صحافة وآراء

عالية الشاعر: إنسيال الدمع في الدم

عالية الشاعر

هذه القصيدة مستوحاةٌ من زواجٍ مبارك جمع بين المذهبين العظيمين: السنيّ والشيعيّ، ولا غرابة في ذلك؛ فمثل هذه الزيجات المحمودة ليست بالقليلة بيننا.

لكن الذي أودّ التأكيد عليه هو أنه، على الرغم من التباين في وجهات النظر، والاختلاف في بعض الآراء السياسية، فإن ما يجمعنا ويوحّدنا أعمق وأكبر بكثير مما يفرّقنا.

ولن يستطيع أيّ أحد أن يدسّ بيننا الفتنة أو يزرع الشقاق؛ فالمذهبان يكمل أحدهما الآخر، ويصبان معًا في المحيط الممتدّ الشاسع لدين الإسلام العظيم، هذا الدين الذي بعقيدته الراسخة، ومبادئه السامية، وتعاليمه السمحة، يتّسع ويستوعب جميع الطوائف والمذاهب والملل.

زَواجٌ مُبَارَكٌ أَيْنَعَتْ قُطُوفُهُ بِالخَيْرِ العَمِيمِفَأَنْشَدَتْ لَهُ الفُصُولُ أُغْنِيَةَ السَّعْدِ وَالوِئَامِ
وَكَسُرْعَةِ إِطْلَاقِ المُظَفَّرِ مِنْ قَوْسِهِ لِلسِّهَامِأَنْزَلَ اللهُ غَيْثاً مِدْرَاراً مِنَ الغَمَامِ
وَتَضَرَّعَ العِبَادُ لِخَالِقِ الكَوْنِ بِالكَمالِ وَالتَّمامِاللَّهُمَّ نَجّ أَطْفَالَنَا مِنَ الحَزْنِ وَالهَمِّ
كَمَا نَجّوْتَ سَفِينَةَ نُوحٍ فِي اليَمِّرَبَّنَا افْطِمْهُمْ عَنْ شَرِّ الفِتَنِ وَالآثَامِ
كَمَا فَطَمَتْ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ مُحَمَّداً عَنِ اليُتْمِ
رَبَّنَا أَطْلِقْ أَلْسِنَتَهُمْ لِنُصْرَةِ الحَقِّ كَمَا فَيْصَلِ حُسَامِزَيْنَبُ العَقِيلَةُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ الحَكِيمِ
تَدْفَعُ بِقُوَّةِ حُجَّتِهَا الظُّلْمَ عَنِ المَظْلُومِأَنْجَبَتْهَا فَاطِمَةُ رَحِمُ أُمٍّ رَؤُومِ
زَهْرَاءُ فَاحَ عِطرُها عَلَى نِسَاءِ العَالَمِضَمَّخَ عَبَقُ أَنْفَاسِهَا رُوحَ ابْنِهَا الحَسَنِ الوَسِيمِ
فَسَبَّحَ القَمَرُ بِحَمْدِ رَبِّهِ عَلَى وَجْهِ هَالَتهُ مِنَ النُّجُومِوَنَسَجَت لهُ الحَوْرَاءُ مِنْ رُمُوشِ عَيْنَيْهَا رِدَاءَ السَّلامِ
سُحْقاً لِقَاتِلٍ أَبْدَلَهُ بِجِلْدِ أَفْعَى تَنْفُثُ السَّمُومِهُوَ الحَسَنُ الحَبِيبُ مُفْعَمٌ بِآيِ اللهِ صَدَقَ وَاسْتَقَامَ
وَإِنْ طَالَهُ الغَدْرُ مَقَامُهُ فِي عِلِّيِّينَ مَحْتُومِسَيِّدُ الشُّهَدَاءِ زَيْنُ الشَّبَابِ حُسَيْنٌ الكَرِيمِ
جَادَ بِرُوحِهِ لِلإِصْلاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ الأَكْرَمِ“هَلْ مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُنِي” رَدَّدَها يَوْمَ عَاشُورَاءَ الأَلِيمِ
فَاهْتَزَّتْ أَفْئِدَةُ الرِّجَالِ تَلْهَجُ أَلْسِنَتُهُمْلَبَّيْكَ يَا حُسَيْنُ يَا سِبْطَ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ
وَارْتَدَّ صَدَاهَا عِشْقاً فِدَاكَ يَا ابْنَ أُمِّ فِي قَلْبِ كُلِّ ثَائِرٍ بِالحَقِّ مُتَيَّمِ
خُذْنِي مَعَكَ إِلَى السُّيُوفِ أَيُّهَا الإِمَامُ الحَلِيمِعَلِّمْنِي كَيْفَ البُطُولَةُ مَازَالَتْ فِي غِمْدِكَ تُقِيمُ
أَغْرَقَنِي الحُزْنُ عَلَيْكَ مِنْ انْسِيَالِ الدَّمْعِ فِي الدَّمِأَنَا فِي حُبِّكَ تَائِهَةٌ مِنْ شَوْقٍ لِلِقَائِكَ عَلَى وَجْهِي أَهِيمُ
خُذْ بِيَدِي أَوْصِلْنِي إِلَى مَرْقَدِكَ أَيُّهَا الرَّافِضُ الرَّحِيمِ
قَرِّبْنِي مِنْكَ بِحَوْلِ اللهِ إِذَا قُدَّرْتْ لِي جَنَّاتُ النَّعِيمِدَعْنِي أَنْتَشِي بِرَائِحَةٍ لَيْسَ لِمِسْكِهَا خِتَامُ
يَا أَحِبَّاءَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ كَرْبَلاءُ تَخَضَّبَتْ بِدِمَائِكُمْوَغَدَتْ رَمْزَ الثَّوْرَةِ عَلَى كُلِّ بَاطِلٍ وَلِئيمِ
عُرُوبَةُ الحُسَيْنِ تَأَصَّلَتْ بِشَهَامَةِ أَجْدَادِكُمْمَا خَطْبُكُمْ تُغَرِّبُونَ الصَّحَابَةَ عَنْ وِجْدَانِكُمْ
(لَوْلا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ)أَعْلَنَهَا الخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ مِنَ الصَّمِيمِخَابَ مَنْ ظَنَّ أَنْ نُهْدِرَ أَوْقَاتَنَا بِالجِدَالِ وَالخِصَامِ
طُوبَى لِدِينٍ يَجْمَعُ عَلِيّاً بِأَبِي بَكْرٍ ، نُورُ العَقِيدَةِ يُطْفِئُ جَهْلَ المَزَاعِمِ
ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ أَهْلُ البَيْتِ الأَكَارِمِسَلامٌ عَلَيْكُمْ يَوْمَ وُلِدْتُمْ وَيَوْمَ مُتُّمْ لنُصْرَةِ الإِسْلامِ
هَنِيئاً لِأَطْفَالٍ مِنْ طَيبِ الأَرْحَامِلَكُمْ قُدْوَةٌ تَحْتَذوْنَهَا مِنْ خَيْرِ الأَنَامِ
سِيرُوا عَلَى نَهْجِهِمْ لا تُصِيبَنَّكُمْ لَوْمَةُ لائِمِلِتَحْظَوْا مِنْ دِينِكُمْ خَيْرَ الخِصَالِ حَتَّى سَاعَةَ القِيَامِ
فَلا تَضِلَّ عُقُولُكُمْ عَنِ النَّهْجِ القَوِيمِوَلا تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ
شِيعَةٌ وَسُنَّةٌ هُمْ أَنْفُسُنَا وَنَحْنُ أَنْفُسُهُمْآلَ البيتِ أَنْتُمْ سُنَّتُنَا وَنَحْنُ شِيعَتُكُمْ
الفِتْنَةُ مَلْعُونَةٌ، لا بَارَكَ اللهُ بِمَنْ يَفْتَعِلُهَا هُوَ وَاهِمُسَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ أَوْ مِنَ الحُكَّامِ

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى