صحافة وآراء

تعملُق الأقليات بآليات اللوبيات لتفتت الأكثريات بمباركة الحاخامات

ريم حسن خليل

تستخدم إسرائيل ذريعة وجود عناصر متشددة في الجنوب السوري تتعاون مع طهران كتبرير وتسويق إعلامي لتحركاتها، مع الإقرار بوجود بعض العناصر ودرجة من التعاون هناك. تقع بلدة بيت جن في ريف دمشق على بُعد 60 كيلومتراً عن العاصمة، وقد شهدت ليلة أمس معارك عنيفة استبسل خلالها الأهالي في مواجهة قوة إسرائيلية حاولت اقتحام المنطقة، وتمكنوا من طردها إلى تلة قريبة. وردّ الجيش الإسرائيلي بعد ذلك بعدة ضربات جوية وغارات على محيط البلدة، وتتوفر لدينا معلومات مهمة وحساسة للغاية تشير إلى أن إسرائيل تُعد لضربة عسكرية كبيرة او متوسطة تستهدف البلدات الجنوبية وصولاً إلى ريف دمشق، بهدف فرض السيطرة الكاملة على الجنوب السوري وإخضاعه نارياً وعسكرياً، سواء عبر احتلال مباشر وتثبيت نقاط أو عبر إحكام التغطية النارية لجعله منطقة ساقطة عسكريًا حتى حدود مدينة دمشق، وخلال الساعات القادمة أو الأيام القليلة القادمة، سوف يوجه الجيش الإسرائيلي ضربات عسكرية متعددة، جوية وغير جوية كاغتيالات! على المنطقة الجنوبية، إضافة إلى بحثه عن أهداف في المنطقة الوسطى بحماة وحمص وبعض المواقع العسكرية في الساحل السوري، التي تعمل تركيا على دعمها بعناصر وقطع عسكرية، يوجد لديهم بنك رقم 1 مهم جداً، في أو قرب بيت جن يضم مجموعة من المقاتلين، ولديهم تسريبات تشير بأن بعض المقاتلين الذين اشتركوا بالقتال يوم أمس كانوا مرتبطين بالنظام الحالي، أمن النظام، ولديهم إصابات بجروح خطيرة في صفوف جيش العدو نتيجة عملية بيت جن، عدد المصابين والجرحى 11 وبعد اجتماع الكابينت ليلة أمس، والذي سبقه اجتماعان للجنة المصغّرة المسؤولة عن اتخاذ القرارات داخل إسرائيل، تم تحديد بنك أهداف جديد في المنطقة، أما الطلعات الجوية التي نفذتها الأسراب الإسرائيلية قبل عشرة أيام فوق الأجواء السورية، فكانت بهدف إحصاء الأهداف والتحضير لضربة محتملة خلال الأيام أو حتى الساعات القليلة المقبلة، ما قد يؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع.

هناك تنسيق عالٍ بين لوبيات الضغط “للأقليات” في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، واللجنة المصغّرة في إسرائيل. ما جرى مؤخراً من مظاهرات في الساحل السوري، والتحركات في وسط وغرب البلاد، إضافة إلى المجلس الذي أنشأه الصحفي إيدي كوهين واللقاءات داخل الأراضي المحتلة بمشاركة شخصيات من الأقليات، ورغم أن الكثيرين سخروا منه واعتبروه بلا قيمة، إلا أن كل تلك الخطوات مدروسة وممنهجة. فإسرائيل لا تخطط لساعات، بل ترسم إستراتيجية متكاملة لتأمين شرعية لتحركاتها بمظلة “الأقليات”. وما حصل في السويداء كان فخاً، ويجب الحذر من الوقوع في فخ جديد! هذه اللوبيات اجتمعت في الولايات المتحدة الأمريكية مع اللجنة الديمقراطية المصغّرة واللجنة الأمنية في الكونغرس الأمريكي. هل يريدون استقراراً في سورية؟ نعم، وهل الأمريكان يريدون استقراراً لسورية بقيادة الشرع؟ نعم ولكن! في ظل عدم رضا الأقليات، فلن تنعم سورية باستقرار طويل الأمد!؟ هكذا تطرح اللوبيات! هذه اللوبيات تبحث عن شخصيات لقيادة المرحلة والتفاوض معها. وقد طرح اسم رامي مخلوف، وقيل له: “نُسقط كل شيء عنك، وأعد ملياراتك واستثمر، ونتيح لك إدارة الساحل السوري تحت إشرافنا”، فاخترع حينها قصة “المهداوية”، فسقط رامي.

بعد ذلك، دعمت اللوبيات الموجودة في أميركا الشيخ غزال، الذي تمكن من إثبات قدرته للأميركيين ولإسرائيل على التحكم بالمشهد إلى حدّ ما. الخطوة التالية كانت طلب الشيخ غزال من اللوبي الأميركي ومن واشنطن اعتماد اللامركزية. فإذا رُفض هذا الطلب، وبضغط من تركيا، فنحن ماضون بلا تردد نحو الدويلات! تهديد ووعيد وتهويل كل هذا مما يسمون “أقليات” فماذا لو كانوا أكثرية!؟

وقبيل الانتهاء من كتابة هذه المادة وردت على مسامعنا من إحدى حجرات البيت الأبيض وباللغة الإنكليزية الأمريكية اللهجة ما نصه بعد ترجمته “يحذو العلويون والمسيحيون والدروز والأكراد في سوريا حذو تيمور الشرقية، التي نالت حق تقرير المصير عام 1999 رغم الفارق السكاني الكبير بينها وبين إندونيسيا، لقد نجح التيموريون الشرقيون الذين يقل عددهم عن مليون نسمة، في تأسيس دولتهم الخاصة رغم الأغلبية الديموغرافية الساحقة في إندونيسيا“.!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى