
لم تنتهِ حكاية ليونيل ميسي مع المنتخب الأرجنتيني عند صافرة الحكم في مباراته الدولية الأخيرة، بل حملت اللحظات التي تلت نهاية المواجهة أمام بنين واحدة من أكثر اللقطات رمزية في ليلة الوداع، عندما توجه الحكم التشيلي فرناندو فيخار نحو قائد الأرجنتين، وقدم له البطاقتين الصفراء والحمراء اللتين استخدمهما خلال المباراة، إلى جانب كرة اللقاء، لتصبح تلك البطاقات جزءاً من ذكريات المباراة الأخيرة في مسيرته الدولية.
اللقطة بدت لافتة لأن البطاقات لم تكن مرتبطة بعقوبة تعرض لها ميسي، وإنما كانت هدية تذكارية من الحكم الذي أدار آخر مباراة دولية للاعب بقميص الأرجنتين. وأظهرت المشاهد اقتراب فيخار من ميسي بعد نهاية المباراة وتسليمه البطاقات وسط أجواء الاحتفال التي شهدها ملعب المونومنتال.
اختيار البطاقتين تحديداً حمل دلالة خاصة في سياق مسيرة ميسي الدولية، إذ إن البطاقة الحمراء كانت حاضرة منذ بداية حكايته مع المنتخب الأول. ففي أول ظهور دولي له مع الأرجنتين عام 2005 أمام المجر، دخل ميسي بديلاً، قبل أن يغادر الملعب مطروداً بعد ثوانٍ قليلة فقط، في بداية بدت بعيدة تماماً عن النهاية التي وصل إليها بعد أكثر من عقدين.
وبعد 21 عاماً، عاد مشهد البطاقة الحمراء إلى الواجهة ولكن بصورة مختلفة تماماً؛ لم تعد البطاقة عقوبة للاعب، وإنما أصبحت تذكاراً يُسلّم إليه في آخر مباراة له مع منتخب بلاده. وهنا تحولت البطاقة التي ارتبطت بأقصر ظهور لميسي مع الأرجنتين إلى جزء من مشهد وداع أطول مسيرة دولية في تاريخ المنتخب.
أما البطاقة الصفراء، فكانت جزءاً من مجموعة البطاقات التي احتفظ بها الحكم خلال المباراة، قبل أن يقرر تقديمها إلى ميسي بعد صافرة النهاية. ولم يعلن فيخار، في التصريحات المتاحة، عن سبب محدد لاختيار البطاقتين كهدية، لذلك فإن ربط الهدية بقصة طرد ميسي الأول يبقى قراءة رمزية للواقعة، وليس تفسيراً رسمياً صادراً عن الحكم.
ولم تتوقف المفاجأة عند تسليم البطاقات لميسي، إذ ظهرت لاحقاً المطربة الأرجنتينية سوليداد باستوروتي وهي تحمل البطاقتين خلال مراسم التكريم، بعدما انتقلتا إليها في خضم الاحتفال. وكانت باستوروتي إحدى المشاركات في مراسم وداع ميسي، حيث قدمت فقرة غنائية خلال الحفل الذي أعقب المباراة.
وجاءت الهدية في ليلة حملت الكثير من الرموز المرتبطة بمسيرة ميسي، بعدما سجل هدفاً وصنع هدفين في فوز الأرجنتين على بنين بثلاثة أهداف نظيفة، ليختتم مسيرته الدولية برصيد 208 مباريات و126 هدفاً، ويغادر المنتخب بوصفه اللاعب الأكثر مشاركة والهداف التاريخي للأرجنتين.
وهكذا أصبحت البطاقتان الصفراء والحمراء تفصيلاً صغيراً في ليلة ضخمة، لكنهما حملتا قصة تختصر جانباً من مسيرة ميسي مع الأرجنتين: بطاقة حمراء رافقت بدايته الأولى مع المنتخب، وبطاقتان تحكيميتان عادتا إليه كتذكار في اللحظة التي أسدل فيها الستار على مسيرته الدولية.




