
إيران في عين العاصفة: من احتجاجات الداخل إلى مشروع “ميغا” وتوازنات الحرب المؤجّلة
ماتريوشكا نيوز - بيروت
ما يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الشأن الإيراني وكأنه ملف داخلي يخصه، يتنقّل بين التحذير والتهديد بثقة، من دون أن يواجه رادعاً وكأن له الحق الطبيعي في رسم حدود الفعل والرد داخل دولة أخرى. هذا المشهد طبعاً ليس إستثناءاً إيرانياً بل نموذجاً قابلاً للتكرار في بلدان أخرى، طالما لا أحد قادر على كبح هذا التدخل أو حتى إرباكه. رئيس يقدّم نفسه بوصفه داعية سلام فيما لا يُرى من هذا السلام سوى لغته القاسية وتهديداته المتصاعدة ونبرته التي تزداد حدّة وتدخلاته بشؤون دول أخرى عسكرياً وسياسياً ولصوصية. تهديدات الرئيس ترامب للنظام الإيراني لم تعد عابرة أو خطابية فقط بل باتت مشبعة بالقوة الرمزية والمادية في آن واحد. إقتصاد الدولة التي يلوّح بضربها لم ينهار من فراغ بل تحت وطأة عقوبات خانقة صُممت لتفكيك الداخل قبل كسر الخارج. شبكة العقوبات الأمريكية ومعها أذرع الضغط السياسية والعسكرية، بلغت ذروتها في الغارات الجوية التي نُفذت في يونيو 2025، لتؤكد إن التهديد لم يكن يوماً مجرد كلام.
في هذا المناخ الخانق، خرج الإيرانيون في الأيام الأولى للإحتجاج وهم يحملون في أيديهم فواتيرهم، لا شعارات آيديولوجية. كان الغضب معيشياً ويومياً وبسيطاً في شكله مشروعاً في مضمونه. لم يكن في المشهد ما يوحي بإنقلاب سياسي شامل أو مشروع إسقاط منظم. كانت لحظة إعتراض تشبه ما قد يحدث في أي دولة حين يضيق العيش وتنهار القدرة على الإحتمال. لكن مع دخول شهر يناير، تغيّر الإيقاع تماماً. بدأ العامل الخارجي أي الأمريكي – الإسرائيلي يتسلل إلى المشهد، لا على هيئة تدخل عسكري مباشر، بل كإدارة دقيقة لفئات من المحتجين، وتوجيه علني لمسار الغضب. فجأة، لم يعد الشارع وحده هو الذي يتحرك، بل الرواية أيضاً وهذا لا يمكن فصله عن اليد الأمريكية – الإسرائيلية التي تدير الإيقاع من بعيد وتترك الشارع أن يدفع الثمن. إنقطاع الإنترنت الذي كان في نطاق أمني لمعرفة من يثير الشغب ويوثق ذلك سرعان ما تبيّن إن القطع المؤقت ليس سوى مقدمة لخيار أعمق وهو بناء شبكة إنترنت وطنية مغلقة تُدار مركزياً وتُتاح فيها فقط منصات محلية خاضعة للرقابة. خطوة كهذه لا تُتخذ في ذروة أزمة فقط بل تُخطط لها كجزء من تصوّر طويل الأمد لدولة ترى في الفضاء الرقمي ساحة سيادة لا تقل أهمية عن البر والبحر. في المقابل واشنطن تعيد تموضع خطابها، الرئيس دونالد ترامب لم يتحدث عن إيران بلغة الإدانات التقليدية ولم يكتفِ ببيانات القلق. إختار أن يخاطب الإيرانيين مباشرة لا بوصفهم شعباً تحت حكم، بل بوصفهم حركة سياسية ناشئة. دعاهم إلى السيطرة على المؤسسات وإلى حفظ أسماء من سماهم “القتلة”، ووعدهم بأن المساعدة في الطريق. لم يشرح، لم يحدد، ولم يحتاج إلى ذلك. هذا الخطاب لا يُقرأ كتعاطف، بل كتحريض صريح أساساً وبكل وضوح. لذلك جاء الرد الإيراني في الأمم المتحدة بلغة قانونية صارمة لكنها مشحونة سياسياً. مندوب إيران الدائم لم يتحدث عن تدخل محتمل بل عن مسؤولية قانونية مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عن سقوط الضحايا. لم تكن الرسالة موجهة فقط إلى مجلس الأمن، بل إلى الرأي العام الدولي كذلك في محاولة لنزع الشرعية الأخلاقية عن أي خطوة أمريكية لاحقة. وهناك تفاوت بأعداد القتلى بين الروايات المختلفة، حيث تحدثت السلطات الإيرانية عن نحو ألفي قتيل، شملوا عناصر من قوات الأمن ومواطنين عاديين، وألقت المسؤولية على عناصر إرهابية مدعومة من الخارج موضحة أن عدد قتلى هذه العناصر كان أقل بكثير مقارنة بخسائر قوات الأمن والمواطنين. في المقابل تقول الرواية الأمريكية والغربية أن الحصيلة تجاوزت 12 ألف قتيل وربما 20 ألفاً في ظل غياب الإنترنت. هذا التضارب لم يكن مجرد فوضى معلومات بل ساحة حرب بحد ذاتها. الرقم هنا ليس إحصاء بل أداة. كلما إرتفع إرتفعت معه كلفة الصمت الدولي وكلما إنخفض تعززت رواية السيطرة. ترامب نفسه إستثمر هذا الغموض. قال إنه لا يعرف الرقم الحقيقي لكنه “مرتفع جداً”. ترك المسألة معلّقة ليستخدمها لاحقاً كذريعة أخلاقية لأي تصعيد! وبالعودة للداخل الإيراني، هناك شددت السلطات قبضتها وإستعادت زمام الأمور: إعتقالات بالجملة لمثيري الشغب، ضبط مئات القطع من الأسلحة، ومتفجرات وأجهزة إتصال فضائية مثل ستارلينك. وهذا الإعلان الهدف منه ليس فقط تفكيك خلايا بل إعادة توصيف المشهد بأن ما يجري ليس إنتفاضة شعبية بل فوضى مُدارة. حتى الإشتباكات في مناطق كردية غرب البلاد وتحديداً في محافظة كرمانشاه والهجوم والسيطرة على قواعد لحرس الثورة الإسلامية من قبل وحدات “دالاهو” التابعة لـ “الجيش الوطني الكردستاني (SMK)، الجناح العسكري لحزب حرية كردستان (PAK)”، دخلت في هذا الإطار، دليل على الإعلان الرسمي الحكومي عن الطابع المنظم والعنيف للأحداث. والمشهد كالعادة لم يبقَ محصوراً داخل الحدود الإيرانية. فأوروبا المنهكة من الحرب الروسية – الأوكرانية ليست راغبة في فتح جبهة جديدة بل وخائفة من واشنطن لذلك جاء موقفها عبر إدانات لفظية، إستدعاء سفراء والذهاب إلى عقوبات دون التلويح إلى خطوات عسكرية مثل أمريكا. هذا التردد الأوروبي هو إنعكاسٌ لعجز بنيوي عن إتخاذ قرار مستقل. كندا بعد واشنطن نفسها، دعت رعاياها إلى المغادرة فوراً في وقت تعرّض فيه مبنى السفارة الإيرانية في أوتاوا الخالي منذ أن جرى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين في العام 2012 لأعمال تخريب حيث قام أشخاص مجهولون بإزالة الأعلام الإيرانية من مدخل البعثة الدبلوماسية. دول أخرى بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وفنلندا إستدعت سفراء إيران لديها. الأمم المتحدة عبّرت عن قلقها من تصاعد الخطاب العسكري في إشارة إلى تصريحات الرئيس ترامب. في المقابل، بدت روسيا والصين أكثر وضوحاً. موسكو رأت في التصعيد الأمريكي تهديداً مباشراً لمبدأ السيادة، وخطوة إضافية في سياسة تطويقها عالمياً. بكين وإن إلتزمت الصمت النسبي، كانت تراقب بعين القلق أي سابقة تسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة بحجة حقوق الإنسان. وإيران هنا ليست حليفاً فقط بل ساحة إختبار. في الخليج، كان القلق أكثر تعقيداً ليس دفاعاً عن طهران، بل خوفاً من إنفجار إقليمي شامل. فالدول الخليجية التي عاشت سنوات من التوتر مع طهران غير مستعدة لدفع ثمن حرب جديدة. أي ضربة أمريكية ستعني رداً إيرانياً مباشراً، ما يضع البنية التحتية النفطية والممرات البحرية في مرمى النار. لهذا، لم تكن دعوات التهدئة نابعة من تعاطف، بل من حساب بارد للمخاطر. الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الأسبق تحدّث بوضوح غير معتاد محذراً من أن أي ضربة عسكرية لن تخدم حتى حلفاء واشنطن، بل ستفتح أبواب فوضى لا يمكن السيطرة عليها. دعا إلى ضغط دبلوماسي خليجي موحد، في محاولة لكبح الإندفاع الأمريكي. كما شددت الإمارات على ضرورة التعاون المشترك لتعزيز الإستقرار والأمن في المنطقة في إتصال بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد بعد الإضطرابات الأخيرة في إيران التي نتجت عن تحريض إسرائيلي وأمريكي لإشعال الفوضى. لكن بينما كانت الدعوات للتهدئة تتصاعد علناً، كانت التحضيرات العسكرية تسير في مسار مواز. إفتتاح خلية تنسيق جديدة للدفاع الجوي والصاروخي في قاعدة العديد بقطر لم يكن إجراءاً تقنياً بل رسالة إستراتيجية. تعزيز التكامل الدفاعي وتبادل المعلومات والإستعداد لحالات الطوارئ، كلها مؤشرات على أن خيار القوة وإن لم يُعلن كان حاضراً في الحسابات. والهجوم الأمريكي الذي أصبح محتملاً أكثر من عدمه ومحدودية الخيارات العسكرية بسبب إعادة إنتشار القوات الأمريكية لم تتناقض بل كشفت طبيعة الإستراتيجية: ضغط أقصى مع إبقاء كل الأبواب مفتوحة. حتى أن واشنطن طلبت من دول أوروبية تبادل معلومات إستخباراتية عن أهداف داخل إيران، جاء كجزء من إعداد بنك خيارات، فالولايات المتحدة الأمريكية ستستهدف قادة المنظمات والقوى التي تعتبر مسؤولة عن أعمال العنف التي شهدتها إيران خلال الإحتجاجات لا المنشآت النووية خصوصاً بعد تصريحاته التي قال فيها إن المساعدة قادمة. ولا بد من الإشارة هنا إلى مصطلح “ميغا MIGA” الذي بات يظهر في الخطاب السياسي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصف الحراك الشعبي المشتعل في إيران وهو إمتداد سياسي وآيديولوجي للحركة الأمريكية المؤيدة للرئيس ترامب “ماغا MAGA”، وهو إختصار لـ “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” MAKE AMERICA GREAT AGAIN، بينما MIGA تعني “لنجعل إيران عظيمة مجدداً” MAKE IRAN GREAT AGAIN. ولأول مرة إستخدم الرئيس ترامب هذا المصطلح علناً في تدوينة على منصة “تروث سوشيال”، داعياً الإيرانيين لمواصلة الإحتجاجات والسيطرة على مؤسسات الدولة، مؤكداً إن المساعدة قادمة إليهم. كما أعاد ترامب إستخدام المصطلح خلال خطاب آخر حيث وصف النظام الإيراني بأنه تجاوز الخطوط الحمراء وقتل العديد من المتظاهرين. وهنا العلاقة بين ميغا الإيرانية وماغا الأمريكية تتجاوز مجرد التشابه اللغوي، فهي تعكس محاولة الرئيس ترامب تحويل حركته الوطنية الأمريكية إلى نموذج عالمي يمكن تكراره في أقطار أخرى بما في ذلك إيران مع تبني أهداف وإستراتيجيات وخطاب سياسي مشابه يركز على مواجهة الدولة العميقة، ومعاداة النخب السياسية والثقافية والإعلامية، والسعي إلى تجاوز مرحلة الضعف والهوان، ورفع خطاب قومي صافي بعيد عن التأثير الديني، وربط الأزمة الإقتصادية بإدارة الموارد والإنفاق الإقليمي للنظام. إذن ميغا الإيرانية هي أول نتاج سياسي واضح لماغا الأمريكية، تمثل نسخة متممة للأفكار والسياسات التي يتبناها الرئيس ترامب، مع توقعات أمريكية لما بعد النظام الإيراني في حال سقوطه، تشمل: إنهاء البرنامج الصاروخي والنووي، القضاء على الآيديولوجية الدينية المعارضة لإسرائيل وأمريكا، السيطرة على النفط والغاز الإيراني، والمشاركة في جهود القضاء على الميليشيات المسلحة في المنطقة، بما يسهم في تطويق روسيا والصين وإضعافهما في الشرق الأوسط. وفيما يخص قيادة المرحلة الإنتقالية، لا يبدو أن واشنطن تملك مرشحاً واضحاً رغم لقاءات سرية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، الذي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1979. والرئيس ترامب إستبعد عقد لقاء رسمي معه، قائلاً: “بهلوي شخص لطيف، ولكن لقائي به بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية قد لا يكون مناسباً. دعونا نرى من سيبرز في النهاية”. حتى ظهور شخصية قادرة على قيادة المرحلة الإنتقالية إختارت إدارة الرئيس ترامب طرح شروطها عبر حركة ميغا، ومتابعة الأحداث لتحديد الحصان الرابح الذي سيشكل المستقبل السياسي لإيران. وإيران ليست دولة يمكن تفكيكها بشعار، ولا نظاماً يمكن إسقاطه دون كلفة هائلة. هذا ما جعل كثيرين داخل وخارج إيران يتعاملون مع ميغا بحذر حتى وهم يستثمرون فيها إعلامياً. وفي هذا الإطار لم تعد الأخبار التي تبدو جانبية من تصنيف الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية خارج السياق. فكلها تشكل نمطاً واحداً، وهو أن الإدارة الأمريكية تعيد تعريف الخصوم وتعيد رسم خطوط الإشتباك داخلياً وخارجياً مستخدمة الأدوات نفسها أي العقوبات، التصنيفات، الضغط العسكري، والحرب المعلوماتية. إيران اليوم كما الواضح تقف عند مفترق مفتوح. الشارع لم يُحسم والدولة لم تنهار، والخارج لم يتدخل عسكرياً لكن كل العناصر باتت على الطاولة. ما يجري لم يعد إحتجاجات إقتصادية ولا أزمة سياسية عابرة، بل فصلاً جديداً في صراع طويل تُكتب سطوره في الشوارع الإيرانية، وتُحرر هوامشه في واشنطن، وتبقى نهايته معلّقة على قرار لم يُتخذ بعد. وإذا كان هذا المشهد يبدو مكتمل الأركان فإن ما تحته أكثر تعقيداً. فخلف الإحتجاجات لم تكن الدولة تواجه شارعاً فقط بل إختباراً وجودياً لنموذجها الأمني. منذ إحتجاجات العام 2009، ثم 2017، ثم 2019، بنت طهران منظومة ردع داخلية تقوم على ثلاثة أعمدة: السيطرة الميدانية السريعة، التحكم بالمعلومة، وكسر الزخم قبل تحوله إلى سردية وطنية جامعة. ما جرى في هذه الجولة هو إن الأعمدة الثلاثة إهتزت في وقت واحد. ميدانياً إتضح نسبياً إن الإنتشار الأمني لم يعد كافياً. فإتساع رقعة المدن وتفاوت أشكال الإحتجاج، من تظاهرات سلمية إلى هجمات على مقار أمنية، أربك المنطق الذي إعتادت عليه الأجهزة الأمنية. فلم يعد هناك مدينة مركزية تُكسر فيُكسر معها المشهد. كل مدينة كانت جزيرة إشتعال مستقلة ما أتعب القوات الإيرانية، وفتح المجال أمام أخطاء قاتلة في التقدير. معلوماتياً تحولت الحرب الرقمية إلى ساحة صراع قائمة بذاتها. كل فيديو يُسرَّب كل رقم يُتداول كل شهادة تُنشر من الخارج، كانت تشكل طعنة للسلطة التي كانت تحاول السيطرة على المشهد. لذلك لم يكن الإنترنت الوطني خياراً تقنياً بل إعادة هندسة للسيادة عبر دولة تحاول أن تعيش داخل حدودها الرقمية. أما الزخم فكان أخطر ما في المعادلة. الإحتجاجات السابقة فشلت لأنها بقيت محصورة بفئات إجتماعية أو مناطق محددة. هذه المرة بدا المشهد أكثر تداخلاً حيث تمثل بطبقات متوسطة وعمال وتجار وحتى أصوات داخل قواعد تقليدية للنظام. هذا التداخل لم يتحول إلى قيادة موحدة لكنه خلق شعوراً عاماً بأن ما يجري ليس حدثاً عابراً. هنا بالضبط دخل العامل الأمريكي بثقله الكامل. الرئيس ترامب لم يتعامل مع المشهد بوصفه أزمة داخلية لدولة خصم بل فرصة إستراتيجية. لغته لم تكن لغة إدارة أزمة، بل لغة كسر نظام. حين دعا الإيرانيين إلى حفظ أسماء المسؤولين عن القتل كان يزرع فكرة المحاسبة المستقبلية. وحين تحدث عن المساعدة، كان يفتح باب التوقعات، لا الوعود. هذا الأسلوب ليس جديداً على الرئيس ترامب. هو نفس المنطق الذي إستخدمه مع خصومه الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية عبر نزع الشرعية وشيطنة الخصم وترك القاعدة الشعبية في حالة تعبئة دائمة. إسقاط هذا النموذج على إيران كان رهاناً عالي المخاطر لكنه محسوب. فإما أن يُنهك النظام تحت الضغط أو يُدفع إلى رد فعل مفرط يُبرر التدخل. في هذا السياق، تصبح الإعدامات والحديث عنها خطاً أحمر مقصوداً ليس لأنها جديدة في تاريخ النظام بل لأنها قابلة للتسويق دولياً. فالرئيس الأمريكي ترامب لم يحتاج إلى دليل بل إلى إحتمال. مجرد التلويح بعشرات الإعدامات كافٍ لتحويل الأزمة إلى قضية أخلاقية عالمية، تُفتح فيها كل الخيارات. لكن إيران تحاول قلب الطاولة فهي تسعى إلى تثبيت وتأكيد سردية التدخل الخارجي والذي حصل فعلاً. كل قطعة سلاح مصادرة وكل إعتراف متلفز أو تصريح وكل ربط بين المحتجين وأجهزة إستخبارات أجنبية كان جزءاً من هذا الجهد. ليس لإقناع الشارع الداخلي، بل لتحصين الموقف قانونياً إذا ما إنتقل الصراع إلى مستوى أعلى وأوضحت ذلك برواية تفصيلية عمّا وصفته بأحداث الشغب والأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد مؤخراً، مقدّمة المشهد لا كإحتجاجات متفرقة بل كواحدة من أخطر موجات العنف المنظم التي إستهدفت الداخل الإيراني من حيث الحجم والطبيعة. وبحسب طهران فإن الأيام الأخيرة كشفت عن نشاط مكثف لخلايا إرهابية ومجموعات غوغائية لإثارة شغب، تصرفت بوحشية تشبه أساليب تنظيم داعش الإرهابي في مشاهد عرّت الوجه الحقيقي لما تسميه المعارضة المضادة بألثورة. ممارسات وصفتها بـغير الإنسانية، إلى درجة إن عرضها حتى في الأعمال الخيالية يخضع لرقابة نظراً لبشاعتها وحدّتها. كذلك تحدثت عن أنماط قتل غير مسبوقة طالت الضحايا، شملت إطلاق النار المباشر على الرأس وقطع الشرايين وتشويه الجثث والحرق وهم أحياء، والقتل بإستخدام القنابل اليدوية. وإلى جانب ذلك جرى إحراق مساجد وممتلكات عامة، ما أسهم في خلق حالة واسعة من إنعدام الأمن في عدد من المناطق فالقتل بحد ذاته هو الإستراتيجية المركزية لنشر الإضطرابات وتهيئة الأرضية للمرحلة التالية من المخطط الأمريكي – الإسرائيلي. فالغالبية العظمى من الضحايا كانوا من المدنيين العاديين، ممن لا علاقة لهم بالأحداث. وتورد أمثلة مؤلمة: طفل في الثالثة من عمره، رجل مسن في السبعين، سائق يعمل عبر تطبيق سناب كان يمر بالمنطقة لتأمين قوت أسرته، طالب كان برفقة عائلته، ممرضة أُحرقت، إضافة إلى عمال ومشاة قُتلوا بعد إلقاء كتل خرسانية عليهم من أسطح المباني وعملية تحديد هويات القتلى والمصابين لا تزال مستمرة نظراً لأن بعض الجثث لم تكن قابلة للتعرّف عليها بسبب طبيعة الجرائم، ما إستدعى اللجوء إلى فحوصات متخصصة لإتمام عمليات التعريف فيما جرى خلال الأيام الأخيرة تلقي نحو 400 ألف إتصال على الرقم 114 أسهمت في كشف جزء مهم من الشبكات الإرهابية الصهيونية – الأمريكية وتدميرها مؤكدة إن هذه العملية لا تزال متواصلة، وسط الإعلان عن هروب عميل للموساد الإسرائيلي إلى أربيل بعد الكشف عن دوره في التظاهرات! حتى داخل إسرائيل لم يكن الإجماع كاملاً. صحيح أن إضعاف إيران هدف إستراتيجي ثابت لكن توقيت المواجهة وشكلها بقيا محل نقاش. حرب مفتوحة في ظل إشتعال أكثر من جبهة من غزة إلى لبنان، ليست خياراً بسيطاً. لذلك تم تفضيل سياسة الإستنزاف غير المباشر، بدل الضربة الشاملة. وجرت نقاشات هادئة ولكن شديدة الحساسية خلف الأبواب المغلقة بين مسؤولين إسرائيليين وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأبلغت تل أبيب واشنطن إن النظام الإيراني رغم ما يمرّ به من إهتزازات داخلية قد لا يكون ضعيفاً بالقدر الذي يجعل أي ضربة عسكرية واسعة قادرة على إحداث تحول حاسم أو إسقاط سريع للنظام. وحثّ المسؤولون الإسرائيليون الرئيس ترامب على التريث وعدم التعجل في تنفيذ عمل عسكري شامل معتبرين إن المشهد الإيراني لا يزال سيّالاً وقابلاً للتغيّر السريع في أكثر من إتجاه، وإن إستقرار النظام أو إهتزازه قد يتبدل خلال فترة قصيرة. هذه النصيحة لم تأتِ من موقع معارضة لفكرة تغيير النظام، بل من قناعة بأن التدخل العسكري في توقيت غير مناسب سيفضي إلى نتائج عكسية لا تخدم الهدف النهائي. وهكذا، تتراكم الطبقات فوق بعضها: شارع يغلي، دولة تتصلب، قوة عظمى تضغط، إقليم يتوجس، ونظام دولي عاجز عن الحسم. في هذا التراكم، يصبح كل تفصيل مهماً بدا صغيراً ذا دلالة. تصريح، تسريب، تحرك عسكري، أو حتى صمت، كلها إشارات في لعبة أكبر. النهاية، إن كانت هناك نهاية، لم تُكتب بعد. ما كُتب هو فصل مفتوح، عنوانه صراع الإرادات. إرادة البقاء، إرادة التغيير، وإرادة الهيمنة. وبين هذه الإرادات، تقف إيران، لا كضحية فقط، ولا كجلاد، بل كساحة تختبر فيها موازين القوى في عالم يتغير بعنف.
وفي مقابلة هاتفية مع ضابط سابق في المخابرات العراقية أجرتها وكالة أنباء “ماتريوشكا نيوز” يوم 15/1/2026، ذكر أن العديد من وسائل الإعلام أفادت بأن الرئيس ترامب تراجع عن توجيه ضربة لإيران خلال اليوم الأخير بذريعة توقف طهران عن القتل والإعدامات إلَا أنه في حقيقة الأمر يواجه معارضة من مجلس الشيوخ. وسائل الإعلام الإسرائيلية الموالية لنتنياهو أعلنت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مُنزعج من هذا التغيّر، ولذلك ومن وجهة نظرنا فإنه سيعرقل تطبيق إتفاق المرحلة الثانية في غزة وسيضغط من خلال ساحتي لبنان وسورية وفي سورية تحديداً سيعمل على تأجيج الداخل سياسياً وأمنياً ومجتمعياً للضغط على الرئيس ترامب. وأضاف الضابط العراقي: لكن يجب أن نأخذ بنظر الإعتبار أن الرئيس ترامب مخادع وكذاب كما عهدناه في أكثر من موقف، أبرزها ضرب إيران في حرب الـ 12 يوماً، وحقق فيها مباغتة تسببت في قتل ما يقارب 25 مسؤولاً وعالماً في أول يوم، هذا للحيطة والحذر.
وفي مقابلة هاتفية ثانية مع ضابط سابق آخر في المخابرات العراقية، أشار إلى أن الوضع في الخليج ما زال في إطار الردع والتوتر المحسوب، وليس الهجوم الوشيك. حتى الآن لا تظهر المؤشرات الحقيقية للحرب. الضجيج الإعلامي وتحريك حاملات الطائرات، والتصريحات السياسية العالية السقف كلها أدوات ضغط ورسائل ردع، وليست قرارات قتال. الهجوم الحقيقي تسبقه دائماً علامات صامتة ومتزامنة، مثل الإخلاء غير المعلن للدبلوماسيين وإختفاء التحركات العسكرية بدل إستعراضها، صمت سياسي مفاجئ، رسائل تحذير أخيرة عبر وسطاء، ورفع الدفاعات الجوية إلى أقصى الجاهزية، إضافة إلى إضطرابات الإتصالات وقفزات غير مبررة في أسعار النفط. بعض هذه المؤشرات ظهر، لكن لم تجتمع كلها بعد، ما يعني أن المنطقة تقف عند حافة الضغط، لا حافة الحرب. ومع ذلك أي خطأ أو تصعيد غير محسوب سينقل المشهد بسرعة من الردع إلى المواجهة. وأحد الهواجس الأساسية لدى الرئيس ترامب يتمثل في مخاطر إسقاط النظام الإيراني دون وجود بديل واضح، وما يترتب على ذلك من فوضى وإنفلات أمني يخرج عن السيطرة وهو ما يُفسر تفضيله سياسة الضغط والتطويق بدل المغامرة العسكرية غير المحسوبة. وبحسب الضابط فإذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إيجاد بديل مناسب لقيادة إيران، فسوف تستهدف مباشرة رأس السلطة السيد علي خامنئي بعملية خاطفة، لأن جوهر المشكلة في إيران يكمن في بنية النظام ورأسه لا في الحكومة. وسيكون عندها الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان خياراً مطروحاً لقيادة مرحلة إنتقالية! وإذا ضمنت واشنطن نجاح هذا السيناريو، فإن تنفيذه يبقى ممكناً في أي وقت.
بالخلاصة، يمكن القول أن تداخل الضغوط الخليجية والتركية، إلى جانب التهديدات الروسية المعلنة ولا سيما بعد الإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث شدّد خلاله على ضرورة عدم التعرض لإيران أو التحريض على قصفها، داعياً إلى تفعيل المسار السياسي – الدبلوماسي لتخفيف التوتر وتعزيز الإستقرار في المنطقة، بديلاً عن نهج العنف والتصعيد الذي تدفع إليه الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك الإتصال الذي جرى بين بوتين والرئيس الإيراني بزشيكان الذي جرى فيه التشديد على خفض التوترات حول إيران وحل المشكلات من خلال الدبلوماسية، بالإضافة إلى الإنقسام داخل الكونغرس الأميركي بين الرفض والتريث إلى جانب الشكوك العميقة لدى واشنطن بقدرة أي بديل مطروح ومنهم محمد رضا بهلوي نجل إيران السابق على قيادة مرحلة ما بعد النظام، كلها عوامل دفعت نحو تأجيل أو إلغاء الضربة العسكرية. هذا التراجع، الذي شمل حتى تغيير موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتريث إدارة الرئيس ترامب، إعتبره صقور واشنطن فرصة وضاعت وقد لا تتكرر، لما يحمله من أثر سلبي على ثقة الشارع الإيراني والمعارضة بالدعم الأميركي والغربي. لكن الخبراء يؤكدون أن محور التنسيق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يظل اللاعب الأكثر تأثيراً في توجيه قرارات الرئيس ترامب، إنطلاقاً من قناعة راسخة لدى هذا المحور بأن النظام الإيراني الحالي يجب إن يغادر ويترك صدارة القرار في إيران بعمل إستخباري متقن ومدعوم بهجوم عسكري أو عمل دبلوماسي عميق مع الإبقاء على الأرجح على بعض المسؤولين داخل بنية الدولة الإيرانية لتجنب الفوضى والإنهيار الشامل، وإعتماد مقاربة التغيير المرحلي من الداخل على غرار السيناريو الفنزويلي، مدعوم بعقوبات قاسية تستهدف المصارف الرسمية ومفاصل النظام وشخصياته الرئيسية مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وعدد آخر من المسؤولين، مع تركيز المرحلة المقبلة على تحجيم دور المرشد الأعلى السيد علي خامئي وحرس الثورة الإسلامية لإقصائهم عن المشهد السياسي إستخبارياً ودبلوماسياً، أو دفعهم للقبول بشروط أميركية تُفقدهم قاعدتهم الشعبية وتعيد رسم المشهد السياسي الإيراني.
وكما ذكر لنا في الإتصال الهاتفي أحد ضباط جهاز المخابرات العراقي السابق، كانت الإستخبارات الأمريكية تريد تكرار السيناريو نفسه في طهران كما كاركاس فهي كانت تعتقد أنها قادرة على تجنيد وشراء بعض الإيرانيين من الدائرة القريبة. الفكرة كانت بسيطة في نظرهم: إقصفوا إيران، وسينتفض الإيرانيون لإسقاط النظام. الرئيس ترامب نفسه كان يعتقد أن القصف كفيل بتحقيق ذلك، لكنه تجاهل حقيقة أساسية وهي أن أي ضربة عسكرية ستؤدي فوراً إلى تدمير جميع القواعد الأمريكية في المنطقة، إيران لا تمزح في هذا الشأن لأن كرامتها ستكون على المحك. ولا يوجد أفراد للإستخبارات الأمريكية على الأراضي الإيرانية فهم ليسوا شجعاناً بما يكفي لإرسال عناصرهم إلى مناطق مغلقة وخطيرة كهذه. عناصرهم يتمركزون في كردستان العراق وأذربيجان وقرب حدود بلوشستان في باكستان، حيث يديرون عملاءهم عن بُعد. معظم العمليات تُدار عبر ستارلينك، وهنا تكمن الحماقة بعينها: ضباط يجلسون في مكاتبهم الصغيرة في “لانغلي بفرجينيا” بعضهم في أقبية مغلقة يتحكمون بالأحداث عن بعد ويرسلون الإشارات ويحرَكون القطع كما لو كانت لعبة شطرنج. حتى إسرائيل نفسها لا تضع إسرائيلياً واحداً على الأرض داخل إيران، ومع ذلك تمكنت من الوصول إلى هواتف بعض الإيرانيين. في تلك الهواتف تلقّى العديد منهم الرسالة نفسها من إمرأة عميلة للموساد تتحدث الفارسية وترتدي علم الشاه السابق، وتقدم تعليمات دقيقة حول ما يجب فعله في حال الإعتقال لأي متظاهر. التعليمات كانت بالفارسية، وبالطريقة ذاتها التي تعتمدها وكالة الإستخبارات الأمريكية. والـ CIA إستخدمت ستارلينك بالطريقة نفسها، عبر ضباط يعتقدون أنهم آلهة ولا يخطئون التقدير، أُرسلوا إلى العالم دون حسيب أو رقيب. يلعبون دور الإله يجلسون هناك ويرسلون التعليمات: “أشعلوا هذه القنابل وأطلقوها، أحرقوا هذا البنك، أشعلوا الإضطرابات في المدينة، حتى نتمكن لاحقاً من قصف قوات الأمن، ثم يستعدون لتحريك المشهد بأكمله”. وما حدث في إيران هو شبيه لما كاد أن يحدث في العراق. ففي صيف العام 1996، إستخدمت الإستخبارات الأمريكية 12 عنصراً شبه عسكرياً لتنفيذ عملية إغتيال الرئيس الراحل صدام حسين عبر لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. هؤلاء وصلوا وباتوا على الأرض، وكان من المفترض أن يتواصلوا مع كتيبة من الحرس الجمهوري الخاص. تلك العناصر الـ12 لم يكن يُسمح بتفتيشها من قبل قيادة لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة والحقيقة أن القيادة كانت قد إشتُريت!. الخطة كانت تنظيم حدث، يسمح للولايات المتحدة الأمريكية بإستخدام صواريخ كروز لقصف وتدمير الحرس الجمهوري بإستثناء تلك الكتيبة تحديداً، على أن تلتحم الكتيبة بالعناصر الإثني عشر “الأمريكان” لإعتقال الرئيس صدام حسين وإخراجه من البلاد. لكن ما لم يدركوه هو أن كل شخص أُرسل للتواصل مع العراقيين كان يُعتقل فور عبوره الحدود العراقية من قبل جهاز المخابرات. العراقيون حصلوا على أجهزة الإتصال، وتواصلوا مع الكتيبة نفسها وطرحوا عليهم خياراً: إما تعذيبكم حتى الموت وتعذيب عائلاتكم أمام أعينكم، أو ترك عائلاتكم تعيش براتب تقاعدي محترم، وكان عليهم أن يلعبوا اللعبة في إرسال وإستقبال الرسائل، وفي النهاية عندما أُلقي القبض على العناصر، إتصل العراقيون برئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في عمّان وقالوا له: “كنا نقرأ رسائلك طوال الوقت.. حظاً سعيداً”. هذا بالضبط ما حدث في إيران أيضاً. الإستخبارات الأمريكية ليست بارعة كما يظن البعض. نعم، قد تنجح أحياناً وبذكاء غير متوقع، لكنها في جوهرها مجموعة من البلطجية القتلة الذين لا يكترثون بحياة البشر. لقد ضحّوا بستة آلاف إيراني، والآن سينتقلون إلى المشروع التالي، وكأن شيئاً لم يكن.
وهنا نشير إلى تصريح حديث لـ “بهلوي” الذي أكد فيه أنه في حال سقوط النظام الإيراني الحالي وتولي المعارضة الحكم، فإن إيران ستعترف فوراً بدولة إسرائيل. وقد تعهد بهلوي بالإعتراف الفوري بدولة إسرائيل، مشيراً إلى إن العلاقات بين البلدين كانت تاريخياً ودية قبل الثورة الإسلامية في العام 1979. وقد طرح رؤية لتوسيع “إتفاقيات إبراهام” لتشمل إيران، واصفاً إياها بـ “إتفاقيات كورش” نسبة إلى الملك الفارسي القديم كورش الكبير، لتوحيد إيران وإسرائيل والعالم العربي في إطار إقليمي جديد. كما أكد على أن إيران في عهد حكومته المستقبلية ستنهي برنامجها النووي والباليستي وستسعى لإستعادة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأمريكيّة والمجتمع الدولي. وقد وصف بهلوي رؤيته لإيران المستقبلية أنها دولة علمانية وديمقراطية ومزدهرة، على عكس النظام الحالي الذي يرتبط بالإرهاب والتطرف والفقر من قبل الخارج. تجدر الإشارة إلى إن بهلوي كان قد زار إسرائيل في أبريل من العام 2023، حيث إلتقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، ووصف الزيارة بالتاريخية. بهلوي الذي ينظر إليه من قبل أنصاره “منقذاً للأمة” ومن قبل خصومه بأنه “أداة للغرب وإسرائيل” تأتي تصريحاته اليوم ضمن مساعي لتقديم نفسه كبديل للنظام الحالي في طهران، ورسم صورة مختلفة لسياسة إيران الخارجية بعد التغيير السياسي المأمول.




