دولي

تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران يهدد بانهيار المفاوضات وتجدد المواجهة العسكرية

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تبادل الضربات العسكرية للمرة الثانية خلال يومين، وسط تهديدات متبادلة قد تقوض المسار الدبلوماسي وتعيد الأزمة إلى مربع المواجهة المباشرة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، أن الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع على الساحل الإيراني تمثل “انتهاكًا لوقف إطلاق النار”، محذرًا من أن استمرارها سيؤدي إلى تعليق المفاوضات الجارية بين الجانبين.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إن ما وصفه بانتهاك الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار يخالف المادة الأولى من مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكدًا أن استمرار تلك الانتهاكات سيؤدي إلى توقف كامل للمسار التفاوضي.

وأضاف البيان أن الترتيبات الخاصة بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز أصبحت بيد إيران بموجب مذكرة التفاهم، مجددًا تمسك طهران بحقها في إدارة حركة العبور داخل المضيق.

وصعّد الحرس الثوري من لهجته، محذرًا من أن أي هجوم جديد، بغض النظر عن حجمه أو مبرراته، سيُقابل برد “ساحق”، مؤكدًا أن القوات الإيرانية ستتعامل بحزم أكبر مع السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية المنظمة لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن آليات تنظيم الملاحة في المضيق، إذ تدفع الولايات المتحدة نحو اعتماد المسار الجنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية، بينما تصر إيران على مرور السفن عبر المسار الشمالي الواقع ضمن مياهها الإقليمية، في خطوة ترى تقارير أنها قد تمهد لفرض رسوم على حركة العبور مستقبلًا.

في المقابل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا استمر التصعيد، وقال في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”: “قد يأتي وقت لا نعود فيه قادرين على التصرف بعقلانية، وسنضطر لإكمال المهمة عسكريًا بعد أن بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فلن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة”.

وجاءت تصريحات ترامب عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ غارات جوية على مواقع في جزيرة قشم الإيرانية، ردًا على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.

وأكدت القيادة المركزية، في بيان، أن إيران أُتيحت لها فرصة للالتزام بوقف إطلاق النار بعد الضربات الأمريكية السابقة، لكنها اختارت انتهاك الاتفاق عبر شن هجوم بطائرات مسيرة استهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التصعيد رغم المحادثات التي استضافتها سويسرا قبل نحو أسبوع، بمشاركة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، والتي أسفرت عن تخفيف جزئي لبعض العقوبات الأمريكية على طهران.

غير أن أجواء التهدئة التي أعقبت تلك الاجتماعات سرعان ما تراجعت مع تجدد العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الطرفين، ما يهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات النووية والأمنية والإقليمية.

ويزيد التصعيد الأخير من المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، في ظل استمرار الخلافات حول آليات العبور ومستقبل التفاهمات بين واشنطن وطهران.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى