
يبقى الأمل آخر ما يموت… هذا مثل روسي ينطبق على تجارب جميع الشعوب، والشعوب العربية من بينها طبعا، لذا لا بد من التنويه بأن الأمنية الحقيقية هي أن يتجاوز الناس الذين يعيشون في العالم العربي هذه الترهات السخيفة التي تحولت بتأثير قوى غاشمة إلى قضايا رئيسية يتم الصراع الدامي على تفاسيرها ومجساتها، وأقصد بالدرجة الرئيسية التنافر القومي والطائفي والذي بات للأسف من أهم سمات حياة عدد من البلدان العربية.
نحن بحاجة إلى أن نستنهض جيناتنا التي تعودت لقرون وأجيال على التعايش والود والمحبة، بل وأن نهبَّ لمساعد من تصيبه نكبة لا أن نشكل بتصرفاتنا العدائية نكبة لأولئك وهؤلاء، ما نعيشه اليوم يفوق الوصف في التناحر القتالي القتَّال في معظم الأحيان، مثل هذا المسار يمكن أن يعني فقدان مقومات وجود الأمة الحية المعطاءة، فحذار حذار هذا الدرب يقود إلى التهلكة كانتحار جماعي لا يبقي ولا يذر!
المثير للألم والدهشة معا أن ترى هذا الكم الهائل من الحقد الشنيع، وليس ضد شخص أو بضعة أشخاص بل ضد مكونات كاملة بمئات الألوف وحتى بالملايين، هذا وضع مَرَضي سرطاني، إنه الجزام الشعبي فليساهم كلُّ شريف وصاحب ضمير بما يستطيع من رأب الصدع قبل فوات الأوان، ثم ما ذنب الأطفال الصغار الذين سيكبرون مع هذه المشاعر العدائية وعليهم غدا بناء المستقبل… لذا أناشدكم جميعا بأن تفتحوا الأجفان لكي تروا أن التعايش والعيش المشترك هو القيمة الرائعة، ولكي تدركوا أن ذاتنا تتربى على ثقافتنا الحضارية الإنسانية النبيلة، وعلينا الارتقاء فقد امتلأ القاع.
حاولت أن أختصر كتهنئة بقدوم العام الجديد ولكن الجراح عبرت عن نفسها غصبا هذا المقطع الشعري تخلق في كياني بوحي رهيف، وكتبته ذات يوم بسكينة، وألقيته ذات أمسية بهدوء، أما اليوم فتصرخه روحي قبل حنجرتي بصوت عال، وهي تردد: ” وطني حبيبي هل أصابك من ضرر!!!!” هذا ندائي لكم في العام الجديد:
-أيُّ أرثٍ يبتغي الأطفالُ منا؟
إن شُغِلنا يومَ تخزينِ العزيمةِ بالولائمِ والشتائمْ
والخَوابي طَحلَبت فيها عفوناتُ البذارْ
افتحوا الأجفانَ كُرمى للصِغارْ
إنَّهم حبلُ الإغاثة ْ
صدِّقوني إنْ بقيتمْ مُغمضينْ
سوفَ يأتي الجيلُ أعمى بالوراثة



