صحافة وآراء

أوروبا تُفشِل من جديد المقترح الأمريكي لإحلال السلام في أوكرانيا

د. أيمن أبو الشعر


  • بوتين يرفع حدة خطابه محذرا أوكرانيا من عزلها عن البحر الأسود، ولا يستثني فناء أوربا في حال شنت حربا على روسيا.

محاولات مستمرة
كان واضحا بعد تدخل القادة الأوربيين وخاصة ما يسمى بالترويكا الأوربية “بريطانيا وفرنسا وألمانيا” عدة مرات لتعطيل المساعي الأمريكية في تكريس حل سلمي للأزمة الأوكرانية أنها لن تترك هذه الجولة أيضا، وقد أدرك حتى الرئيس ترامب نفسه بأن المساعي الأوروبية تتجه بشكل حثيث ومدروس لإطالة أمد الحرب عبر التدخل في كل صغيرة وكبيرة، الأمر الذي توضح في مناقشات جينيف وتغيير المقترح الأمريكي وحرفه عن مساره بعد تقليص بنوده من 28 إلى 19 وترك فجوات كان من الواضح تماما أن روسيا لن توافق عليها، ورغم أن المباحثات الأخيرة في فيلادلفيا كانت بين الأمريكيين والأوكرانيين واستمرت خمس ساعات دون تحقيق انعطاف نوعي يمكن أن يشكل حافزاً لموسكو كي توافق على المخرجات الأخيرة، مع ذلك كان قد سبقها تنسيق بين الأوربيين والأوكرانيين، وخاصة مع الرئيس زيلينسكي نفسه الذي غدا شبيها بابن بطوطة في رحلاته المكوكية ولقاءاته مع الزعماء الأوربيين التي ضربت رقما قياسيا يستحق التسجيل في كتاب غينيتس.

ويتكوف يعود من موسكو بخفي حنين
صاحب ستيف ويتكوف إلى موسكو جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي الذي يوصف بصانع الصفقات الاستثنائية، وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس الروسي كل من أوشاكوف مساعد الرئيس بوتين وكيريل ديمترييف ممثل الرئيس الروسي ورئيس صندوق الاستثمارات الروسية الذي كانت له جولات في مجمل هذه المباحثات ورغم أن الحوار استمر خمس ساعات أيضا إلا أن الطرفين لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط وترك الأمر على ما هو عليه أملا في تحرك لاحق للخطة الأمريكية التي سيكون الأوربيون لها بالمرصاد، وقد أوضح أوشاكوف مساعد الرئيس بوتين بعد اللقاء أن الجانبين ناقشا جوهر الاتفاق المقترح وليس صياغته، أو حتى ما يقترحه من حلول محددة، وتطرقا إلى القضية الإقليمية ومسألة الأراضي وآفاق تسوية طويلة الأمد، كما عبَّر الجانبان عن استعدادهما لمواصلة العمل على مستوى المساعدين، وأشار ديميترييف إلى أنه لا توجد في حاليا أية خطط لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وترامب، منوها بأن موسكو وواشنطن اتفقتا على عدم الكشف عن جوهر المفاوضات، وان الرئيس الروسي صرح بأن موسكو يمكن أن توافق على بعض الأمور ضمن المقترح الأمريكي لكن بعض الأمور الأخرى تثير انتقادا لدى الجانب الروسي، الجدير بالذكر أن اللقاء السابق الذي حدد موعده الرئيس الأمريكي تم إلغاؤه نتيجة عدم تحقيق أي تقدم في هذه المساعي.

تصريحات نارية لبوتين
-فحول الوهم الذي تعيشه أوكرانيا استخدم الرئيس الروسي بعض المعطيات الميدانية الحاسمة معلنا أن القوات الروسية تمكنت من تحرير سبعة وثمانين بلدة ومنطقة سكنية، بما في ذلك مدينة كوبيانسك، وذلك منذ بدء الخريف وحسب، أي خلال شهرين ونصف تقريبا، ووصف القيادة الأوكرانية بأنها نتيجة غرقها في الوهم، وعدم رغبتها في ادراك الواقع تبدو وكأنها تعيش في كوكب آخر … الجدير بالذكر أن الرئيس ترامب نفسه كان قد عبر عن قناعته بأن أوكرانيا ستخسر المزيد من أراضيها كلما طال القتال.

-وحول قصف السفينتين اللتين تنقلان النفط الروسي في البحر الأسود أوضح الرئيس الروسي أن القصف الأوكراني جاء في المياه الإقليمية التركية في البحر الأسود، ووصف هذا التصرف بأنه قرصنة لا يمكن أن تمر دون حساب عسير، وأن موسكو ستوسع ردودها وستدرس اتخاذ إجراءات مضادة قاسية بما في ذلك توسيع الضربات التي توجهها إلى منشآت الموانئ والسفن والبواخر التي تصل إلى الموانيء الأوكرانية، بل إن روسيا حسب بوتن قد تنظر في اتخاذ إجراءات ضد سفن الدول التي تساعد كييف في تنفيذ عمليات القرصنة وقد يصل الأمر إلى عزل أوكرانيا عن البحر الأسود.

-أما عن الناتو والتحديات الأوربية فالأمر بلغ الزبى كما يبدو عند الرئيس بوتن، فقد صرح رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، بأن توجيه ضربة استباقية قد يكون واردا في ضوء الإجراءات المزعومة التي اتخذتها روسيا ضد التحالف، وذلك حسب صحيفة “فاينانشال تايمز”، وأعلنت زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية أن تصريحات جوزيبي حول “الضربات الاستباقية” ضد روسيا خطوة غير مسؤولة على الإطلاق، تشير إلى استعداد الحلف لمواصلة التصعيد، وأضافت أنه يجب على من يدلون بمثل هذه التصريحات أن يدركوا المخاطر والعواقب المحتملة، بما في ذلك على أعضاء الحلف أنفسهم، وهي محاولة متعمدة لتقويض جهود حل الأزمة الأوكرانية…وكان الرئيس الروسي أكثر وضوحا وحسما خاصة أن التصريحات حول احتمال الحرب بين أوروبا وروسيا ازدادت في الآونة الأخيرة، وترافقت مع تهيئة أجواء ما قبل الحرب، وزيادة ميزانية الدفاع في الثالوث الأوروبي، حيث أعلن الرئيس الروسي بأن روسيا لا تريد الحرب مع أوروبا، ولكن إن قرر الأوربيون الحرب ضد روسيا، فهي مستعدة منذ الان لها، وإن بدأت أوروبا حربها ضد روسيا فقد تنشأ بسرعة كبيرة حالة لا يكون أمام موسكو من تتفاوض معه، طبعا لا يخفى على أحد هذا التلميح الضمني بأن الحرب مع أوروبا في مثل هذه الحالة ستكون نووية خاطفة، وقد تؤدي إلى فناء القارة الأوربية، بحيث لا يبقى أحد يمكن أن تتفاوض موسكو معه.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى