دولي

مباحثات بوتين والشرع

ماتريوشكا نيوز

في إطار العلاقات التاريخية الراسخة بين موسكو ودمشق، جاءت المباحثات التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس السوري أحمد الشرع لتؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتركّز على فتح آفاق جديدة للتعاون، لا سيما في المجالات الاقتصادية وإعادة الإعمار، بما يخدم استقرار سوريا وتعافيها في المرحلة المقبلة.

وبخصوص من بادر إلى عقد اللقاء الحالي، أوضح المستشار والمقرب من دوائر صنع القرار للسياسة الخارجية الروسية السيد رامي الشاعر أنه لا يوجد حاجة للخوض في هذه التفاصيل، واللقاء هو لقاء عمل تأتي الحاجة إليه بعد أن يكون الطرفين قد عملوا على ترتيب ودراسة العديد من المجالات للتعاون والعمل المشترك على تنفيذ مشاريع محددة يتطلب وضع النقاط الأخيرة للبدء في العمل على تنفيذها، وهذا ما سيحصل حيث أن الثقة والمصداقية متبادلة بين القيادة الحالية في سوريا والرئاسة الروسية وهذه الثقة تستند إلى أساس و جذور تاريخية للعلاقات الروسية السورية والتي أكد عليها الرئيس بوتين والرئيس الشرع ولا يمكن أن تهتز أبداً، وكل محاولات التشكيك بوجود صدع بالعلاقات الروسية السورية هي محاولات عبثية للاستخفاف بالإنجازات التي توصلت إليها القيادة الحالية برئاسة الرئيس الشرع في التوصل إلى الاستقرار وبسط السيادة الكاملة على الأراضي السورية والبدء في السعي الجدي والمدروس لتطوير تقوية كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والأمنية. فالشعب السوري من أرقى الشعوب وقادر على تجاوز المخلفات السلبية والنزعات الطائفية وغيرها، وروسيا ستساعد سوريا على تجاوز كل ذلك وخاصة فيما يخص التعافي الاقتصادي والذي يجب أن يرقى بإمكانات سوريا وشعبها وكل ما ذكرته في سردي وتقييمي هذا يصب في صلب هدف اللقاء اليوم في الكرملين والمباحثات بين بوتين والشرع.

وأضاف الشاعر أن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو تركز بشكل أساسي على تنشيط التعاون الاقتصادي بين البلدين، وفي مقدمته قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الاتحاد السوفييتي ساهم تاريخياً في بناء جزء كبير من البنية التحتية للطاقة في سوريا، من السدود ومحطات توليد الكهرباء إلى مصافي التكرير في بانياس وطرطوس، ما يفتح الباب أمام توسيع التعاون ليشمل قطاعات أخرى، بينها القطاع الزراعي.

وقال أن موسكو أبدت استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، مستشهداً بتصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك لقناة “روسيا اليوم” في تشرين الأول الماضي، والتي أكد فيها أن سوريا تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة للبنى التحتية، وأن روسيا قادرة على تقديم الدعم في هذا المجال.

كما وأشار إلى أن موسكو تتفهم الإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية لبسط سيادتها على كامل الأراضي السورية والحفاظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن روسيا تدعم هذه الخطوات، وتعتقد أن الدولة السورية باتت تمتلك الإمكانيات اللازمة لبسط الأمن والاستقرار، كما تؤيد مسار الرئيس الشرع الذي يحظى بتأييد شعبي واسع.

وفيما يتعلق بسحب القوات والمعدات الروسية من مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، أوضح الشاعر أن الجيش الروسي بدأ عملية نقل المعدات والإخلاء الكامل للعناصر الفعلية وعودتهم إلى وحداتهم داخل روسيا، لافتاً إلى أن تقليص الوجود العسكري سيستمر في قاعدة حميميم، على أن يقتصر التواجد هناك على العناصر المكلفة بتسيير عمل المطار وتأمين حمايته. مضيفاً أن هذه الخطوة ليست مفاجئة، وأن الوجود العسكري الروسي في سوريا جاء استناداً إلى قرار من مجلس الأمن الدولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وبناءً على طلب رسمي من الحكومة السورية، معتبراً أن الحاجة إلى هذا الوجود لم تعد قائمة في المرحلة الحالية.

وختم الشاعر بالإشارة إلى أن العلاقات العسكرية الروسية–السورية ستقتصر مستقبلاً على إعادة تأهيل وتدريب الجيش السوري، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية المرتبطة بصيانة الأسلحة السورية من المنشأ الروسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى