صحافة وآراء

تضافر العقوبات الغربية يقابلها تضافر ردود موسكو من الوزن الثقيل

د. أيمن أبو الشعر

  • القوات الروسية تحاصر أكثر من عشرة آلاف عسكري أوكراني، وتقوم بمناورات ردع نووي في مواجهة العقوبات الغربية

باتت جهود معظم الدول الأوربية لمنع وقف القتال في أوكرانيا أكثر من ساطعة، وخاصة ضمن الثلاثي المعاند فرنسا وبريطانيا وألمانيا، هذه الدول التي سبق أن رفعت شعار هزيمة روسيا هزيمة استراتيجية، وهو كما بات واضحا أغبى شعار رفعته هذه الدول وتبناه الاتحاد الأوروبي، لكن مجريات الأمور على أرض الواقع والمعطيات الميدانية أعادت بعض الرشد إلى الرؤوس الحامية، ومع ذلك فإن هذه الدول وإن تخلت عن فكرة هزيمة روسيا استراتيجيا إلا أنها باتت مصرة على متابعة القتال للتسبب بأقصى ما يمكن من الأضرار لروسيا، ناهيك عن وجود مصالح حتى مالية في استمرار الحرب حتى أن كيريل ديمترييف رئيس صندوق الاستثمار الروسي أوضح بصراحة أن هناك أطرافا يدعون إلى استمرار الحرب في أوكرانيا لارتباطهم بعقود عسكرية ومصالح اقتصادية بمليارات الدولارات، ومنهم أشخاص لهم علاقات مع متعهدي الدفاع، لكنه أوضح أن الأنباء عن تدهور الاقتصاد الروسي هي مجرد وهم، وهي أنباء زائفة تماما ما يقود إلى ضرورة توضيح هذا الجانب الذي بات محوريا بالنسبة للغرب وأوكرانيا.

قصف منشآت النفط الروسية والعقوبات

المتتبع لمجرى المواجهات الروسية الأوكرانية يلاحظ بوضوح أن التوجه الرئيسي للقوات الأوكرانية في الأشهر الأخيرة هو قصف منشآت الطاقة الروسية مستفيدة من دور المسيرات التي كثيرا ما تتمكن عبر هجمات بأعداد كبيرة على هدف واحد من إصابة الهدف والتسبب بأعطال قد تكون جدية أحيانا مما شكل واقعيا أضرارا جدية في انتاج النفط والغاز في روسيا ترافق ذلك مع تزايد العقوبات الأوربية التي سرعان ما تبعتها عقوبات أمريكية على أهم مؤسستين نفطيتين في روسيا وهما لوك أويل وروسنفت، وتزامن ذلك مع فرض الاتحاد الأوروبي الحزمة التاسعة عشر من العقوبات على روسيا، والتي طالت ما يسمى بأسطول الظل الروسي الذي ينقل تحت أعلام دول أجنبية كميات هائلة من مصادر الطاقة الروسية إلى المستهلكين، ووصل الأمر إلى درجة مذهلة باتت سخرية في الشارع الروسي حيث تضمنت العقوبات الأوربية حظر توريد المراحيض والبيديهات والمغاسل إلى روسيا وإدراج 12 شركة صينية وكذلك من هونغ كونغ في إطار العقوبات كونها تتعامل مع روسيا. وفي الوقت نفسه راحت واشنطن تشدد العقوبات على الدول التي لا تزال تشتري مصادر الطاقة الروسية، كل ذلك بات يشكل حلقة متكاملة في حصار روسيا والضغط عليها، يضاف إليه كميات الأسلحة الهائلة التي تمنحها الدول الغربية إلى أوكرانيا أو تشتريها لها، إلا أن تماسك روسيا لم يتصدع بل ما زالت موسكو تسجل تقدما حتى على الدول الغربية نفسها من حيث قدرة الاقتصاد الروسي على مواجهة جميع هذه التحديات، فقد أكد ديمترييف أن ديون روسيا هي من أدنى ديون العالم قياسا بالناتج المحلي، فيما تشكل الديون الداخلية والخارجية عبئا كبيرا حتى على الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما.

الردود الروسية الحاسمة

تظهر في هذا المجال ثلاثة جوانب عسكرية بالغة الأهمية، فقد أجرت القوات الروسية مناورات استراتيجية ضخمة في إطار الردع النووي قادها الرئيس الروسي بنفسه، واستخدمت فيها أسلحة الثالوث النووي الروسي برا وجوا وبحرا، كما وسَّعت القوات الروسية من هجماتها وتقدمها ميدانيا وتمكنت من محاصرة أكثر من عشرة آلاف عسكري أوكراني منهم قرابة 5000 في كوبيانسك، وقرابة 5500 عسكري في كراسنوأرميسك التي تعتبر أحد أهم المراكز اللوجستية للقوات المسلحة الأوكرانية في جمهورية دونيتسك التي باتت القوات الروسية تسيطر على 80% من أراضيها، في حين تم تحرير جمهورية لوغانسك بالكامل تقريبا عدا بضعة مئات من الأمتار لا غير، وتم قطع الإمدادات عن القوات الأوكرانية المحاصرة تماما، وأشارت بعض الأنباء إلى أن وزارة الدفاع الأوكرانية تحاول إرسال بعض المؤن لجنودها بالمسيرات إلى خنادقهم مباشرة، فيما وجه الرئيس الروسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل مهمة استسلام الجنود الأوكرانيين، هذا عدا عن استمرار تقدم القوات الروسية في مقاطعة زاباروجيه ويلفت النظر في هذا المجال أن الرئيس الروسي بوتن التقى هذه المرة مع رئيس هيئة الأركان وبعض القيادات العسكرية وهو يرتدي الزي العسكري، وهي إشارة واضحة إلى أن روسيا لن تستسلم للضغوط مهما توسعت، وفي الوقت الذي راهن فيه الناتو على قرب انهيار روسيا بدأت ملامح جدية توحي باقتراب انهيار القوات العسكرية الأوكرانية خاصة بعد حصار تلك القوات التي تشمل أكثر من ثلاثين كتيبة، وحتى إن تم إيقاف الحرب الآن وفق الخطوط التي يسيطر عليها كل جانب، فهناك مناطق عديدة خارج حدود دونباس في سومي وخاركوف تحت سيطرة القوات الروسية، ومن هنا تناشد أوكرانيا حلفاءها للضغط على روسيا للموافقة على وقف إطلاق النار، وروسيا ليست ضد إيقاف الاقتتال أبدا، لكنها تريد معالجة أسبابه لا تجميد القتال لتتزود أوكرانيا بمزيد من الأسلحة، وتدعّم قواتها بمرتزقة من مختلف أنحاء العالم كي يتجدد القتال فيما بعد وفق ظروف مريحة لكييف والغرب.

نشير أخيرا إلى أن روسيا قامت بتجريب صاروخ جديد غير عادي يعمل بالوقود النووي، صاروخ من شأنه أن يقلب الكثير من الموازين، وقد نتناوله في مادة خاصة لاحقا لأهميته البالغة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى