تعليق إخباري

السوداني بين الرهان الأميركي واصطفافات الداخل المعقّدة

سالم الجميلي

تشير معطيات متقاطعة إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يراهن بشكل أساسي على موقف المبعوث الأميركي مارم سافايا، الذي دأب في تصريحاته على الحديث عن “تقدّم العراق خلال السنوات الثلاث الماضية”، في إشارة واضحة إلى فترة حكم السوداني. غير أن هذا الرهان يبدو محدود الأثر، خصوصاً مع غياب رغبة الإطار التنسيقي، وبشكل خاص القيادات المتنفذة فيه، بتجديد الولاية للسوداني، لأسباب لا تتصل بالأداء بقدر ما ترتبط بحسابات شخصية وتوازنات نفوذ. في المقابل، تُظهر القراءة الأعمق أن القرار الأميركي لا يُحسم عبر المبعوث وحده، بل داخل مؤسسات أميركية معروفة تشارك في رسم السياسة تجاه العراق، حيث يعمل فريق سافايا ضمن منظومة أوسع تضم ممثلين عن مؤسسات خارجية وأمنية، بينها دوائر مرتبطة بصناعة القرار والإستخبارات. اللافت، وبحسب مصادر مطّلعة، أن السوداني تلقى نصيحة من طرف خارجي بضرورة التواصل مع شخصية مالية شابة من النجف، غير معروفة إعلامياً، لكنها متمكّنة اقتصادياً وتمتلك علاقات قوية مع رجال أعمال نافذين في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وتُوصَف بقدرتها على تزكية أي شخصية لمنصب رئاسة الوزراء وإقناع الدوائر الأميركية بقبولها. وقد سعى السوداني بالفعل إلى هذا المسار، إلا أن الشاب إعتذر عن التدخل، رافضاً لعب أي دور في هذا الملف. هذه المعطيات تعكس أن معركة الولاية الثانية لا تُدار عبر التصريحات أو القنوات الدبلوماسية التقليدية فقط، بل داخل شبكة أعقد من العلاقات والتوازنات، حيث لا يكفي دعم مبعوث، ولا تُحسم الأمور بإشارات إعلامية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى