صحّة

ساعات النوم الذهبية… لماذا تعدّ أهم مرحلة في تجديد الجسم وضبط إيقاعه البيولوجي؟

ماتريوشكا نيوز

توضح الدكتورة يكاتيرينا يونغ، أخصائية الغدد الصمّاء، أن جودة النوم لا تعتمد على مدّته فقط كما يعتقد كثيرون، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتوقيت الصحيح الذي يستجيب فيه الجسم بشكل طبيعي لإفراز الهرمونات المنظمة للراحة واليقظة. وتشير إلى أن النوم في ساعات محددة من الليل يفعّل آليات حيوية لا تعمل بالكفاءة نفسها في أي وقت آخر.

وتبيّن يونغ أن من أهم الشروط اللازمة للنوم الصحي الظلام التام، إذ يبدأ الجسم في إنتاج هرمون الميلاتونين بمجرد انعدام الضوء. أي مصدر ضوئي ليلي يمكن أن يعرقل عملية إفرازه، لأنه يسرّع من عملية تكسّره، ما يؤدي إلى اضطراب الإيقاع البيولوجي وتراجع جودة النوم والشعور بالوهن عند الاستيقاظ.

وتلفت إلى وجود فترة زمنية أطلقت عليها الأبحاث اسم “الساعات الذهبية للنوم”، وتمتد من الساعة 11:00 ليلاً وحتى 1:30 بعد منتصف الليل. خلال هذه الساعات يكون إفراز الميلاتونين في ذروته، وهو ما يهيّئ الجسم للدخول في مرحلة النوم العميق بسرعة أكبر، ويزيد من احتمال خلوّ النوم من الاستيقاظات المتكررة.

لكن الميلاتونين ليس العامل الوحيد الذي يزداد نشاطه خلال هذه الفترة؛ فالجسم يفرز أيضاً هرمون السوماتوتروبين، المعروف بـ هرمون النمو. هذا الهرمون يؤدي دوراً محورياً في عدد من الوظائف الحيوية، أبرزها:

  • تحفيز تجديد الخلايا والأنسجة
  • تعزيز حرق الدهون بشكل فعّال أثناء النوم
  • دعم العمليات التي تحافظ على مرونة الجلد وحيويته
  • تعزيز إصلاح العضلات بعد الجهد البدني

وترى يونغ أن إهمال النوم خلال هذه الفترة يؤدي إلى اختلال في هذه العمليات، مهما حاول الشخص تعويض ذلك بالنوم في أوقات أخرى من اليوم. فالجسم مبرمج بيولوجياً على العمل وفق دورة ليلية محددة، يرتفع فيها نشاط الهرمونات المنظمة لعمليات الإصلاح والتجدد، وهي عمليات لا يبلغ نشاطها الذروة إلا في هذا التوقيت تحديداً.

كما تشير إلى أن الانتظام في النوم ضمن هذه الساعات يمنح الدماغ فرصة للدخول في مراحل النوم العميق التي يحتاجها لإعادة ترتيب المعلومات، وتثبيت الذاكرة، وتنظيم الحالة العاطفية. لذلك فإن النوم المتأخر أو المتقطّع قد ينعكس مباشرة على القدرة على التركيز واتخاذ القرار والشعور بالاتزان النفسي خلال النهار.

وتخلص الدكتورة يونغ إلى أن “النوم المبكر ليس مجرد عادة صحية، بل ضرورة بيولوجية”، وأن الالتزام بإطفاء الأنوار، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، وضبط مواعيد الخلود إلى الفراش، يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في مستوى الطاقة والصحة العامة وجودة الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى