عربي

بعد إقرار البرلمان الأردني إعادة قانون الخدمة العسكرية الإلزامية

المراقب الأردني

إجتهادات حلّ البرلمان وإجراء إنتخابات مبكرة خرجت عن السيطرة في المشهد السياسي الأردني، وأصبحت ضمن منسوب تحريضي لخطوة حمالة أوجه يمكن الإستغناء عنها، ونتائجها سلبية على سمعة البلاد والتحديث السياسي. بدأت الدعوات تصبح مريبة، والبرلمان الحالي هو الأول بعد مسار ووثيقة وتشريعات التحديث السياسي، ما يثير الإرتياب في إقتراحات لم تعد بريئة وقد تهدف إلى الإنقلاب على التوافقات الوطنية. التعددية الحزبية والإنتخابات النظيفة لم تكن تحظى سابقاً بأي إجماع، واليوم تُروّج رائحة سيناريو وهمي بعنوان “الشعب يريد الحل”. يمكن تفهّم النقاش السياسي العقلاني حول إنتخابات مبكرة، لكن غير مفهوم تحوّل دعوة الحل إلى “حفلة غنائية” يشارك فيها نشطاء كان دورهم شيطنة التيار الإسلامي والمقاومة، مع ترويج مفاجئ لمقترح الحل داخل النخب وحتى بعض البرلمانيين. الأصل أن يكمل البرلمان ولايته الدستورية لأنه أول مجلس نتج عن إنتخابات نزيهة عالية المستوى، والمسّ بديمومته يعني تراجعاً إلى ما قبل التحديث السياسي. والمريب سياسياً الإدعاء بأن حل البرلمان هو الطريق لحماية المصالح الأردنية بعد أمر الرئيس ترامب التنفيذي، مع أن ترامب لا يعنيه شأن الأردن، وسفيره السابق مدح نزاهة إنتخابات إنتقدها رسمياً المركز الوطني لحقوق الإنسان. الديمقراطية ليست ضمن أولويات طاقم الرئيس ترامب الذي يعمل لأجندة تل أبيب. غير منطقي أن يغرق المشهد بدعوات الحل تفاعلاً مع ترامب. والمبررات لقصف عمر الولاية يجب أن تكون طارئة ومقنعة، خصوصاً أن 11 نائباً على الأقل ليسوا إسلاميين ولا علاقة لترامب بهم. ومن لا يرى إلا حل البرلمان يمكنه مراجعة “طبيب عيون”، ومن يستهدفهم الرئيس ترامب أصحاب شرعية إنتخابية ودستورية لا يُواجهون إلا بالصناديق. المريب ليس إقتراح الحل بحد ذاته، بل كثرة الدعوات وتزاحمها وتوقيتها وصدورها عن أصوات تحترف شيطنة القوى الوطنية. ولا يمكن إعتبار الضغط لفرض خيار إستراتيجي واحد -حل البرلمان- خطوة بريئة. واجب الداعين للحل أن يعارضوا المساس ببرلمان منتخب شارك الناس في إختياره. وهناك عشرات الحلول البيروقراطية والقانونية والسياسية للتعامل مع أي أجندة ضاغطة، وليس من بينها الإفتاء على عقل دولة تملك خبرات متراكمة في إدارة مصالحها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى