
عُرف عن الشاعر أيمن أبو الشعر، أنه أول أو من أوائل الذين بدأوا بنشر الأغنية السياسية في الوطن العربي، حيث كان يحمل عوده ويطوف على المصانع والأرياف والأحياء الشعبية، ومن أقدم هذه الأعمال المميزة أوبريت أوديب ثائرا، والعديد من الأناشيد والأغاني الثورية وبالدرجة الأولة أوبريت “تل الزعتر” الذي يصور فيه مدى المأساة التي عانى منها المخيم والملفت للنظر أنه يجسد في هذا الأوبريت – وغيره- الحالة النوعية الجديدة حيث الكلمات للشاعر الذي يلحت ويغني هذا القصيد…
وأمعانا في الموضوعية لا بد أن نشير إلى أن القوى اليمينية اللبنانية المسلحة آنذاك تعللت في هجومها هذا بأن المخيم بات أشبه ما يكون “بمعقل شيوعي مسلح” ، وأن عناصر المقاومة الفلسطينية تمترست هناك وحولته إلى قلعة محصنة تؤذي من حولها ، ولكن المخيم ضم قرابة خمسين ألفا من اللاجئين الفلسطينيين وعدة آلاف من اللبنانيين الفقراء ومعظمهم من النساء والأطفال والعدائزن ولا يجوز اقتحامه بالشكل الدموي الذي جرى!
على أية حال هي ذكرى لفاجعة مأساوية دامية جسدها الشاعر أيمن أبو الشعر شهرا ولحنا وغناء، ونقدم بمناسبة الذكرى الخمسين لهذه المأساة القصيدة كاملة مع لينك لمتابعة الكليب عن : تل الزعتر” بغناء الشاعر أيمن أبو الشعر على العود برفقة الكورال، أما في ألا تتكرر مثل هذه المآسي الدامية التي هي في نهاية المطاف ليست في صالح لبنان وشعب لبنان ولا الفلسطينيين …
أوبريت مجزرة تل الزعتر
للشاعر أيمن أبو الشعر
“مقدمة إلقاء”
مهرة حبلى وثغر يعجز النير عبوره
أسرجوها أرجعوها للحظيرة
شبِّكوا الرأس حبالا
فالعنان هو الضفيرة
بيطري القصر لا يرضى ولادات بلا إذن الأميرة
إنها حبلى ولكن
قال طب العصر يأتينا جنين ميت عند الظهيرة
جاء موفور الشباب
بيد أنا لا نصدق غير طب العصر لا يُخطي الكتاب
شددوا الأقماط أكفانا عليه
ثم خاطوا شفتيه
وتباكى القصر في صدر الغياب
دامع العينين أوري في حفيرة
ما ترى يحكي التراب
“مقدمة 2 اتكاء على نشيد الإنشاد- إلقاء مع فلوت”
من هذي الطالعة من البرية
كأعمدة من دخان معطرة بالمُرِّ واللُبان
وبكلِّ أذرَّة التاجر
هو ذا تختُ سليمان
حوله ستون جبارا من جبابرة إسرائيل
كلهم قابضون سيوفا ومتعلمون الحرب
كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل
الملك سليمان عمل لنفسه تختا من خشب لبنان
عمل أعمدته فضة وروافده ذهبا ومقعده أرجوانا
ووسطه مرصوفا محبة من بنات أورشليم
أخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان
بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه
وفي يوم فرح قلبه… يوم المجزرة
الغناء كورال وفردي
انتباهْ.. انتباهْ انتباه انتباه
سقطَ الشاهُ ولم تسقطْ راياتُ الشاهْ
انتباه انتباه انتباه انتباه
كَبُرَ الجرحُ اغْتيلَ الصُبحْ
كَبُرَ الجرحُ اغْتيلَ الصُبحُ
امتدَّتْ في الحاراتِ دِماهْ
انتباهْ.. انتباهْ انتباه انتباه
احتلَّ الليلُ منارَ الدربْ
انتعشَ الويلُ بنبضِ القلبِ
امتدَّ الحزنُ مَرايا
انهمرَ المزنُ شَظايا
امتدَّ الحزنُ مَرايا
انهمرَ المزنُ شَظايا
حتى أحلامُ الأطفالْ
اقتيدَتْ باسمِ الأمنِ سبايا
طارَ العصفورُ الغِرّيدُ عنِ الأفواهْ
انتباهْ انتباهْ
ليلٌ … أهْ
جرحٌ…. أهْ
ذبحٌ… أهْ
تلٌ… آهْ
(تلٌ آهْ
صارتْ كلُّ حروفِ العالمِ أهْ
انتباهْ .. انتباهْ انتباهْ انتباهْ
“إلقاء “
((أمي تصحو بعدَ النزفِ تجوبُ الحاراتِ الأكواخَ
توزِّعُ لحمَ أشقائي
ممهورٌ بنصالِ الغدرِ بختمِ أحبائي
كلبٌ يجري يحملُ في الفكينِ ذراعَ شقيقي الأصغرِ أحمدْ
هرٌ أسودْ
يمضغُ غضروفاً في العنقِ المذبوحِ المُبعَدْ
حتى أرصفةُ الشارعِ تشهدْ
ذاكَ جلالُ الموتِ تجلَّدْ
باسمِ الحبِّ يغورُ النصلُ بِعنقٍ يُجلّدْ
أنت الوطنُ الجاحِدُ فاشهدْ
يكفي المجدَ بأنَّ الطفلَ القادِمَ في دميَ المقرورِ تعمَّدْ))
“غناء”
يا شريانَ
يا شريانَ القهرِ تدفَقْ
هل يخشى
هل يخشى المسحوقُ ستُسحقْ
يا طاغوتَ القهرِ تشدَّقْ
مزِّقْ لحمي وابشرْ عظميْ
واشربْ من أنّاتِ الجرحِ وحزَّ نداهْ
فغدا يعلو في الساحاتِ صداهْ
طُعنَ المجدُ بتلِّ المجدِ ولم تسجُدْ للذلِ جِباهْ
ماتَ الفجرُ الأحمرُ غِيلةْ
ماتَ الفجرُ الأحمرُ غِيلةْ
سُجيَ في تابوتٍ مِن عظمِ الشغيلَةْ
يا جيرانَ النكبةِ يا إنسانَ العَصرِ الحَجَريْ
هيا اقتربوا
هيا اقتربوا نحوَ ثريدِ اللحمِ البَشريْ
إنّي أدعوكُمْ لِعشاءْ
والخمرُ الأشهى كأسُ دماءْ
“إلقاء”
((أمي تعجِنُ خبزَ الليلةِ بالأوباءْ
مأدبةٌ ٌ يا تلَّ الزعترْ
يفرشُها بالنارِ العسكرْ))
“غناء”
أمي تعجِنُ خبزَ الليلةِ بالأوباءْ
أمّي تعجِنْ
أمّي تعجِنُ خبزَ الليلةِ بالأوباءْ
أمي تعجِنْ
صبَّتْ فوقَ دقيقِ العجنةِ كأسَ دِماءْ
أمّي تعجِنْ
قُربَ الحلةِ كانتْ ساقْ
قُربَ الساقِ بقايا من لحمِ الأثداءْ
أمّي تضحكُ أمّي تبصقُ
أمّي تضحَكُ تبصُقُ تبكي
ترفعُ في الكفينِ ذراعاً تلتفُّ عليها الأمعاءْ
أمي أنََّتْ أمي جنَّتْ
أمي أنََّتْ أمي جنَّتْ صارت تشدو
وهيَ تحاولُ تجميعَ الأشلاءْ
هذا ما أبقاهُ
هذا ما أبقاهُ الوطنُ الرائعُ عندي من أبناءْ
زندُكَ أحمدْ
هذي رعدٌ
ذلك ثديُكِ يا علياءْ
أمي تعجِنُ خبزَ الليلةِ بالأوباءْ
أمي تعجِنْ
وصلَ الصوتُ لأذنِ الشاهْ
فلتختمْ بالشمعِ شفاهْ
انتباهْ انتباهْ انتباهْ
انتباهْ انتباهْ انتباهْ
“إلقاء”
((هذا ولدي أكلوا عندَ الفجرِ نِخاعَهْ
وتباكوا في حلقِ إذاعَةْ))
“غناء”
هيا اقتربوا
هيا اقتربوا
أشداقُ الأضيافِ تُزاحِمْ
أشداقُ الأضيافِ تُزاحِمْ
لحماً عظماً… أنيابُ الأحبابِ قواضمْ
وصحونُ المائدةِ جماجِمْ
هيا اقتَرِبوا
هيا اقتَرِبوا
يا طاغوتَ الغدرِ تذكَّرْ
ولدي رمزٌ لن يتبخرْ
آلافٌ في الأحدِ الأحمرْ
آلافٌ في الأحدِ الأحمرْ
يا طاغوتَ الغدرِ تذكَّرْ
ماذا حلَّ بحُكْمِ القيصرْ
كان اللهُ بقلبِ الشعبْ
وكان الشعبُ بقلبِ اللهْ
انتباهْ انتباهْ انتباهْ
انتباهْ انتباهْ انتباهْ انتباهْ
“خاتمة” إلقاء مع فلوت واتكاء في النهاية على نشيد الإنشاد”
((وابتهجت بنات أورشليم
واحتل الحزن زمن التوثب
فاحترقت أطفال المستقبل
وغدا التل خابية قهر دامية
إلا أن الدم الذي شربته التربة
شرش بين الصخور بارودا ينتظر الجنين القادم
ولاح من جديد بريق متهافت فوق الدموع
ذاك أن جنينا ممزوجا بالدم والبارود
لا بد أن يولد بركانا لا يمكن إطفاؤه
أبشر إذن يا سليمان الملك
فأعمدة السرير الذي تنام عليه
صنع من خشب لبنان
وهو يصلح أيضا لأن يكون تابوتا
وسيعود الحب طيرا يحمل من الحمام وداعته
ومن النسر مخالبه لكي تحمي الوداعة…
أين ذهب حبيبك أيتها الجميلة بين النساء
أين توجه حبيبك فنطلبه معك
حبيبي نزل إلى جنته إلى خمائل الطيب
ليرعى في الجنات ويجمع السوسن
أنا لحبيبي وحبيبي لي
الراعي بين السوسن
المقاتل في سبيل السوسن والربيع))
فيديو أوبريت تل الزعتر




