
شرُّ البليّةِ ما يُضحكُ أحيانًا حتى يُخيَّلُ أنَّ دمعَكَ فَانَا
يَشقى الشريفُ لكي يعيشَ بكرامةٍ ويعيشُ مَن باعَ الضميرَ مُصانَا!
ويَسودُ في زمنِ العجائبِ جاهلٌ ويظلُّ أهلُ العلمِ فيهِ هَوَانَا
مَن كان بالأمسِ القريبِ مُهرِّجًا أضحى يُعلِّمُ في الورى الإتقانَا!
والذئبُ يَعظُ الناسَ عن أخلاقِهم واللصُّ يشرحُ للورى الإحسانَا!
والكاذبُ الفَتّانُ يرفعُ صوتَهُ ويُخوِّنُ الرجلَ الصدوقَ إذا بَانَا
والمرءُ يُقصى إن تكلّمَ صادقًا ويُقرَّبُ المتملّقُ المتلوِّنُ ألوانَا
يا دهرُ، هل ضاقتْ بكَ الدنيا لكي أضحى التناقض في الحياةِ عيانَا؟
نبكي على زمنٍ تولّى أهلُهُ ونرى بقايا المجدِ صار دخانَا
لكنّنا نضحكْ، وإن نزفَ الأسى فبعضٌ مما يجري يُميتُ جِنانَا!
شرُّ البليّةِ أن ترى متملّقًا يُعطي دروسَ العزِّ وهو مُهانَا!
وأن ترى وجهَ الحقيقةِ عابسًا والزيفُ يلبسُ في المجالسِ تيجانَا!….




