صحافة وآراء

لماذا تهتم إسرائيل بإقليم أرض الصومال؟ وما هي الدوافع الحقيقية لمشروع الانفصال؟

إسماعيل النجار

بعد البحث والتدقيق عبر الغوغل واليوتيوب وبعض الوسائل المُتاحة والسؤال عن إقليم أرض الصومال وما هي حكايته؟ تبين لي أنه في كلّ مرة يُعاد فيها فتح ملف القرن الإفريقي، يطفو إلى السطح اسم إقليم أرض الصومال بوصفه كياناً انفصالياً غير معترف به دولياً، لكنه حاضر بقوة في حسابات الجغرافيا السياسية. ومع تسريبات وتقارير عن اهتمام أو تواصل إسرائيلي مع الإقليم، يتقدّم كل هذا سؤال جوهري هو لماذا تهتم إسرائيل بأرض الصومال تحديداً؟ وهل انفصال الإقليم تعبير عن حق تقرير المصير، أم نتيجة تداخل مصالح دولية تتجاوز مسألة السكان وهويتهم؟
تبين لنا لماذا تهتم إسرائيل بإقليم أرض الصومال؟ بدءاً من الموقع الجيوسياسي الذي يعتبر بوابة مضيق باب المندب؟ أيضاً يقع إقليم أرض الصومال على خليج عدن، مقابل الساحل اليمني، وبالقرب من مدخل المضيق، أحد أخطر وأهم الممرات البحرية في العالم. هذا الموقع يمنح من يسيطر عليه قدرة على مراقبة حركة الملاحة الدولية، والتأثير على خطوط التجارة والطاقة عند الاقتراب من البحر الأحمر وقناة السويس.

بالنسبة لإسرائيل، يُعد أمن البحر الأحمر امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي والاقتصادي، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويهدف إلى كسر الطوق الجغرافي والسياسي المضروب حولها، كما تعتمد إسرائيل منذ عقود إستراتيجية التمدد في الأطراف غير العربية المحيطة بالعالم العربي. وأرض الصومال تمثّل بالنسبة لها أرض خصبة وبيئة مثالية لذلك، كونها كياناً غير معترف به دولياً، ويعاني عزلة سياسية واقتصادية، ويبحث عن أي اعتراف خارجي يمنحه شرعية ما يفتح الباب أمام تعاون أمني أو استخباراتي أو لوجستي مع تل أبيب بعيدًا عن الأضواء والضغوط الدولية.

أيضاً تهدف إسرائيل إلى مواجهة النفوذ الإيراني والتركي، تحوّل القرن الإفريقي إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي مفتوحة، في ظل تصاعد أدوار كلٍ من إيران وتركيا، اللتين نجحتا خلال العقدين الأخيرين في ترسيخ حضور سياسي، اقتصادي، وأمني في عدد من دول المنطقة، مستفيدتين من هشاشة الدول، والصراعات الداخلية، والحاجة إلى الدعم الخارجي.

إيران، من جهتها، تنظر إلى القرن الإفريقي كبوابة استراتيجية على البحر الأحمر وباب المندب، ضمن سياق صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل. وقد عملت طهران على بناء شبكات نفوذ غير مباشرة، عبر علاقات سياسية وأمنية، واستخدام أدوات ناعمة وخشنة، بما يتيح لها هامش تأثير في واحدة من أهم الممرات البحرية العالمية.

أما تركيا، فقد اعتمدت مقاربة مختلفة، قائمة على التغلغل الاقتصادي، والاستثمار في البنى التحتية، والموانئ، والقواعد العسكرية، إضافة إلى الحضور الإنساني والإغاثي، ما منحها نفوذاً متزايداً في الصومال والسودان ودول مجاورة. هذا التمدد التركي يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره تهديداً طويل الأمد لمعادلات السيطرة في البحر الأحمر وشرق إفريقيا.

في هذا السياق، يكتسب إقليم أرض الصومال أهمية مضاعفة بالنسبة لإسرائيل، بوصفه كياناً يسعى للاعتراف الدولي، ويبحث عن داعمين خارجيين قادرين على توفير مظلة سياسية وأمنية. ومن هنا، ترى تل أبيب في تعزيز العلاقات مع الإقليم فرصة لموازنة النفوذ الإيراني والتركي، وخلق موطئ قدم متقدم لها في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيًا، دون الاضطرار للتعامل المباشر مع حكومات مركزية قد تكون أكثر تقييداً أو خضوعاً لضغوط إقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى