع شبكات الفساد التي استشرت في العراق منذ العام 2003، معتبرة أنه حتى إذا جاءت الإجراءات بشكل انتقائي في هذه المرحلة، فإنها تمثل خطوة إيجابية تستحق الدعم على أن تتبعها خطوات أخرى تشمل جميع الفاسدين. وحمّلت المعارضة الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الأولى عن استفحال الفساد، معتبرة أنها “كانت تنتقي أشخاصاً لقيادة البلد مؤهلين ليكونوا فاسدين”. كما دعت المعارضة السلطة القضائية إلى عدم الخضوع لأي ابتزاز أو ضغوط سياسية، والاستمرار في ملاحقة الفاسدين، مؤكدة استعدادها للتعاون مع السلطات وتشجيعها على تأسيس مديرية مكافحة الفساد على غرار مديرية مكافحة الإرهاب، باعتبار أن الفساد والإرهاب “حالة واحدة”. وفيما يتعلق بالأموال المستردة، اقترحت المعارضة إنشاء صندوق سيادي توضع فيه هذه الأموال، على أن يخضع لإشراف مديرية مكافحة الفساد لتستخدم فيما بعد بمشاريع البنى التحتية والخدمية في العراق.
المعلومات تم استقاؤها من موقع روسيا اليوم




