
الكيان المحتل يدشّن مشروعاً غير مسبوق لضخّ مياه البحر المحلّاة إلى بحيرة طبريا
ماتريوشكا نيوز
في خطوة توصف بأنها الأولى من نوعها عالمياً، دشّن الكيان المحتل مشروعاً مائياً ضخماً يهدف إلى ضخّ مياه البحر الأبيض المتوسط المحلّاة مباشرة إلى بحيرة طبريا. ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه تجربة غير مسبوقة لتغذية بحيرة مياه عذبة طبيعية بمياه بحر خضعت للمعالجة والتحلية، في محاولة لمعالجة التراجع المستمر في مستويات البحيرة نتيجة فترات الجفاف الطويلة والتغيرات المناخية المتسارعة.
ويعتمد المشروع على منظومة واسعة من الأنابيب والمحطات التي تنقل كميات كبيرة من المياه المحلّاة من الساحل إلى البحيرة، بحيث يُتوقع أن يؤدي هذا التدفق الجديد إلى رفع منسوب البحيرة عدة سنتيمترات كل شهر، وفق تقديرات المهندسين المشرفين عليه. وتؤكد سلطات المياه الإسرائيلية أن هذه الخطوة تهدف قبل كل شيء إلى الحفاظ على بحيرة طبريا باعتبارها خزاناً وطنياً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه في أوقات الطوارئ، خاصة بعد أن فقدت البحيرة خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من مخزونها نتيجة انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
ورغم الحماس الرسمي للمشروع، إلا أن القلق البيئي ما يزال حاضراً بقوة، إذ تخشى جهات مختصة من احتمال تأثر النظام البيئي الحساس للبحيرة بسبب دخول مياه بحر معالجة كيميائياً إليها، الأمر الذي قد يغيّر من طبيعة ملوحتها أو يؤثر على الحياة المائية فيها على المدى الطويل. ولهذا الغرض تخضع البحيرة حالياً لمراقبة بيئية مستمرة تشمل قياس جودة المياه ومتابعة أي تغيّرات قد تطال الأنواع الحية أو التوازن البيولوجي فيها.
وتبرز أهمية المشروع من كونه يمثل تحولاً في إدارة الموارد المائية في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً، كما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو الاعتماد على تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي، بالرغم من تكلفته العالية واستهلاكه الكبير للطاقة. وبينما يُنظر إليه بوصفه حلاً تقنياً لمشكلة شحّ المياه، تبقى الأسئلة مفتوحة حول آثاره البيئية بعيدة المدى وقدرته على توفير استقرار مائي دائم في المنطقة.




