دولي

إمبراطورية النار: كيف فتح ترامب حرباً عالمية على أصدقاء روسيا والصين؟

ماتريوشكا نيوز

فنزويلا مقطوعة الرأس، وإيران على صفيح ساخن، وكوريا الشمالية تتهيأ. وهناك قائمة أطول تضم كوبا ونيكاراغوا وكولومبيا، وقبلهم كانت ليبيا والعراق. جميع هذه الدول تدور في فلك روسيا والصين، وتتعرّض لضربات متتالية بهدف منع أي صديق لروسيا والصين من البقاء. وهنا تبدأ قصة حرب أمريكا على المتمردين عليها. بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، المنافس الأبرز للولايات المتحدة الأمريكية على زعامة العالم طوال نصف قرن، خرج الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب معلناً أن أمريكا إنفردت بزعامة ما أطلق عليه “العالم الحر”. ومع ذلك، لم تلبث بعض الدول أن رفضت هذا المبدأ وقررت قول “لا” لأمريكا. بدأت الصين بصمت تشق طريقها نحو القمة والمنافسة، ومن تحت الركام نهض قيصر جديد لروسيا يحيي أمجاد الماضي، ويجمع حوله دولاً ترفض هيمنة الأمريكيين على العالم، منها دول سبق لها أن دخلت في صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية. ومن بين هذه الدول، إيران التي أعلن نظامها الجديد عام 1979 إن أمريكا الشيطان الأكبر، وكوريا الشمالية الدولة الشيوعية القديمة، وكوبا، ليبيا، العراق ونيكاراغوا والدول اللاتينية التي بدأت بتصعيد حركات اليسار. وكانت البداية من فنزويلا، التي إنتخبت في العام 1998 رئيساً يُعرف بكراهيته للغرب، وهو هوغو تشافيز الرئيس السابق لفنزويلا، وربما أصبح الآن الأسبق بعد إعتقال خلفه الرئيس نيكولاس مادورو. القائمة لم تتوقف عند كاراكاس عاصمة الفنزويليين، بل إمتدت إلى كولومبيا التي يهيمن عليها نظام يساري، وكذلك في البرازيل. ولا ننسى العراق زمن الرئيس الراحل صدام حسين وأفغانستان أيام حكم طالبان، حيث قويت شوكتهم على أمريكا لدرجة إن العالم ظن إن أمريكا دولة عادية. لكن مطلع الألفية الجديدة جاء رئيس جمهوري يؤمن بقوة الأمريكيين، مستغلاً تفجيرات نيويورك، وأراد إرسال رسالة للعالم مفادها إن للولايات المتحدة الأمريكية جيشاً هو الأقوى على الأرض. غزا بلدين، العراق وأفغانستان، ولم يخرج منهما إلا بعد أن دمرهما وقتل وشرد الملايين من شعوبهما. ومع ذلك، تراجعت شعبية أمريكا في العالم، وبدأ ينظر إليها الجميع قوة إستعمارية إمبريالية، مما زاد من شعبية الروس والصينيين. ثم جاء أول رئيس أسود لأمريكا باراك أوباما، الذي نال جائزة نوبل للسلام فور وصوله للسلطة فقط لأنه أعلن إن أمريكا لن تكون شرطية العالم. في عهده لم تظهر مخالب الأمريكيين، بل شهدنا مخالب الدب الروسي في جورجيا، ومشروع الصين الإقتصادي الضخم المعروف بمبادرة “الحزام والطريق”، ونشوة إيران بسيطرتها على أربع عواصم خارج حدودها، وتطوير كوريا الشمالية لسلاحها النووي، وتزوير إنتخابات فنزويلا. كل ذلك ساهم بخلق “تيار” جديد في أمريكا عبر عنه الشارع بالتصويت للرئيس لترامب ليصبح خلفاً لأوباما. هذه الظاهرة “الترامبية” حملت شعار “إجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، وهو شعار كان بالنسبة للبعض أداة للسخرية، لكن دوائر أمريكية كانت مؤمنة به وتعمل على تطبيقه داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية. بدأ العمل على إنجازه، خاصة إن أوباما “سلم العالم للروس والصينيين”، وفق رؤية الرئيس ترامب. خلال فترة حكم أوباما، تدخل الرئيس بوتين في أوكرانيا وإستولى على جزيرة القرم، وتوسع في سورية وأفريقيا، وكذلك فعلت بكين إقتصادياً حتى نطحت بالأمريكيين. كما أجرت كوريا الشمالية إختبارها النووي وتوسعت إيران. كان على الرئيس ترامب والمؤمنين به إعادة ضبط المشهد، لكن الوقت لم يسعفه كثيراً. جاء الرئيس بايدن، نائب الرئيس السابق أوباما إلى السلطة، ودخلت روسيا أوكرانيا مرة أخرى بالعملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، وتعاظمت قوة الصين، وحسمت معركة سورية لصالح إيران وروسيا. غير أن الأمريكيين أرادوا مشهداً مختلفاً لبلادهم فأعادوا إنتخاب الرئيس ترامب، ومعه أعادوا جزءاً من البريق، حتى إنه قبل تسلم مهامه سقط نظام بشار الأسد في سورية، وهُزمت إيران وروسيا هناك، وتولت إسرائيل ضرب كل أعضاء محور إيران في المنطقة. أما الصين، فقد دخل الرئيس ترامب معها في أول يوم له معركة إقتصادية حادة، بينما روسيا يناورها بفرض شروط للسلام وفرض المزيد من العقوبات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل وضع الرئيس ترامب نصب عينيه فنزويلا وإيران حيث إعتقل رئيس فنزويلا من غرفة نومه وإيران يتوعدها وما تبقى عليه دول أخرى ربما يضعها تحت المجهر، إلا إذا كان لدى الروس والصينيين زعماء هذا المحور ما يمكَنهم من الرد! موسكو وبكين تمتلكان خيارات عدة، فروسيا من الصعوبة بمكان أن تسلّم وتستسلم، فهي تملك الكثير من الأوراق حتى لو حوصرت من قبل جيوش “الناتو” وعُوقبت دولتها بالحصار، فهي ما زالت على الأرض في أوكرانيا ولديها دول حليفة في أوروبا، كما وسعت قاعدتها في إفريقيا، وبيدها أيضاً كوريا الشمالية وبيلاروسيا، والأخيرة أهدتها بعضاً من السلاح النووي. يمكن أن تسعى روسيا لجر واشنطن إلى حرب إستنزافية تكون عواقبها وخيمة على الأمريكيين. أما الصين، فمن الصعب التنبؤ بما قد تفعل، فهي تعمل بصمت كما إعتادت طوال عقود، وتحضر لمفاجأة تُربك حسابات الأمريكيين. وبقية دول محور التمرد تمتلك أوراق قوة مختلفة، فكوريا الشمالية على سبيل المثال لو إقترب منها أحد، قادرة على تفجير منطقة شرق آسيا بأكملها، وتقع على حدود روسيا والصين، ما يعني إنها لن تكون لقمة سائغة. لذا، فإن المعركة التي يظن الرئيس ترامب إنه حسمها على ما يسميهم أعداء أمريكا، قد بدأت بالفعل للتو!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى