تقارير منوعة

شهر رمضان هذا العام… أسعار الخضار ترتفع والقدرة الشرائية تتراجع في لبنان

ماتريوشكا نيوز

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع اقتصادي صعب، إذ ارتفعت أسعار الخضار والفواكه بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة، ما يعكس آثار الأزمة المالية وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين. الأسواق في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية تشهد حركة شراء محدودة، لكن الأسعار المرتفعة تجعل من تأمين مكونات الإفطار اليومي تحدياً حقيقياً.

جولة على الأسواق توضح أن كيلو البطاطا يباع بسعر يتراوح بين 1$ و1.5$، بينما الخسّة الواحدة تتراوح بين 2$ و3$. البندورة (الطماطم) بالكيلو تصل بين 1.5$ و2$، وكيلو الخيار بين 1.5$ و2$. كيلو الملفوفة بين 1$ و1.5$، والفجل يُباع الربطة بـ 1$. كيلو الحامض بين 1$ و1.5$، ربطة الروكة بـ 1$، ربطة البقلة (الفرفحين) بـ 1$، وربطة النعنع أيضًا بـ 1$. هذه الأسعار تعني أن إعداد صحن فتوش يومي يحتاج نحو 10$ – 11$ فقط، قبل إضافة اللحوم أو الدجاج أو الحلوى الرمضانية، مثل الجلاب الذي وصل سعره الآن إلى 6$ مع توقعات بارتفاعه إلى 10$ خلال الشهر الكريم.

تُظهر هذه المعطيات أن تكلفة الإفطار اليومي لشخص واحد إذا أراد وجبة متكاملة من الخضار والبطاطا فقط تتراوح بين 15$ و20$ تقريباً، دون احتساب اللحوم والمشروبات والحلوى، ما يشكل عبئاً ملموساً على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. المواطنون عبروا عن استيائهم من أن شهر رمضان، الذي كان يُعرف بكرمه وتلاحم المجتمع فيه، أصبح مناسبة لتضاعف الضغوط المالية نتيجة رفع الأسعار بشكل مفرط من بعض التجار.

ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة عوامل، أبرزها نقص الإنتاج المحلي نتيجة للأزمة الزراعية وانقطاع المستلزمات الأساسية، وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وتأثير التضخم المستمر على أسعار المستوردات الغذائية. مقارنة مع بعض البلدان العربية، يتضح حجم المشكلة، إذ تباع البطاطا في مصر بسعر نصف دولار إلى 0.8 دولار للكيلو، والطماطم بين 0.7 و1 دولار، والخيار بين 0.6 و0.9 دولار، فيما تتراوح أسعار الخضار في الأردن والمغرب بين 0.7 و1.5 دولار حسب نوع الخضار.

وفي ظل هذه الارتفاعات، تحاول الأسر اللبنانية التكيف بالحد من مشترياتها أو اللجوء إلى الخضار الموسمية الأرخص، لكن ذلك لا يغني عن الواقع الصعب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج والفواكه والمشروبات الرمضانية. الخبراء الاقتصاديون يحذرون من استمرار هذه الزيادات دون تدخل حكومي لضبط الأسعار، مؤكدين أن شهر رمضان يجب أن يكون مناسبة للرحمة والكرم وليس لاستنزاف جيوب المواطنين.

باختصار، شهر رمضان هذا العام في لبنان ليس فقط مناسبة روحانية، بل اختبار للقدرة الشرائية للأسر، حيث أصبح من الصعب تأمين مكونات الإفطار اليومي بأسعار معقولة، ما يطرح سؤالاً مهماً عن دور الدولة والمجتمع المدني في حماية المستهلك خلال المواسم الغذائية الحساسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى