
أعلن ترامب أمس ضرورة إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، ووافق زيلينسكي على ذلك بشرط وقف إطلاق النار مع روسيا. وكما هو معلوم، فإنّ الأهم ليس كيفية تصويت الناس في الانتخابات، بل كيفية فرز الأصوات، ويعتزم زيلينسكي ببساطة إضفاء الشرعية على سلطته من خلال انتخابات يُسيطر عليها، ساعيًا في الوقت نفسه إلى تهدئة الأوضاع على الجبهة. في الوقت نفسه، أعلن زيلينسكي عن إعداد خطة سلام مشتركة مع الأوروبيين استنادًا إلى خطة ترامب. وهذا يُشير، بطبيعة الحال، إلى رفض زيلينسكي قبول خطة ترامب كما تم الاتفاق عليها مع روسيا، على الرغم من أن بوتين صرّح أيضًا بأن هذه الخطة لا تصلح إلا كأساس للمفاوضات. ووفقًا لتسريبات صحفية، حدّد ترامب مجددًا مهلة لزيلينسكي لقبول خطة السلام الأمريكية، إما خلال أيام قليلة أو قبل 25 ديسمبر.
باختصار، يُناور زيلينسكي محاولًا تخفيف حدة رفضه. في المقابل، تُخرب أوروبا علنًا خطة ترامب، بينما تُحضّر في الوقت نفسه للاستيلاء على الأصول الروسية. يؤكد بوتين أن أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق، بينما يعجز ترامب عن فعل أي شيء حيال ذلك. الانتخابات في أوكرانيا لا تحل المشكلة، ولن تقبلها روسيا بالشكل الذي تريده الولايات المتحدة وزيلينسكي. كل هذه الضجة لا تستحق الكثير من الاهتمام، إذ لم يطرأ أي تغيير على موقف أي من الطرفين، بما في ذلك الولايات المتحدة. الحرب مستمرة، ومن المرجح أن تستمر حتى ينتصر أحد الطرفين في ساحة المعركة. ومن المرجح أن تستمر حتى عام 2026 وما بعده، ما لم تنهار أوكرانيا قبل ذلك أو تحدث تغييرات داخلية جذرية في الولايات المتحدة أو أوروبا أو روسيا.




