صحّة

كيف تؤثر القطط على الدماغ والصحة النفسية؟

ماتريوشكا نيوز

من “الخرخرة” إلى الكيمياء العصبية… حقائق علمية تكشف قوة العلاج الحيواني

في العقدين الأخيرين، تزايدت الأبحاث في الطب النفسي والسلوكي حول العلاقة بين الإنسان والحيوانات الأليفة، وخصوصاً القطط. ومع أن الكثيرين ينظرون إليها بوصفها رفقة منزلية هادئة، إلا أن البيانات العلمية تكشف أن آثارها تتجاوز المتعة العاطفية لتصل إلى تغييرات فسيولوجية ودماغية مثبتة. هذا التحقيق يسلّط الضوء على أحدث ما توصل إليه العلم في تأثير القطط على الصحة النفسية.


علوم الأعصاب: لماذا ينخفض التوتر عند لمس القطط؟

يدرس معهد “NIMH” الأميركي وجامعات أوروبية عدة تأثير التفاعل مع الحيوانات على الجهاز العصبي. وتشير النتائج إلى أن مداعبة القطط لمدة 10 دقائق فقط تؤدي إلى:

  • انخفاض فوري في هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر.
  • ارتفاع ملحوظ في السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزز الشعور بالراحة والمزاج الجيد.
  • ارتفاع طفيف في الأوكسيتوسين، هرمون الترابط العاطفي، وهو التأثير نفسه الذي يحدث بين الأم وطفلها أو بين الشريكين.

هذه التغيرات تؤثر مباشرة على اللوزة الدماغية (amygdala) المسؤولة عن ردود الفعل العاطفية والانفعالات، ما يفسر قدرة القطط على تهدئة حالات القلق المزمن.


“خرخرة القطط”… ظاهرة صوتية لها تأثير علاجي

تُعد الخرخرة واحدة من أكثر الظواهر التي حيّرت العلماء. ووفق دراسات في علم الصوتيات الحيوية، فإن تردد خرخرة القطط يتراوح بين 25 و150 هرتز، وهي نفس الترددات المستخدمة في:

  • العلاج بالذبذبات منخفضة التردد
  • زيادة سرعة شفاء العظام والأنسجة
  • تخفيف الألم المزمن

أما نفسياً، فعندما يتعرض الإنسان لهذه الترددات المنتظمة، يرسل الدماغ إشارات لخفض نشاط الجهاز العصبي الودي (sympathetic system)، ويزيد نشاط الجهاز اللاودي (parasympathetic)، المسؤول عن الاسترخاء.

علمياً، يمكن القول إن خرخرة القطط تشبه علاجاً صوتياً طبيعياً يحفّز الدماغ على الراحة العميقة.


سلوك القطط وديناميات الدماغ: لماذا يشعر الإنسان بالأمان؟

يُظهر تحليل سلوكي من جامعة فيينا أن القطط، رغم استقلاليتها، تبني علاقات مع أصحابها مشابهة لعلاقة الطفل بوالده فيما يسمى بـ “التعلق الآمن”.
هذا الارتباط يخلق تأثيرات نفسية مهمة:

  • استقرار المزاج عبر الروتين العاطفي
  • تعزيز الشعور بالانتماء وتقليل العزلة
  • تحسين الإحساس بالمسؤولية لدى الأشخاص المكتئبين

وفي دراسة نشرتها مجلة Anthrozoös، تقلّصت أعراض الوحدة بنسبة 36% عند كبار السن الذين يعيشون مع قطط مقارنة بأولئك الذين يعيشون وحدهم دون حيوانات.


القطط والاكتئاب: دعم غير مباشر ولكن فعّال

لا تُعالج القطط الاكتئاب الإكلينيكي بشكل مباشر، لكن تأثيرها يأتي عبر كسر الدائرة المغلقة التي تحدّ من طاقة المريض:

  • إجبار الشخص على النهوض لإطعام القطة
  • خلق روتين يومي
  • تحفيز الدماغ على إنتاج الدوبامين من خلال اللعب والتفاعل
  • تقليل الإحساس بالفراغ العاطفي

دراسة كندية على 700 مشارك أظهرت أن مربي القطط كانوا أقل عرضة لنوبات الاكتئاب الحادة بنسبة 25% مقارنة بغير المربين.


الأطفال: القطط كأداة لتنظيم الانفعالات

الأبحاث في علم نفس الطفل تشير إلى أن العيش مع القطط يساعد الأطفال على:

  • تحسين القدرة على التعاطف
  • تنظيم ردود الفعل العاطفية
  • خفض السلوكيات العدوانية
  • تعزيز الشعور بالأمان لدى الأطفال الذين يعانون من القلق الاجتماعي

كما يساعد تفاعل الأطفال مع الحيوانات على تطوير قشرة الفص الجبهي (prefrontal cortex)، المسؤولة عن التحكم بالاندفاع.


المخاوف والقيود العلمية

رغم الفوائد، تحذّر المؤسسات الطبية من عدة عوامل يجب الانتباه لها:

  • الحساسية من شعر القطط (تؤثر على 15% من السكان).
  • مخاطر طفيفة مرتبطة بطفيليات مثل توكسوبلازما غوندي، خاصة للحوامل.
  • الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية شديدة قد يحتاجون دعماً إضافياً لرعاية الحيوان بشكل صحيح.

لكن الدراسات تُجمع على أن هذه المخاطر أقل بكثير من الفوائد النفسية المثبتة.


هل القطط كائنات علاجية بالفعل؟

الإجابة من منظور علمي: نعم، وبشكل متزايد تؤكده الأدلة.
القطط:
✔ تخفّض التوتر هرمونياً
✔ تنظّم الجهاز العصبي
✔ تعزز الارتباط العاطفي
✔ تقلل الاكتئاب والعزلة
✔ تقدم “علاجاً صوتياً طبيعياً” من خلال الخرخرة

ومع تزايد الأبحاث في علم الأعصاب الحيوي، يُتوقع أن تدخل القطط -والحيوانات الأليفة عموماً- ضمن برامج العلاج النفسي بشكل رسمي، كما هو معمول به في مراكز علاجية في أوروبا والولايات المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى