تقارير - ماتريوشكا

البقرة الحمراء MELODY: سر الهيكل السليماني بين الأسطورة والواقع”

ماتريوشكا نيوز

في قلب الأحداث التاريخية والدينية المعقدة في الشرق الأوسط، تتشابك الأساطير بالمعتقدات، ويختلط الغموض بالسياسة، لتتشكل صورة من القوى غير المرئية التي تحرك مصائر الشعوب والأوطان. بعض الرموز القديمة لم تعد مجرد قصص أو طقوس، بل أصبحت عناصر ذات أثر حيّ وواقعي في الوقت الحاضر، محورها أسرار لم تُكشف بعد واعتقادات يمكن أن تحدد ملامح المستقبل. ما سنتناوله هنا يقودنا إلى عالم مليء بالغموض، حيث يلتقي التاريخ بالمعتقدات، ويتداخل الماضي مع مخططات اليوم، ليجعلنا نتساءل عن مدى تأثير الرموز الدينية والأسطورية على مجريات الواقع السياسي والاجتماعي في المنطقة. تكمن قصة لم يسمع عنها الكثيرون، قصةٌ تجمع بين الدين والأسطورة والسياسة والطموحات التاريخية. اليهود منذ قرون ينتظرون لحظةً استثنائيةً يرون فيها علامةً من السماء تسمح لهم بالشروع في إعادة بناء الهيكل السليماني، الذي هُدم على يد الرومان قبل ألفين وأربعمئة سنة تقريباً. هذه العلامة ليست مجرد حدث عابر، بل هي ميلاد البقرة الحمراء “MELODY”، الكائن الذي يُعتبر في الاعتقاد اليهودي مفتاحاً لإطلاق الطقوس الدينية القديمة المرتبطة بالتطهير والمقدسات.

مشكلة اليهود بتأخير شروعهم بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل السليماني مكانه هو عدم ظهور البقرة الحمراء “MELODY” وحسب إعتقاد حاخامات اليهود أن ميلاد البقرة الحمراء على أرض فلسطين المحتلة علامة من الله للبدء في طقس التطهير اليهودي القديم، وببلوغها الثلاث سنوات يبدأ العمل لهدم الأقصى وبناء الهيكل السليماني. وقد إستبشر اليهود خيراً عندما ولدت بقرة حمراء قبل سنوات في إحدى المزارع الصغيرة، والتي تقع بجوار مدينة حيفا، وأسموها “MELODY” وقالوا أنها أول بقرة حمراء ولدت في فلسطين المحتلة منذ أن هُدم الهيكل على يد تيطس الروماني في العام 70م وأحاطوها بحراسة مشددة ووفروا لها رعاية أكبر الأطباء البيطريين في العالم، وإقترن بلوغ تلك البقرة الثالثة من عمرها بإقتحام “أرييل شارون” المسجد الأقصى مدججاً بالسلاح والجنود. وبقيت البقرة تحت حراسة مشددة لمدة 24 ساعة يومياً ولم يتم ذبحها رغم أن عمرها تعدى الخامسة لأن الفاحصين وجدوا قليلاً من الشعر الأبيض في ذيل تلك البقرة، وحث بعض الحاخامات على إستخدام تلك البقرة للإنجاب لعله يخرج من صلبها بقرة حمراء خالصة، ويوجد الآن في الكيان اليهودي معهد متخصص “لدراسة البقرة الحمراء” وما زال “معهد الهيكل” في البلدة القديمة في القدس يجري التطبيقات العملية لإقامة الهيكل السليماني من حياكة ثياب الكتان التي يرتديها الكهنة إلى الأواني الذهبية للبخور والتاج الذي يلبسه رئيس الكهنة والأدوات التي تُستخدم لخدمة الهيكل السليماني.

البقرة الحمراء! وتسمى بالعبرية “BARAH”  أو “DOMAH” وهي بقرة يعتقد اليهود أن رمادها (بعد حرقها) كان يُستخدم لتطهير الأشخاص والأشياء التى تدنست بملامسة جثث الموتى أو أدواتهم، وجاء في التلمود أن البقرة لا بد أن تكون حمراء تماماً، ليس بها أي تموجات وخالية من أية عيوب، والنص التلمودي يحث على ذلك: “حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعلو عليها نير”. (العدد 2/19) وحتى وجود شعرتين سوداوين على ظهرها (حسب المعتقد اليهودي) يجعلها لا تصلح لأن تكون بقرة مُقدسة تفي بهذا الغرض. وهذه شروط ومواصفات البقرة الموعودة “MELODY” في الإعتقاد اليهودي: أن تكون حمراء تماماً. ألا تكون قد حُلبت من قبل، أي بكر. وألا تكون قد إستخدمت في عمل من حمل أو حرث. وأن تكون خالية من العيوب الخارجية، والأمراض الداخلية. ويجب أن تكون صغيرة السن لهذا يطلقون عليها البقرة الصغيرة الحمراء.

وصورة البقرة الحمراء الموجودة على علبة الجبن (La vache qui rit) ترمز للبقرة المقدسة “MELODY” وذلك تيمناً بها وزرع فكرتها في نفوس الناشئة اليهودية، ومع العلم أيضاً أن الشركة (La vache qui rit) يهودية ومن أهم الممولين “لمعهد الهيكل السليماني”، واللون الأحمر له دلالة عقائدية عند اليهود، إذ يرمز للخلاص والمجد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى