
تتسم الخصومة مع الإدارات الجمهورية في البيت الأبيض بنهج “الفرض القسري” للأجندة، حيث تُوظَّف القوتان الناعمة والخشنة بصرامة، دون ترك مساحة حقيقية للخصم لحفظ ماء وجهه، سواء عبر مسارات التنازل الدبلوماسي أو حتى إعادة التموضع السياسي. هذا الأسلوب يضع “القيادات الثورية” أمام مأزق وجودي؛ فالرضوخ لمطالب واشنطن يُعدّ إذلالاً سياسياً لا تنسجم معه أدبيات هذه الأنظمة وخطاباتها التعبوية.
وقد تجلّى هذا المشهد بوضوح قبيل غزو العراق عام 2003، حين رفض صدام حسين خيار مغادرة السلطة، فاختار المواجهة العسكرية التي انتهت بسقوط النظام. وقد استقبلت طهران ذلك التحول بترحيب واضح. وينسحب المشهد ذاته، بدرجات متفاوتة، على تجارب أخرى في أمريكا اللاتينية “فنزويلا وبنما “.
اليوم،، تجد إيران نفسها أمام ذات “الكأس المُرّة”: فإما التجرّع من سمّ الرضوخ للإرادة الأمريكية، أو مواجهة احتمالات الحرب . ويبدو أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه بأدوات مختلفة؛ ولعل أبرزها ما يمكن تسميته بـ”الفيتو السياسي” الذي يلوّح به ترامب تجاه طموحات نوري المالكي، في رسم ملامح مرحلة عنوانها: “الإرادة الأمريكية أولاً… ولا خيارات سواها.




