
زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق في 13 آب/أغسطس 2026، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، لايمكن التعامل معها كزيارة بروتوكولية بين مؤسستين قضائيتين.
فالزيارة تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للعراق وسوريا: معتقلو تنظيم داعش الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق، ملفات المطلوبين وتسليم المتهمين، التعاون القضائي والأمني، ومستقبل العلاقة بين بغداد ودمشق.
لكن وراء هذه الملفات المعلنة يبرز سؤال آخر أكثر حساسية: هل كان اللقاء بين فائق زيدان وأحمد الشرع مناسبة لإغلاق صفحة قضائية قديمة تعود إلى سنوات وجود الشرع في العراق؟ أم أن تلك الصفحة أُغلقت فعلاً قبل سنوات، ولا علاقة لها بزيارة اليوم؟
أولاً: لماذا ذهب رئيس القضاء العراقي إلى دمشق؟ المعلن حتى الآن هو بحث ملفات قضائية مشتركة بين بغداد ودمشق، وفي مقدمتها التعاون القضائي والأمني وملفات المطلوبين والمحتجزين. وهذا الملف أصبح أكثر أهمية بعد انتقال آلاف من عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق، وبدء السلطات العراقية إجراءات التحقيق والمحاكمة بحق عدد كبير منهم.
لكن، لا يكفي التوقف عند البيان الرسمي.
السؤال الحقيقي هو: لماذا يرأس رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي بنفسه الوفد إلى دمشق للقاء الرئيس السوري، ولم يكتف بارسال وفد فني من القضاة أو وزارة العدل؟
هل المسألة تتعلق فقط بالتعاون القضائي؟ أم أن بغداد تريد إعادة تنظيم العلاقة القانونية مع دمشق بعد التحول السياسي الكبير الذي شهدته سوريا؟ وهل يحمل الوفد العراقي ملفات أو طلبات محددة تتعلق بالمطلوبين والمعتقلين والوثائق والأحكام القضائية المتبادلة؟
هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات موثقة، لا إلى استنتاجات سياسية مسبقة.




