
خيارات الحزب قليلة ، اليوم يشيع الحزب اربعة من عناصره ، ثلاثة مقاتلين و قائد كبير و بالتالي سوف يستعرض الحزب نفسه في بيروت كما اعتقد بأعداد كبيرة من المشيعيين حتى يرسل رسالة مفادها ان الناس ما يزالون معه و انه يتمتع بحاضنة شعبية كبيرة ، و هذا قد يكون مفيدا للحزب على الصعيد النفسي ، لكن مجريات الأحداث على الأرض تحتاج من الحزب ان يقوم بتقييم الوضع يوميا لأن المشهد لا يتوقف عن التطور و ساعة الزمن لا تنتظر أحدا.
على حزب الله أن يدرك ، و لا اظنه الا مدركا :
• انه مستهدف من اسرائيل و أمريكا و ان رأسه مطلوب
• و انه قد ارتكب اخطاء سياسية كبيرة جدا لوثت بيئته الإستخبارية و بيئته الأمنية و اكبر تلك الأخطاء حربه في سوريا دعما للنظام السوري المخلوع ، كان للحزب ظروفه و ربما كان مكرها على ذلك لكنه خسر الكثير من اجل رئيس جبان و ضعيف و ديكتاتور.
• و أنه لم يعد يحظى بالاهتمام و التأييد الشعبي العربي الذي كان يحظى به في السابق و ذلك بسبب النتائج الكارثية التي حصلت من حادثة انفجارات البيجر الى اغتيال الأمين العام و حتى اليوم اغتيال الطبطبائي في بيروت.
حتى صباح يوم أمس كنا نقول على مستوى التحليل ان الحزب قد استفاد من الدروس و العبر التي مر بها في السنتين الأخيرتين ، الا ان اغتيال قائد كبير في بيروت و في الضاحية الجنوبية تحديدا يجعلنا نتساءل حول امكانات الحزب العسكرية و الأمنية و الإستخبارية ، فالوضع يشير الى أن الإختراقات الإستخبارية ما تزال موجودة و ربما على مستويات عالية جدا..
المفترض في علوم الحرب و فقه حركات التحرر و المقاومة ان تكون هي الأقدر في ميدان الإغتيالات و الإختراقات ، لكن ما يتبدى من المشهد ان حزب الله يعاني معاناة قاسية جدا من حالة من الترهل القيادي ، تصل الى حد التفلت الهرمي و الإنضباط الهيكلي الذي قد يقود الى الإنهيار الكامل ، و يحتاج الحزب و على جناح السرعة الى اتخاذ قرارات جريئة و كبيرة ليستعيد زمام المبادرة ، و ينجو من الموت الذي يعده له اسرائيل و من معها من محور المشروع الغربي.
اسرائيل تقوم بمناورات على مدى يومين في الشمال الفلسطيني اي على حدود لبنان الجنوبية و يمكننا القول لحزب الله ان هذه المناورات هي تغطية لإستعدادات تجري على قدم و ساق لغزو لبنان و تجريد الحزب من سلاحه ، و سترون ان رؤيتنا صحيحة تماما ، و تقول بعض التسريبات غير المؤكدة و لكنها قريبة من الحزب أن موارده البشرية و العسكرية ما تزال بخير ، فلماذا لا تستخدمون هذه الماورد في معركة تصيبون فيها اسرائيل بضربة تستعيدون فيها شرف حزبكم و سلاحكم.
انتم اليوم في أخطر لحظة تاريخية تمرون بها في حياتكم…
و أنا حين أكتب و الحديث موجه لمن يتخندقون في مسرح عمليات سنة و شيعة و فرس و عرب حينما أكتب اقوم بواجبي المبدئي في التحليل السياسي الموضوعي و لا يهمني من مع حزب الله و من ضده ، و لكنني و رغم كل تحفظات البعض و انا احترم كل الأراء على تصرفات حزب الله في سوريا الا أنني انحاز الى كل من يقاتل اسرائيل و لا يهمني موضوع شيعة و سنة و كرد و عرب ، هذه مواضيع لا أنزلق اليها و ليست ذات قيمة تحت التهديد الوجودي الإسرائيلي للعالم العربي.
حزب الله سيمر في امتحان عسير جدا و عليه ان يقرر من الآن ماذا يريد ان يقول عنه التاريخ او تذكره الكتب…
هل تسمعون قرع طبول الحرب تقترب




