عربي

تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي بين العطل الفني والتخريب السياسي

ماتريوشكا نيوز

بعد تحطّم طائرة كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي عقب إقلاعها من أنقرة متجهة إلى طرابلس، لم يعد ما جرى يُنظر إليه حادثاً عادياً، بل فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول ما إذا كان الأمر خللاً فنياً أم رسالة سياسية أم عملية إستخباراتية مدبّرة، فالطائرة من طراز Falcon 50، وهي طائرة كبار شخصيات فرنسية الصنع، غير عسكرية، تعتمد إعتماداً كبيراً على الأنظمة الكهربائية والملاحية، ومعظم هذا الطراز قديم نسبياً ويتطلب صيانة دقيقة جداً، وقد أفادت البيانات الأولية بأن الطيار أبلغ عن عطل فني أو كهربائي وطلب هبوطاً إضطرارياً قبل أن ينقطع الإتصال وتتحطم الطائرة، مع تسليم الصندوق الأسود للتحقيق دون إعلان رسمي نهائي للأسباب، وفي هذا السياق تُطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول، وهو الأخطر، يقوم على فرضية إختراق إسرائيلي مع تمويل من حفتر، إنطلاقاً من كون الأخير مستفيداً مباشراً من غياب رئيس أركان خصومه، مع الإشارة إلى سجل إسرائيل الطويل في عمليات التخريب عن بُعد، والإختراقات التقنية، والإغتيالات، وإمكانية زرع عملاء داخل شركات الصيانة أو العبث بأنظمة كهربائية أو حساسات بشكل يجعل العطل يبدو طبيعياً، أو حتى زرع متفجرات دقيقة الحجم داخل الطائرة دون ترك بصمات واضحة، أما السيناريو الثاني فيفترض عطلاً فنياً خالصاً بنسبة 100٪، وهو التفسير الأبسط والرواية الرسمية الأقرب، حيث إن طائرة قديمة مع ضغط تشغيل أو خلل صيانة أو عطب كهربائي مفاجئ قد يؤدي إلى كارثة، غير أن حساسية موقع الضحايا ومناصبهم كونهم قيادات عسكرية في بلد يعاني صراعاً مستمراً تجعل هذا التفسير غير كاف وغير مقنع لدى كثيرين، بينما يذهب السيناريو الثالث إلى إحتمال تورط طرف ثالث يعمل في الظل، سواء جهاز إستخبارات إقليمي أو دولة ذات مصالح متعارضة مع التقارب الليبي-التركي، الا وهي الإمارات، الجهة المنزعجة من إعادة ترتيب موازين القوى داخل ليبيا، مع تورط “توريط” طرف داخلي تركي، إذ إن السياسة في هذه المنطقة لا تعرف الفراغ، وأي تغيير في القيادات يُحسب له ألف حساب، وفي الخلاصة يبقى العطل الفني هو التفسير الرسمي حتى الآن، بينما يظل التخريب إحتمالاً مستبعداً من قبل الجهات الرسمية لأسباب سياسية وكذلك إستخبارية، ويبقى الحسم الحقيقي مرهوناً بنتائج الصندوق الأسود وفحص الحطام وسجلات الصيانة وهنا يجب ان تكون خارج عن الجهة الداخلية التركية التي ذكرناها في السيناريو الثالث، مع بقاء السؤال الجوهري مطروحاً: هل كل حادث يصيب قيادة عسكرية يُسجّل قضاءاً وقدراً، أم أن بعض الحوادث تُكتب رسمياً “عطلاً فنياً” بينما تكون في حقيقتها رسالة سياسية؟ تعليق بسيط من متابع للأحداث “السيناريو الأول والثالث، حالة واحدة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى