
سيرغي فيرشينين: روسيا لن تقبل بحلول مفروضة… والشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة رسم التوازنات
ماتريوشكا نيوز
في حوار خاص وحصري مع قناة “RT عربية” من مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو، قدّم نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، قراءة شاملة للتطورات في سورية ولبنان وفلسطين والعراق، إضافة إلى مستقبل العلاقات الروسية مع إيران وتركيا.
المقابلة التي تأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة في الشرق الأوسط، تناولت زيارة وفد أعضاء مجلس الأمن إلى دمشق وبيروت، ومستقبل العلاقات السورية–الروسية بعد التطورات الأخيرة، وموقف موسكو من الملفات الحساسة مثل غزة بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام مع التأكيد على حل الدولتين، حزب الله والأزمة اللبنانية الداخلية، وإمكانية إستضافة الأطراف اللبنانية “الفرقاء” جميعاً في موسكو وإعلان “إتفاقية موسكو” على غرار إتفاقية الطائف، كما تطرقت إلى التعاون الإقتصادي مع العراق وإيران، والدور التركي في الوساطة بالملف الأوكراني، وصولاً إلى تقييم فيرشينين لدور شبكة “RT” في عامها العشرين كونها مصدر مهم جداً للمعلومة.
بهذه الخلفية السياسية المعقّدة، يقدّم فيرشينين رؤية موسكو لملفات المنطقة، مؤكدًا على ثوابت السياسة الروسية القائمة على احترام السيادة، رفض الإملاءات الخارجية، والعمل على حلول متوازنة ومستدامة.
نبدأ بالحدث الذي اعتبر الأهم وهو زيارة وفد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بمن فيهم طبعاً المندوب الروسي إلى سورية ومن ثم إلى لبنان كيف تنظرون إلى هذه الزيارة التي إهتمت بها سورية جداً طبعاً؟
شكراً جزيلاً لكم أولاً أود أن أشكركم على هذه الفرصة للتواصل فهي مهمة ويطيب لي ذلك لقد طرحتم سؤالاً جيداً وفي مكانه بالفعل لأنه فعلاً هذه المرة الأولى التي يزور فيها ممثل مجلس الأمن الإقليم في هذه الحالة لبنان وسورية هذه الزيارة هي الأولى منذ فترة طويلة ويبدو أنها ضرورية ليس فقط الزيارة بحد ذاتها هي المهمة بل من المهم أن يكون هناك متابعة من قبل ممثلي مجلس الأمن لما يحدث في المنطقة فكما هو معروف، تشهد المنطقة العديد من الأحداث الدراماتيكية والتغيرات الجذرية في بعض الأحيان لذا بما أن كل هذه التغيرات تراقب بعناية في نيويورك ومن قبل مجلس الأمن فمن ضروري أن ينظر ممثلو المجلس عن كثب إلى ما يحدث على الأرض نحن سعداء لأن هذه المهمة تجرى الآن. يمثل روسيا في هذه المهمة المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن فاسيلي نبيينزيا الذي قد إلتقى بالفعل بالعديد من الممثلين سواء مع هذه المجموعة أو بشكل منفصل. ونحن في موسكو وكذلك في نيويورك سننتظر تقريراً عن هذه المهمة والتي يعتقد أنها ستساعد في تقديم صورة موضوعية، هذا الأمر ضروري بالنظر إلى ما يحدث في لبنان وحوله وفي سورية وحولها.
ما دمنا نتحدث عن سورية كيف تقيمون مستوى العلاقات بالمناسبة نحن اليوم الإثنين الثامن من شهر ديسمبر هو الذكرة الأولى لدخول ما يعرف بقوات ردع العدوان إلى العاصمة السورية، وخلال هذا العام جرت تطورات كثيرة في العلاقات السورية الروسية وقد لعبتم دوراً محدداً في هذه الألعاب فكيف تقيمونها الآن؟
ملاحظتكم في مكانهم إن اليوم يمثل تاريخاً مهماً وصعباً في تاريخ الشعب السوري وبهذه المناسبة نهنئ الشعب السوري حيث أرسل رئيسنا التهاني إلى القادة في سورية بمناسبة هذا التاريخ. تشهد البلاد تغيرات مهمة وجادة، وهذه متغيرات تنعكس على علاقات سورية مع دول أخرى، بما في ذلك روسيا. وفي هذا السياق أود أن أؤكد على أهمية اللقاء رفيع المستوى الذي تم في موسكو في 15 أكتوبر، حيث وصل أحمد الشرع حاكم سورية، وأجرى لقاء ومحادثات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومن الأهمية بما كان أن نشير إلى أننا بذلك نفتح أو فتحنا صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وأود أن أؤكد أن هذه الصفحة والبداية الجديدة تستند إلى صلات عميقة ومتجذرة وجادة في العلاقة بين الشعبين السوري والروسي، وهذه العلاقات تطورت على مدى عقود بيننا، وأدّت إلى وجود شعور متبادل بالإحترام، أعتقد أن هذا هو الأمر الأكثر أهمية. وبعد الإجتماع، رفيع المستوى، الذي تحدثت عنه في 15 أكتوبر، كما هو معروف، عُقِد إجتماع اللجنة المشتركة للتعاون التجاري والإقتصادي والثقافي بين روسيا وسورية. بعد ذلك، كانت هناك زيارة كبيرة لوفد روسي إلى دمشق وسورية بشكل عام، لذلك أعتقد أن كل هذا يدل على شيء أساسي وهو أن هناك إهتمام حقيقي من الجانبين للحفاظ على ما تم تراكمه في العلاقات بين الشعبين والسعي نحو مزيد من التقدم وهذا أمر ضروري جداً لأن سورية تمر بفترة صعبة في تطورها كدولة ونتمنى بكل تأكيد أن يكون هذا التطور ناجحاً حيث تواجه البلاد العديد من التحديات لذا فإن روسيا مستعدة للمساعدة في التغلب على هذه التحديات.
قبل فترة ليست بالبعيدة كان هناك وفد عسكري كبير أنا أعلم أن هذا من إختصاصات وزارة الدفاع لكن هناك تكهنات بأن سورية تطلب من روسيا الإتحادية توفير ضمانات أولاً وما يعرف بالمنطقة العازلة بينها وبين إسرائيل التي للأسف الشديدترتكب يومياً إختراقات في الأراضي السورية، ما مدى صحة هذه التكهنات؟
كما تعلمون لدينا بالفعل تواصل، كنت أتحدث عن الإتصالات في مجالات مختلفة في السياسة والحوار السياسي وكذلك في الأمور المادية والقطاعات المتعلقة بها إضافة إلى القضايا المالية والثقافية والطاقة بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى بما في ذلك الشؤون العسكرية وعندما كنت أتحدث عن أسس علاقاتنا أود أن أذكر الآن أنها تعتمد على إلتزامنا بالسيادة والسلامة الإقليمية وإستقلال سورية هذا يعني الكثير، يعني أننا في السابق واليوم ندعم هذا الأمر بشكل كامل وهذا يتطلب مساعدة السوريين في تحقيق وتأكيد إستقلالهم وسيادتهم وسلامتهم الإقليمية وفي هذا نأخذ السيادة بعين الإعتبار والرغبات التي تعبّر عنها الدولة السورية في مختلف المجالات سواء في مجالات الطاقة كما ذكرت والتجارية والإقتصادية وأيضاً في المجال العسكري لأن الحديث يتعلق بالأمور التي تسهم في تأمين السيادة وسلامة الأراضي وإستقلال سورية ومن الطبيعي أن نأخذ في الإعتبار الوضع العام في المنطقة حيث يجب ضمان الإستقرار والتنمية المستدامة.
كما سمعت الرئيس أحمد الشرع عبّر عن الإمتنان للرئيس بوتين تحديداً حين جرى إتصال مع الجانب الروسي حين دخولهم إلى دمشق طلبوا بعدم تدخل القوات الروسية وقال أن هذا حقن الكثير من دماء السوريين والآخرين أيضاً. فلا تزالهذه الحادثة تشكل أساساً لتطوير العلاقات. روسيا لم تشارك في مؤتمر شرم الشيخ الذي وصف بإنهاء الحرب ضد غزة. لكنها كانت كما يُقال الحاضر الغائب دائماً لأنه لا يمكن تجاهل روسيا في الملف الشائك والمعقد مثل ملف الشرق الأوسط.كيف تقيمون الوضع الآن؟ فلقد مضى عدة أسابيع وشهور على الهدنة أو هكذا سميت لكن لا تزال إسرائيل تعتدي وتقتل وتمارس نفس السياسة للأسف الشديد وإن كانت بأقل حجماً.
بالطبع سأعيد صياغة ما قلته والذي أنا مقتنع به، أنه من دون روسيا لا يمكن الوصول إلى قرارات تحقق حلولاً عادلة وطويلة الأمد في الشرق الأوسط نظراً للصرعات الموجودة هناك، للأسف. لقد إستندنا دائماً إلى مسؤوليتنا التاريخية كدولة قريبة من المنطقة وكعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، نحن نتحمل مسؤولية ضمان السلام والأمان في المنطقة. ويجب أن يكون هذا السلام والأمن عادلين وطويلين الأمد وغير مفروضين من الخارج. في هذا السياق، كما ذكرتم، منذ بداية الأحداث في غزة أو لنقول منذ أكتوبر قبل عامين، كنا نطالب دائماً بأمر واحد وهو وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين، لقد طالبنا أيضاً بعودة الإسرائيليين المخطوفين وبتوقف القصف وبإستعادة الوصول الإنساني إلى قطاع غزة، كانت هذه أبسط وأكثر مطالبنا إلحاحاً بهذا الصدد، إعتبروا أن مؤتمر شرم الشيخ ونجاح التوصل لوقف إطلاق نار لا يمكن إلا أن يحظى بالدعم لأنه يساهم في تحسين الوضع الإنساني بما في ذلك وضع المدنيين البسطاء ومع ذلك كما ذكرتم، أنه لا يطبق الآن وهذا يثير بالطبع القلق لأن الإتفاقيات يجب أن تنفذ، نحن لم نكن حاضرين في شرم شيخ كما لم تكن هناك دول أخرى مثل الصين وغيرها لكن هذا موضوع آخر. لكن من تقييمنا لما يجري وجرى هناك وتحليلنا للقرار 2308 الذي إعتمده مجلس الأمن الدولي مؤخراً إنطلقنا من وجود مهام ملحة كما ذكرتها تتعلق بالجانب الإنساني بما في ذلك إنهاء المعاناة وعودة الرهائن وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين بالإضافة إلى القضايا طويلة الأمد. ومن المهم بالنسبة لنا، دائماً معرفة كيف يتم تقبل هذه الأمور في المنطقة وما هي وجهات نظر من يعيشون هناك، الذين يربون أطفالهم والذين يبنون مستقبلهم؟ هذا معناه إنه من المهم لنا للغاية موقف الفلسطينيين والدول والشعوب الأخرى في المنطقة ونحن نفكر أيضاً في كيفية تحقيق ما ذكرته أي جعل السلام ووقف إطلاق النار أمرين مستدامين وليس مجرد جهد مؤقت وهذا يعني أننا يجب أن نتجه نحو حل الدولتين.
كانت روسيا هي المبادر الطليعي للإعتراف بالدولة الفلسطينية وشهدنا في إجتماع الجمعية العمومية إعترافات كبيرة بهذه الدولةوقالوا إن قيام دولتين في فلسطين وبقاء إسرائيل بعلاقات سلام مع جارتها، ما هي برأيكم حدود الدولة الفلسطينية المقترحة؟
لقد طرحتم سؤالاً في غاية الأهمية يتعلق بالإعتراف وبناء وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. لقد شاركت في مؤتمر رفيع المستوى في نيويورك نهاية الصيف، حيث تم عقد دورتين من هذا المؤتمر، وقد تم إتخاذ قرارات هامة خلاله، كان موضوع المؤتمر يتمحور حول دعم حل الدولتين، وتمت الموافقة من قبل غالبية دول الأعضاء في الأمم المتحدة على القرار المتعلق بذلك والذي يعتبر بمثابة أو كما كانت تدعى خارطة طريق جيدة للخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق السلام والإستقرار بناءاً على حل الدولتين، في هذا المعنى فإن الإعتراف بالدولة الفلسطينية يعد خطوة إيجابية وفي الإتجاه الصحيح وقد لاحظت أنه في 25 سبتمبر 2025 تم نقل تمثيل الإدارة الفلسطينية في لندن إلى مستوى سفارة دولة فلسطين وأود أن أذكر هنا أنه في 18 سبتمبر 1990 تمت الموافقة بتحويل التمثيل الفلسطيني في موسكو إلى سفارة دولة فلسطين. إنظروا الفرق بين عامين. 2025 و1990. وهذا يعكس مدى مبدئية مواقف موسكو فيما يخص القضية الفلسطينية ومصير الفلسطينيين. والتي تم التأكيد عليها عدة مرات من خلال قرارات الجمعية العامة لأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. يعني حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم التي من المفترض أن تعيش بسلام وأمان إلى جانب إسرائيل ومع دول المنطقة بشكل عام، لذا فإن الصورة بالنسبة لنا واضحة من الضروري التحرك بوضوح في هذا الإتجاه مما سيساعد على إزالة القضايا التي تسمم الأجواء في المنطقة اليوم فهي قضية رئيسية.
وبالمناسبة سفارة دولة فلسطين في موسكو تحتل مبنى تاريخي جميل جداً وغالباً ما تجري فيه فعالية تضامنية مع الشعب الفلسطينيوالآن القضية التي تشغل المنطقة أيضاً موضوع ما يعرف بنزع سلاح حزب الله، تلاحظون كثافة الجهود الأميركية أو في ما يعرف في الأوساط اللبنانية الضغوط الأميركية من أجل نزع سلاح حزب الله، لقد تحولت هذه القضية كما في السابق إلى قضية خلافية داخل المجتمع اللبنانيوكما كانت روسيا طليعة في الإعتراف بالدولة الفلسطينية فكانت روسيا تدعو إلى توفير حماية جوية للشعب اللبناني وقد أهدتهم طائرات لكن للأسف الشديد الرئيس اللبناني زار موسكو وإعتذر عن قبولها لأسباب تتعلق باللبنانيين، كيف يمكن تخيل سيناريو حل الوضع اللبناني وكما قلنا لروسيا أصدقاء كثيرون في لبنان وتجربة طويلة هناك.
بعثة الأمم المتحدة المتواجدة الآن بعد فترة طويلة من الإنقطاع في لبنان وسورية، وهذا أمر جيد وهذا ما نودّ رؤيته أي مراقبة المجتمع الدولي لما يحدث في هذه المنطقة، أما بالنسبة للبنان تحديداً فقد ذكرتم أن لدينا علاقات طيبة ومحترمة للغاية مع لبنان وقد دعمنا دائماً سيادة لبنان وسلامته الإقليمية لقد قلنا ذلك مراراً وتكراراً كما تحدثنا عن الإعتداءات على هذا البلد التي كانت في السابق، اليوم هذه الإعتداءات غير مقبولة وتستحق الإدانة فلبنان يجب أن يكون دولة مستقلة وسليمة من الناحية الإقليمية واليوم وفي الوقت نفسه قد أشرتم إلى جهود الولايات المتحدة الأمريكية والضغط الذي تمارسه، نحن لا نعلم أبداً في الشرق الأوسط أو في العالم كيف يعيش، لأننا نعتبر أن مثل هذا التدخل في الشؤون الداخلية، غير مقبول. أما فيما يتعلق بحزب الله وغيرها من القضايا فإنها ليست القضية الوحيدة الملحة المطروحة على جدول الأعمال الداخلي للبنان. ونحن نؤمن بأن الحل يمكن أن يأتي من خلال حوار شامل حوار بين القوى السياسية والطائفية في لبنان، المهم هو أن يكون هذا الحل غير مفروض لأنه في نهاية أي حل مفروض قد يؤدي للأسف إلى الإنفجار يجب أن يكون الحل متفقاً عليه ومطوراً من قبل اللبنانيين أنفسهم وأنا أؤمن بأن لدى اللبنانيين جميع الإمكانيات والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك.
هل في النية دعوة الفرقاء اللبنانيين لزيارة موسكو؟
موسكو دائماً أبوابها مفتوحة أمام جميع الأصدقاء أنتم تعلمون أن الخطة التي كانت لدينا لعقد أول قمة روسية عربية في التاريخ كانت تقضي بأن تمثل جميع دول العالم العربي وكل الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، في موسكو على أعلى مستوى لقد إستعدينا لذلك ونواصل إستعدادنا في هذا الإتجاه لذا ليس هناك أي إستثناءات في هذا الخصوص نحن نرحب بجميع الأصدقاء بما في ذلك الأصدقاء من لبنان.
قبل أن أسألكم عن العراق والعلاقات مع العراق في ضوءما جرى مع شركة لوك أويل، الاستعدادات للقمة كما سمعنا أنها ستجرى في النصف الأول من العام القادم هل يوجد شهر محدد مثلاً؟ لا أود الحديث عن مواعيد محددة أو حتى عن فترة معينة إن مسألة تنظيم حدث دولي بهذه الأهمية وبصفة خاصة كونه تاريخياً لأول مرةوبما أنه تاريخي يتطلب بلا شك تحضيراً جيداً بالتشاور مع أصدقائنا العراقيين الذين كما تعلمون يرأسون جامعة الدول العربية بدورتها الحالية والتي نسقنا معهم وقتها حين تأجلت القمة وكان هذا طبعاً القرار صائب لأن الملطقة كانت مشغولة في قضية شرم الشيخ؟
أعتقد أن هذا القرار قد تم إتخاذه بتفهم خاصة أنه تم الإتفاق عليه مع الجانب العربي لذا سنستمر في التحضير لهذا الحدث الهام وسنجريه في المواعيد التي تناسبنا وتناسب أصدقائنا العرب، أود أن أؤكد على نقطة أخرى وهي أن الأمر لا يقتصر فقط على الحوار السياسي، لدينا تفاهم سياسي جيد جداً مع الدول العربية حيث نتشارك العديد من الرؤى حول القضايا الدولية والإقليمية من نفس المنظور كما أن هناك حجم كبير من التعاون الثنائي بيننا سواء في المجالات الثقافية الإقتصادية المالية أو الطاقة، جدول الأعمال غني للغاية ويتطلب إستعداداً جيداً.
في العراق الآن تواجه شركة لوك أويل مشاكل بسبب ضغوط أميركية، إلى الآن الصورة غير واضحة كيف ستقوم هذه الشركة بإلتزاماتها؟ وهي بالمناسبة من أول الشركات التي غامرت في ظروف أمنية صعبة جداً في العراق لترسل خبرائها ومهندسيها والعاملين فيها للعمل في هذه المنطقة الوعرة كيف تجري الأمور؟
أود أن أقول في البداية إن لدينا علاقات طيبة جداً وديّة مع العراق ونظهر تضامننا مع هذا البلد وجهوده في تحقيق التنمية المستدامة والتنمية الآمنة التي تعتمد على التوافق بين الأطراف العراقية، وفيما يتعلق بهذا السؤال تحديداً فكما تعلمون لقد تطورت ولا تزال تتطور علاقاتنا المستدامة مع العراق في مجال الطاقة، أذكر بعض الأرقام حيث إستثمرت شركاتنا الروسية في قطاع الطاقة العراقي أكثر من 20 مليار دولار وكان للدور الذي تلعبه شركة لوك أويل التي تطرقتم إليها أهمية خاصة وهناك حقل غرب القرنة إثنين وهو حقل نفطي كبير معروف وإذا كنت أتذكر بشكل صحيح ينتج حوالي 480 ألف برميل يومياً وهذا كثير وهذا يعني إيرادات مهمة لميزانية العراق، كما أنه يوفر فرص عمل لآلاف العراقيين، لذا فإن تعاوننا لا يقتصر فقط على الإنتاج بل نسعى أيضاً لدعم تدريب الكوادر المحلية ونقل التكنولوجيا. إن هذا تعاون جاد وعميق وفي هذا السياق فإن العقوبات غير المبررة التي فرضها وزارة الخزانة الأمريكية في أكتوبر تشكل ضربة للتعاون الثنائي وللمصالح العراقية والروسية على حد سواء، حيث قد تخسر ميزانية العراق حوالي 5 مليارات دولار سنوياً نتيجة لذلك. لكننا الآن بصدد إجراء إتصالات مع أصدقائنا العراقيين ومع ممثلين آخرين، وأعتقد أننا سنتمكن من إيجاد حل يمنع حدوث أي ضرر لعلاقاتنا الثنائية. وقد تستمر الشركة بالعمل في العراق، قد، نحن نعمل كل جهدنا ونسعى لحل المشاكل.
ومع إيران، هناك أيضا مشاريع كبيرة جرى الإتفاق عليها، أين وصلت؟ وما مدى صحة ما يشاع بين الحين والآخر عن خلافات روسية إيرانية، هنالك من يحاول إسترجاع أحداث جرت في الماضي، بعض التصريحات غير المتكاملة لوزير الخارجية الأسبق جواد ظريف، كيف تقيمون العلاقات بين البلدين؟
أود أن أؤكد بوضوح تقييمنا لما تتمتع به علاقاتنا مع إيران فهي ذو طابع إستراتيجي ووثيق، لدينا بالفعل إتصالات مكثفة للغاية لذلك فإن هذه الشائعات مهما كانت الشائعات حول علاقاتنا أو غيرها يجب أن تستند إلى الحقائق، والحقيقة هي إننا نتعاون بشكل وثيق في المجالات الإقتصادية وغيرها مع إيران.
هذه أشبه بشائعات تسمم بشار الأسد في موسكو!
برأيي لا يستدعي هذا الأمر التعليق، لدينا موقف واضح تم توضيحه من قبل الرئيس الروسي.
وصلنا الآن الى دولة مهمة جداً في علاقاتها مع روسيا وهي تركيا التي لعبت أدوار ومازالت تلعب دوراً في تسوية الأزمة الأوكرانية، ما هو مستوى العلاقات، وهنالك كانت بعض الأحاديث تقول بأنكم ستكونون سفيراً في تركيا، أولاً – هذا صحيح؟ لأنه يحتاج الى شخص لديه تجربة كبيرة مثلكم، هكذا سمعنا؟
أعتقد أنه لا داعي للتعليق على الأمور قبل أن تُتخذ القرارات النهائية، لأن الأهم هو أن يعكس الشخص الذي يعمل في هذا المجال الطابع الإستراتيجي والصداقة التي تميز علاقاتنا مع تركيا، لقد أشرتم إلى الإمكانات الكبيرة بما في ذلك دور تركيا كوسيط وهذا فعلاً حقيقي نحن الآن نتمتع بعلاقات جيدة جداً كما تعلمون هناك تواصل وثيق على أعلى المستويات السياسية مثل وزراء الخارجية، والمشاورات هي أمر طبيعي، لأن الملايين من مواطنيننا يذهبون لقضاء عطلاتهم في تركيا وهذا يعني الكثير بالنسبة لمصالحنا وإهتماماتنا، نحن نتعاون بشكل وثيق مع أصدقائنا الأتراك في المجال اللإقتصادي وأخيراً، كما ذكرتم، تلعب تركيا دوراً مهماً من حيث تأمين الأمن في المنطقة. وأيضاً بما يتعلق بالأمن في البحر الأسود. وأخيراً، دورها كوسيط، حيث إستضافت إسطنبول ثلاث جولات من المفاوضات والمشاورات بيننا وبين أوكرانيا. كان ذلك يخبرنا بالكثير ويدلّ على المكانة والثقة التي تتمتع بها تركيا لدى دول المنطقة ودول مختلفة.
شكراً جزيلاً ونود أن نسمع منكم كلمات حول قناة روسيا اليوم آر تي كل آر تي لأن هذا العام هو العام العشرين على انطلاق شبكة آر تي.
أود أن أُعبِر عن إمتناني لإتاحة الفرصة للتحدث على قناتكم، آملاً أن تستمر هذه الفرصة في المستقبل، يبدو لي أن قناتكم أصبحت واحدة من القنوات المرموقة والمحترمة في العالم،على الأقل تواصلي مع ممثلي دول المنطقة يؤكد أن القناة تُتابع وتُأخذ آراؤها بعين الإعتبار وهذا أمر إيجابي، إذ يتعين علينا تقديم معلومات موضوعية لشعوب المنطقة، جزء من هذه المعلومات الموضوعية بالطبع ينقل عبر القناة التي تعملون بها.




