
عبدالعزيز بن فهد
اتهامات عديدة وردت ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرساء علاقة “فاسدة” مع المملكة العربية السعودية، معتبرين أن ما جرى بين الجانبين لم يكن مرتبطاً بالأمن القومي، بل كان موجهاً وفق اتهاماتهم، لتعزيز المكاسب المالية “للتاجر” ترامب، وقد قامت العلاقة على معادلة تبادلية واضحة، تحصل السعودية على خدمات ودعم أمني غير مسبوق من واشنطن، فيما ينال “التاجر” ترامب مقابلاً مالياً عبر استثمارات السعودية في شركاته ومشاريعه المختلفة، علماً أن البيت الأبيض في هذه الفترة يبدي استعداداً لاتخاذ خطوات لصالح الرياض لم يقدم عليها أي رئيس أميركي سابق. وفي هذا السياق، فإن لدى إدارة ترامب النية لبيع السعودية تقنيات عسكرية تعد من الأكثر حساسية من بينها طائرة F35، وشرائح خاصة بالذكاء الإصطناعي، وهي خطوات لا تتم عادة إلا في ظروف استثنائية وخاصة للغاية. وفي المقابل، فإن السعودية لم تقدّم أي مساهمة فعلية لتعزيز الأمن القومي الأميركي، بل ركزت على الإستثمار في “ثروة ترامب الشخصية”، بالاضافة إلى استثمارات سعودية بمليارات الدولارات في صندوق الإستثمار الخاص “لجاريد كوشنر”، إضافة إلى التعاون بين دوري الغولف السعودي مع ملاعب الغولف التابعة “للرياضي” لترامب في الولايات المتحدة، مما سيمكن الأخير من الحصول على أرباح كبيرة.
وقرّر السعوديون مؤخراً منح الرئيس الأميركي حصة في مشروع عمراني ضخم داخل المملكة تُقدّر قيمته بحوالي 70 مليار دولار أو أقل بقليل ضمن مشروع الدرعية، أحد أكبر مشاريع التطوير الحكومية في السعودية. وسوف يحمل المشروع علامة ترامب التجارية، وسوف يشرف عليه ولي العهد محمد بن سلمان، فيما يهدف المشروع إلى تحويل الدرعية التاريخية إلى مقصد عالمي فاخر يضم فنادق راقية ومراكز تسوق ومساحات مكتبية. ويأتي ذلك في سياق سجل طويل لمنظمة ترامب في إقراض علامتها التجارية لمشاريع عقارية متعددة الاستخدامات تُسوَّق بوصفها “أيقونية وفاخرة”.
وتُثير هذه المعطيات، تساؤلات جدّية حول تضارب المصالح وطبيعة القرارات التي اتُخذت خلال اللقاء بين الجانبين الأميركي والسعودي ومدى ارتباطها فعليا بالمصالح الأميركية العليا.




