دولي

رمل ساعتكم سنذرّه في عيونكم..

ماتريوشكا نيوز

بعد فيديو لرئيس وزراء إسرائيل السابق نفتالي بينيت والذي نفهم ونعرف ما يخفي ويخطط، فقد ظهر في مقطع قصير يحمل ساعة رملية ويقلبها رأساً على عقب ثم ينتهي الفيديو! نحن ندرك تماماً رمزية الساعة الرملية لديهم، لا سيما الذي جرى قبل الحرب الكبرى في غزة وجنوب لبنان، عندما إقتحموا ساحات المسجد ونفخوا بالبوق الكبير عشر نفخات، جلبوا البقرات الحمراء، قلنا حينها ستشتعل المنطقة، وهذا ما حصل فعلاً، فالساعة الرملية عند إسرائيل هي ساعة التنفيذ أو ما يسمونه “ساعة الإحقاق”، ومع هذه الإشارة نحن عملياً دخلنا بداية العدّ، أي أن ساعة التنفيذ قد بدأت، وسنرى تصعيداً مع لبنان، وباتجاه الجنوب السوري، وإفتعال أحداث أمنية على حدود الأردن، وكلها تندرج ضمن عملية سياسية مبرمجة سنشهدها في الأيام المقبلة، لكن الأخطر من كل ذلك، هو التصريح الذي صدر حول سورية من داخل إسرائيل، حيث قال إعلامهم الرسمي: “نحن نخشى أن تقوم طهران بعملية إغتيال ضد الرئيس السوري”، وهنا تكمن الخطورة والفخ الكبير لجرّ المنطقة لصراع دموي بين السُنة والشيعة، في هذا الإطار ستُقدم إسرائيل على هذه الحماقة، ستُوقع إتفاقاً مع سورية وفي الوقت نفسه ستُنفذ هذه العملية وتوجه الإتهام إلى طهران وتُشعل المنطقة على حدود العراق وسورية ولبنان، وندخل في أزمة أخرى لا نعرف كيف سنخرج منها، فالمشكلة الأساسية لدينا للأسف أننا وقعنا في فخ الطائفية المقيتة، ووقع الناس فيه بالكامل، ونحن نتكلم ونحذر ونقول إن كل ما يجري مخطط، وإن الخاسر هو نحن، سنخسر أرضنا وشبابنا، والسؤال دائماً: من أجل ماذا؟ أعصابنا تعبت ونحن نحاول توعية الناس، لكن للأسف من يسمع؟ وحتى إن سمعوا لا يريدون أن يفهموا، وهذه هي المشكلة، عقول بُرمجت على مدى 23 سنة منذ غزو العراق، عبر المنصات والفئات الفتنوية التي تروّج لهذا الخطاب، ولا أحد يدعو للسلام الإسلامي، نحن نكاد نكون الوحيدين الذين يدعون اليوم إلى السلام الإسلامي ونبذ الطائفية، إلى وحدة الصف بكل أشكالها، لأن المسألة واضحة تماماً بالنسبة لنا، نحن فاهمون كل شئ.. كنا نقرأه قبل العام 2003، لكن السؤال المؤلم يبقى: من يسمع؟ ومن يريد أن يفهم ويتعاون؟ ويا ليت أحداً يفهم. ودلالة ساعة التنفيذ التي أشار إليها بينيت ليست رمزاً عابراً، بل مؤشر على تحركات عسكرية وسياسية ميدانية قادمة على المنطقة. هذا وقد كشف أحد الضباط العراقيين والمحسوب جملة وتفصيلاً على الأمريكان بعد أن عمل مستشاراً معهم في العراق، ما كنا نقوله دائماً عن معلومات بشأن وجود فرق شديدة التخصص من وحدات دلتا فورس، وهي نفسها التي نفذت عملية إعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، في مناطق تمتد بين الحدود السورية العراقية، سواءاً في قاعدة عين الأسد أو في قواعد ومراكز أخرى ضمن منطقة تعج بالنقاط والتجمعات العسكرية، يُعد مؤشراً قاطعاً وبالغ الخطورة، فإن صدور هكذا معلومة عن مستشار عسكري عراقي بهذا الوقت يفتح الباب أمام سؤال مركزي: من التالي؟ وما سبب وجود هذه القوات هنا الآن؟ ولا تقف الأمور عند هذا الحد، فالمستشار العراقي نفسه أشار إلى المعلومات المُعلنة عن التجمعات العسكرية الضخمة في بريطانيا منذ نحو ثلاثة أيام، لوحدات مشابهة تماماً لتلك التي سبقت الضربة على إيران في الجولة الماضية، ما يوحي بإستعدادات متزامنة ستشمل توجيه ضربة لإيران، وفي الوقت نفسه إستهداف مواقع وأماكن تواجد الفصائل القلَة العراقية داخل العراق، أي أننا سنكون أمام عمليات مشتركة تشارك فيها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مع غطاء جوي كثيف ودعم لوجستي واسع، في مشهد خطير للغاية مع دخول واشنطن المباشر في هذه المعادلة، ما يجري يعني وجود تفاهمات غير معلنة بين القوى الكبرى، فلا الروسي ولا الصيني ولا الأمريكي بريء، الجميع يلعب ويتقاسم النفوذ، وما يسمى مرحلة التضايف، أي تقاسم العالم، والدليل إن مادورو قبل إختطافه بثلاث ساعات فقط كان يلتقي السفير الصيني ونائبه ووزير الخارجية، ثم جرى إختطافه، واليوم رئيس وزراء إسرائيل يرسل رسالة تطمين إلى إيران عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لتبريد الرؤوس والقول إن لا نية لضربة ضد إيران، في وقت يرصد فيه الإسرائيليون إستعدادات لضربهم، وهو ما يجعل هذا التطمين أشبه بحصان طروادة، يطمئن طهران من جهة ويدير لها ظهره من جهة أخرى، وهذا سيناريو وارد جداً، لذلك لا تصدقوا هذه الرسائل وانتبهوا، فوجود قوات دلتا فورس في العراق لا ينفصل عن عمليات عسكرية أكيدة تترافق مع إعتقالات لرموز عراقية بارزة، ستكون دينية وأمنية وعسكرية من الفصائل القلَة الموجودة داخل العراق، فهذه الوحدات هي نخبة النخبة في تنفيذ الإعتقالات والإغتيالات من الدرجة الأولى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى